حكاية سلمى ل نور محمد
آسف يا بنتي بس الظاهر إن الوقت جه تعرفي الحقيقة.
تاني يوم الصبح
سلمى صحيت من غير دموع لأول مرة من أيام كأنها قررت تبقى قوية.
خرجت لقت أبوها قاعد مستنيها.
قالها بهدوء
اقعدي يا سلمى لازم أقولك على حاجة حاجة أنا مخبيها عنك من سنين.
سلمى باستغراب
حاجة إيه يا بابا؟
الحاج محمود خد نفس طويل وقال
أنا مش أبوكي الحقيقي.
الصمت نزل تقيل
سلمى حسّت الدنيا بتلف بيها
إنت بتقول إيه؟!
الحاج محمود
أنا ربيتك وحبيتك أكتر من أي حد بس الحقيقة إن أبوكي الحقيقي لسه عايش
سلمى قامت واقفة وهي بتترعش
مين؟! فين؟! وإزاي عايش وسايبني؟!
الحاج محمود غمض عينه وقال
لأنه واحد من أغنى وأخطر الناس ولو عرف إنك موجودة حياتك كلها هتتغير.
وفي نفس اللحظة
كان في عربية فخمة واقفة بعيد عن البيت
ورجل غامض بيبص على البيت
وقال للسواق
اتأكدلي دي فعلاً بنتي؟
السواق
أيوه يا باشا مفيش شك.
الرجل ابتسم ابتسامة غريبة
يبقى اللعبة بدأت.
العربية الفخمة وقفت قدام البيت
والباب اتفتح ببطء ونزل منها رجل في الخمسينات، هيبته تسبق خطواته عيونه كلها قوة، بس فيها حزن قديم.
خبط على الباب.
الحاج محمود فتح أول ما شافه، وشه اتغير
إنت!
الرجل بهدوء
أيوه أنا جيت أخد حقي وجيت أخد بنتي.
جوه
سلمى كانت واقفة متوترة أول ما شافته، قلبها دق بسرعة غريبة إحساس أول مرة تحسه.
الرجل قرب منها خطوة وقال بصوت مهزوز رغم قوته
اسمك سلمى؟
سلمى هزت راسها
أيوه حضرتك مين؟
بص لها بعين مليانة دموع لأول مرة
أنا أبوكي الحقيقي.
سلمى رجعت خطوة لورا، كأن الأرض بتسحبها
لا لا أنا أبويا هو الحاج محمود!
الحاج محمود قرب منها وحط إيده على
وأنا هفضل أبوكي بس دي الحقيقة يا بنتي.
الرجل قال
أنا غلطت زمان وسيبتك غصب عني بس عمري ما نسيتك وكنت بدور عليكي سنين.
سلمى بعصبية
وبعد ما لقيتني؟ جاي تعمل إيه؟ تاخدني؟ ولا تعوضني بفلوس؟!
الرجل بهدوء
لا جاي أديكي حقك وأقف جنبك خصوصًا بعد اللي حصل.
مصطفى كان لسه قاعد سمع الكلام وبص للرجل بصدمة
يعني يعني سلمى؟!
الرجل بص له بنظرة حادة
أيوه واللي زيك ميستاهلش يبقى في حياتها أصلاً.
مصطفى نزل راسه في الأرض.
سلمى فجأة حطت إيدها على بطنها وقالت
أنا مش محتاجة حد لا فلوس ولا نفوذ أنا هبدأ من جديد بابا رباني كويس وأنا هكمل.
الحاج محمود ابتسم بفخر.
الرجل الحقيقي قال
وده اللي خلاني فخور بيكي عشان كده مش هفرض نفسي بس هفضل موجود لو احتجتيني.
بعد أيام
سلمى قدمت على الطلاق رسمي ومصطفى ما
لكن قبل ما تمضي الورق جه وقف قدامها.
مصطفى
أنا مش جاي أرجعك أنا عارف إني خسرت بس عايز أقولك حاجة واحدة
سلمى سكتت.
مصطفى
أنا هفضل أصرف على ابني وهحاول أبقى أب يستاهله حتى لو إنتِ مش عايزاني في حياتك.
سلمى بصت له لأول مرة بدون غضب بس بدون حب
خليك قد كلامك عشان ابنك.
ومضت.
بعد شهور
سلمى كانت شايلة طفلها وواقفة في بلكونة بيت أبوها بتبص للسماء.
الحاج محمود جنبها
هتسميه إيه؟
سلمى ابتسمت لأول مرة بصدق
محمود على اسمك عشان يكبر راجل زيك.
الحاج محمود دمعت عينه.
وفي مكان تاني
زينات كانت قاعدة لوحدها عبير سابتها ومصطفى بقى بعيد عنها وكل اللي كانت عايزاه ضاع.
بصت حواليها وقالت بحسرة
ضيعت ابني بإيدي
آخر مشهد
سلمى ماشية في الشارع شايلة ابنها ورأسها مرفوعة
مش
ولا خايفة من حد
بدأت من الصفر
بس المرة دي
بقلب أقوى وكرامة مستحيل تنكسر.
النهاية