جوزي بيسرق لبن بنتي في نص الليل

لمحة نيوز

في الليلة دي، حسيت إن قلبي هيقف من مكانه… رجلي كانت بتترعش، ونفَسي مكتوم، وعيني لازقة في فتحة الباب كأني خايفة لو رمشت تفوتني الحقيقة… بس الحقيقة نفسها كانت تقيلة أوي… تقيلة لدرجة إني تمنيت في اللحظة دي أكون غلطانة، أكون شكاكة، أكون مجنونة… أي حاجة إلا اللي شوفته.

جوه… على الكنبة القديمة اللي في صالة بيت حماتي… كان فيه طفل.

طفل صغير… أصغر من بنتي كمان.

ملفوف في بطانية قديمة، وشه أبيض وشاحب، وبيعيط بصوت مبحوح كأنه بقاله ساعات بيصرخ ومفيش حد سامعه. وحماتي… كانت قاعدة جنبه، بإيدين بترتعش، وبتفتح كيس اللبن اللي جابه تامر… وبتحاول ترضعه بالببرونة.

تامر كان واقف قصادها، وشه مكسور، وعينه مليانة دموع، وبيقول لها بصوت مخنوق:
"— بالراحة يا أمي… الدكتور قال ماينفعش يشرب بسرعة…"

حماتي ردت وهي بتنهج:
"— أنا خايفة يروح مني يا تامر… زي ما أمه راحت…"

الكلمة دي وقعت عليا زي الصاعقة… "أمه راحت؟!"

حسيت إن رجلي مش شايلاي، بس فضلت مكاني، مش قادرة أتحرك ولا أصرخ… كأني بقيت تمثال.

تامر قعد جنب الطفل، مسك إيده الصغيرة، وباسها وهو بيهمس:
"— أنا وعدتك يا حسن… مش هسيبك… حتى لو على حساب نفسي."

حسن؟! مين

حسن؟!

في اللحظة دي، الباب خبط في إيدي غصب عني… صوت خفيف، بس كان كفاية يخلي تامر يلف فجأة ناحيته. عينه جت في عيني… واتجمد مكانه.

ثواني عدت كأنها سنين… وبعدين جري عليا، فتح الباب، وقال بصدمة:
"— نيرمين؟!"

أنا مقدرتش أتكلم… كل اللي قدرت أعمله إني أشاور على الطفل وأقول بصوت مكسور:
"— ده مين…؟ واللبن بتاع بنتي بيعمل إيه هنا؟!"

حماتي قامت بصعوبة، قربت مني، وكانت عينيها مليانة دموع، وقالت:
"— سامحينا يا بنتي… والله غصب عننا…"

صرخت فيها:
"— غصب عنكم إيه؟! بنتي بتنام جعانة عشان إنتوا ترضعوا طفل مش فاهمة هو مين أصلاً؟!"

تامر مسك كتافي يحاول يهديني، بس زقيته بكل قوتي وقلت له:
"— إنت كدبت عليا! بتسرق مني ومن بنتك! إيه اللي يخليك تعمل كده؟!"

سكت لحظة… وبعدين قعد على الأرض، سند راسه على الحيطة، وقال بصوت متكسر:
"— ده ابني يا نيرمين…"

الكلمة دي خلت الدنيا تلف بيا… حسيت إن الأرض بتسحبني لتحت.

"— ابنك؟! ابنك إزاي؟!"

بصلي بعين مليانة ندم وقال:
"— 

بص ناحية الطفل وهو بيعيط، وقال:
"— روحت شفته… كان بيموت من البرد والجوع… مقدرتش أسيبه…"

حماتي كملت وهي بتمسح دموعها:
"— جبناه هنا عشان نرعاه…

بس الدكتور قال لازم لبن طبيعي… وأنا عارفة إنك بتشفطي لبن لبنتك… قولت لتامر… يمكن ينقذ روح الطفل ده…"

صرخت:
"— على حساب بنتي؟! بنتي أولى!"

تامر رد بسرعة:
"— والله ما كنت بسيبها جعانة… كنت بسيب لها كفاية… والباقي…"

قاطعته وأنا بصوت كله ألم:
"— بس إنت ما سألتنيش! ما وثقتش فيا! خبيت عليا أكبر سر في حياتك!"

سكت… وما ردش.

بصيت للطفل… كان لسه بيعيط، صوته ضعيف… إيده الصغيرة بتتحرك في الهوا كأنه بيستغيث… وفي لحظة غريبة… قلبي شد ناحيته.

افتكرت بنتي… لو كانت هي اللي في مكانه؟ لو كانت لوحدها؟ لو كنت أنا اللي مش موجودة؟

رجلي خدتني ناحيته من غير ما أفكر… شيلته… كان خفيف أوي… أضعف مما تخيلت… حطيته على صدري… وسكت شوية.

حماتي بصتلي بترقب… وتامر واقف مش فاهم أنا هعمل إيه.

بصيت له وقلت:
"— اسمه حسن؟"

هز راسه.

قلت بهدوء غريب:
"— حسن مش ذنبه… ولا بنتي ذنبها… ولا حتى أنا."

قربت من تامر وبصيت في عينه وقلت:
"— اللي عملته غلط… كبير… بس لو كنت جيت وقولتلي من الأول… كنت هساعدك… مش هحرم طفل من حياته."

دموعه نزلت وهو بيقول:
"— يعني… مش هتمشي؟"

بصيت له بحزن وقلت:
"— كنت همشي… وقلبي مكسور… بس الطفل ده…

لو سبتوه… هيموت… وأنا مش قادرة أعيش وأنا عارفة إني سيبته يموت."

حماتي انهارت في العياط، وقالت:
"— ربنا يجبر بخاطرك يا بنتي…"

خدت نفس عميق وقلت:
"— بس في شرط… مفيش كدب تاني… مفيش أسرار… إحنا هنربي الاتنين سوا… يا نكون عيلة بجد… يا كل واحد يروح لحاله."

تامر قرب مني، مسك إيدي، وقال:
"— أوعدك… من النهارده مفيش حاجة هتتخبى."

بصيت لحسن… وبعدين تخيلت بنتي ليلى… وقلت في سري:
"يمكن ربنا كتب لي أمومة مضاعفة… مش اختيار… بس اختبار."

ومن الليلة دي… رجعنا البيت… وأنا شايلة حسن… وتامر شايل شنطة اللبن… وحماتي ماشية ورانا بتدعي.

كانت ليلة صعبة… مليانة وجع وخيانة… بس كمان كانت بداية لحكاية تانية… حكاية عيلة اتكسرت… بس قررت تتجمع من تاني… عشان روحين صغيرين ملهمش ذنب في أي حاجة.

رجعنا البيت في الليلة دي وأنا شايلة "حسن" على صدري… وقلبي مش عارفة هو موجوع أكتر ولا حنين أكتر… الإحساسين كانوا داخلين في بعض لدرجة إني مش قادرة أفصلهم. "ليلى" كانت نايمة جنب أمي، وشها هادي كأنها ملاك، فبصيت لها وبعدين بصيت لحسن اللي بين إيديا، وقلت لنفسي: “الاتنين بقوا أمانة في رقبتي… حتى لو واحد فيهم جه من وجع والتاني من

فرحة.”

أول ليلة كانت صعبة أوي… حسن مكنش متعود على المكان، فضل يعيط كتير، وأنا بينه وبين ليلى تايهة… أهدّي

تم نسخ الرابط