أول ما استلمت مفاتيح الفيلا، حسّيت إني بمسك حلمي بإيدي

لمحة نيوز

مرة
كان ملكي بجد.
مش عشان الفلوس
لكن عشان أنا أخيرًا اخترت نفسي وقفت شوية وأنا مسنودة على الباب إيدي لسه على المقبض، ونفَسي بيطلع ببطء.
الهدوء كان غريب مش مريح في الأول، بس فيه إحساس بالسيطرة حاجة عمري ما حسّيتها وأنا مع كريم.
لفّيت في البيت الفاضي كل خطوة كان لها صدى.
يمكن أي حد يشوفه فاضي ويقول خسارة
بس أنا كنت شايفة بداية.
تاني يوم صحيت بدري.
مش عشان ورايا شغل
عشان عندي حاجة أهم.
روحت البنك بنفسي، قعدت مع المدير، وقدّمت كل الورق.
التحويلات التواريخ التوقيعات.
كل حاجة كانت واضحة.
إحنا هنمشي في الإجراءات فورًا يا مدام نادية.
هزّيت راسي بثقة
أنا عايزة كل حاجة ترجع قانوني.
بعدها بكام يوم المحامي اتصل
في أخبار.
قلبي دق بسرعة
قول.
كريم اعترف بجزء من التحويلات والباقي تحت التحقيق. الحسابات متجمّدة، ومش هيقدر يلمس جنيه.
سكت لحظة وبعدين قال
وعايز يتواصل معاكي.
ضحكت بسخرية خفيفة
دلوقتي؟
قال إنه عايز يصلّح.
بصّيت قدامي وافتكرت يوم ما وقف قدامي وقال أطردك.
قوله يتكلم مع المحامي بس.
بدأت أفرش البيت من جديد.

بس المرة دي كل حاجة باختياري أنا.
كنبة بسيطة لوحة بحبها زرع أخضر في كل ركن.
كل تفصيلة كانت بتقول
ده بيتك مش حد تاني.
بعد أسبوعين جالي جواب.
خط إيده.
فتحت وقريت
نادية أنا غلطت. كنت فاكر إني أقدر أتحكم في كل حاجة. خسرتك وخسرت نفسي. سامحيني
قفلت الجواب.
ما حسّيتش بحاجة.
لا غضب ولا حزن
ولا حتى شماتة.
بس راحة.
في نفس الليلة وقفت قدام المراية.
بصيت لنفسي كويس
وسألت
إنتي مبسوطة؟
ابتسمت لأول مرة من قلبي.
آه.
عدّى شهر
الطلاق تم بهدوء.
الفلوس رجعت كلها تقريبًا.
وكريم؟ سمعته بقى عايش في شقة صغيرة بيحاول يبدأ من الصفر.
وأنا؟
كنت واقفة في البلكونة شايفة الغروب على حمام السباحة
وكوباية قهوتي في إيدي.
الهوا كان هادي زي قلبي.
مش محتاجة حد يكمّلني
ولا حد ياخد قرارات عني.
أنا كفاية.
وبصراحة؟
أحسن حاجة حصلتلي
مش إني اشتريت البيت
لكن إني خسرت الشخص اللي كان ممكن يضيّعني.
وقفت نادية في البلكونة شوية أطول كأنها بتتأكد إن كل ده حقيقي، مش حلم وهيصحى منه.
بس الحقيقة كانت أوضح من أي وقت فات.
مرت شهور.
الشغل كبر أكتر شركتها
بقت اسم معروف، وبقى عندها فريق كامل بيعتمد عليها. قراراتها بقت أسرع وأهدى. ما بقتش بتشك في نفسها زي الأول، ولا بتستنى حد يقولها صح أو غلط.
وفي يوم وهي قاعدة في مكتبها، السكرتيرة دخلت وقالت في حد برة عايز يقابلك بيقول إنه ضروري.
نادية رفعت عينها من الورق مين؟
ردت بتردد كريم.
سكتت لحظة مجرد لحظة.
مش صدمة ولا حتى توتر.
بس ذكرى قديمة عدّت كده وخلاص.
قالت بهدوء خليه يدخل.
دخل كريم
بس مش نفس الشخص.
وشه كان مرهق هدومه بسيطة، ونظرته فيها انكسار واضح. ما فيش غرور ولا ثقة مزيفة زي زمان.
وقف قدامها مش عارف يبدأ منين.
نادية ما وقفتش فضلت قاعدة مكانها بثبات اتفضل عندك دقيقتين.
ابتلع ريقه وقال أنا كنت عايز أشوفك.
ردت بهدوء شوفتني. قول اللي عندك.
بص في الأرض أنا خسرت كل حاجة يا نادية شغلي، فلوسي حتى أهلي
بقى بينا مشاكل.
ما ردتش.
كمل بس أكتر حاجة وجعتني إني خسرتك.
رفعت عينها له نظرة هادية، مفيهاش أي ضعف إنت ما خسرتنيش إنت فرّطت فيا.
سكت.
الكلمة كانت تقيلة وواضحة.
قال بصوت مكسور أنا اتغيرت والله اتغيرت. بس كنت محتاج
فرصة أقولك ده.
ابتسمت ابتسامة خفيفة مش سخرية، ولا طيبة بس وعي التغيير الحقيقي مش بيحتاج تقول عنه.
سكت تاني.
وبعدين قال ينفع نبدأ من جديد؟ حتى لو أصحاب؟
نادية قامت المرة دي وقفت قدامه.
لكن المسافة بينهم كانت أوضح من أي وقت.
قالت بهدوء أنا سامحتك عشان نفسي، مش عشانك.
بص لها بأمل خفيف
كملت بس الرجوع؟ ده فصل اتقفل.
الأمل اختفى.
إنت كنت جزء من حياتي بس مش مستقبلي.
نزل عينه وهز راسه فاهم.
لفّ يمشي وبعدين وقف عند الباب أنا فعلاً كنت غبي.
قالتها وهي راجعة تقعد أيوه كنت.
خرج
والمرة دي، نادية ما بصتش وراه.
رجعت لورقها وكأن حاجة ما حصلتش.
لأن فعلاً
ما بقاش في حاجة.
في نفس اليوم بالليل
كانت قاعدة على الكنبة في بيتها، النور هادي، والموسيقى شغالة بخفة.
بصّت حواليها
كل ركن بيحكي حكاية.
بس مش حكاية وجع
حكاية قوة.
فتحت اللابتوب وبدأت تكتب.
مش شغل.
لكن قصة.
عن واحدة بدأت من الصفر، وثقت في الشخص الغلط، واتكسرت
بس ما فضلتش مكسورة.
رفعت نفسها واختارت نفسها.
وقبل ما تقفل اللابتوب
كتبت آخر سطر
مش كل نهاية خسارة في نهايات
بتكون بداية الحياة اللي تستحقها فعلًا.
قفلت الجهاز
وابتسمت.
المرة دي
مش لأنها نجت.
لكن لأنها بقت أقوى من إنها تحتاج تنجو أصلاً.

تم نسخ الرابط