حكاية سلمى ل نور محمد

لمحة نيوز

سلمى وصلت بيت أبوها الحاج محمود وهي منهارة.. رمت نفسها في حضنه وهي بتشهق من كتر العياط، وحكت له كل حاجة من أول دخول عبير الشقة لحد غدر مصطفى وورقة البيع.
الحاج محمود بصدمة وعينه بتلمع من الغضب باع الشقة لأمه يا سلمى؟ الشقة اللي بعتِ فيها دهبك وخدتي ورثك من أمك الله يرحمها عشان تكملي تمنها؟
سلمى بشهقة قال إيه بيأمن نفسه مني عشان لو طلبت الطلاق! كأني كنت عدوته مش مراته اللي شايلة ابنه في بطنها.
في اللحظة دي، الجرس رن بعنف.. الحاج محمود قام فتح الباب، لقى مصطفى واقف ووشه باهت، ووراه زينات وعبير كأنهم جايين في غزوة.
الحاج محمود بجمود ليك عين تيجي هنا يا مصطفى؟ وواخد الحرس بتاعك معاك ليه؟
زينات بدلع مستفز جرى إيه يا حاج محمود؟ إحنا جايين ناخد بنتك عشان تلم الدور، أصل ابني قلبه طيب ومش عايز يخرب البيت، بس بشرط.. تعتذر لِيَّ ولعبير قدام الحتة كلها.
سلمى خرجت من جوه وصوتها ميت أنا مش هرجع يا بابا.. أنا عايزة ورقتي، وعايزة حقي في الشقة اللي اتسرقت مني.
عبير بضحكة صفرا حقك إيه يا شاطرة؟ الشقة بقت ملك ماما زينات رسمي ونظمي، وبالقانون ملقيش فيها ولا مسمار!
مصطفى قرب من سلمى بلهفة سلمى.. اسمعيني بس، أنا عملت كدة عشان أهدي أمي، هي كانت حالفة تخرب البيت، قولت أمضي لها الورقة صوري بس عشان تسكت، والله ما قصدي أغدر بيكي!
سلمى بصرخة هزت البيت صوري؟ إنت طلعت ورقة البيع في وشي وأنا بنطرد! إنت شوفت أمك وهي بترميني في الشارع وسكت! إنت ميت يا مصطفى.. ميت في نظري!
زينات

زقت مصطفى وسع كدة يا واد.. اسمع يا حاج محمود، بنتك دلوقتي حامل، يعني لو اتطلقت هترجعلك ب عيل يصرف عليه ابني وهو حاطط رجل على رجل، لكن الشقة انسيها، واللبس اللي جوه ده ملكي، ومصطفى هيتجوز ست ستها في شقته اللي باسم أمه.
الحاج محمود سكت خالص، وبص لزينات ببرود غريب خلصتي كلامك يا أم مصطفى؟
زينات أيوة خلصت، ها.. بنتك هتيجي تبوس الإيد وتتأسف ولا نعتبرها طالق؟
الحاج محمود ضحك ضحكة عالية خلتهم كلهم يستغربوا طيب يا ستي.. مبروك عليكي الشقة الصورِي دي.. بس فيه حاجة صغيرة مصطفى نسي يقولهالك، أو يمكن هو نفسه ميعرفهاش.
مصطفى بقلق حاجة إيه يا عمي؟
الحاج محمود دخل المكتب وجاب ملف أوراق و رماه في وش مصطفى العقد اللي إنت مضيته لأمك ده بلّه واشرب ميته.. لأن الشقة دي من يوم ما اشتريناها، أنا خليت صاحب العقار يكتب عقد ابتدائي باسم سلمى بنتي، وإنت كنت ماضي بصفة ضامن بس، وعقد البيع النهائي لسه متسجلش في الشهر العقاري لأن عليه نزاع قانوني أنا اللي عامله من وراكم!
زينات بذهول إيه؟ يعني إيه؟ يعني الورقة اللي معايا دي ورق تواليت؟
الحاج محمود بالظبط.. ومش بس كدة، ده أنا كمان معايا وصل أمانة ب ٥٠٠ ألف جنيه مصطفى كان ماضيهولي يوم الجواز كضمان لتمن دهب بنتي وفلوسها اللي حطتها في البيت.. والوصل ده النهاردة هيتقدم للمدعي العام بتهمة تبديد.
مصطفى وقع على الركبة يا عمي.. أنا.. أنا والله كنت مضغوط!
الحاج محمود نزل لمستواه اللي يفرط في عرضه ومراته وهي شايلة ابنه عشان يرضي غل أمه،
ميتسماش راجل.. إنت دلوقتي يا مصطفى بين نارين يا تطلق سلمى وتدفع ال ٥٠٠ ألف جنيه وتتحبس، يا تطلع عقد البيع اللي عملته لأمك وتولع فيه قدام عيني حالاً، وتكتب تنازل عن حقك في الشقة دي لسلمى تعويض عن الإهانة.
عبير بصريخ لا يا مصطفى! متسمعش كلامه! الشقة دي تعبك!
زينات إنت هتسلم يا مصطفى؟ إنت هتكسر كلمة أمك؟
مصطفى بص لأمه اللي كانت مستعدة توديه السجن عشان تسيطر على شقة، وبص لسلمى اللي كانت بتبصله بقرف.. فجأة قام وقف ومسح دموعه.
مصطفى كفاية بقى! كفاية يا أمي! إنتِ كنتِ هتوديني السجن عشان حيطة؟ كنتِ هتضيعي مستقبلي ومستقبل ابني عشان تذلي سلمى؟
زينات أنا كنت بأدبها لك يا خايب!
مصطفى بصرخة أدبتيني أنا! إنتِ كسرتيني!
مصطفى طلع ورقة البيع من جيبه، وقطعها مية حتة و رماها تحت رجل أمه..
مصطفى الشقة باسم سلمى، وكل حاجة ملك سلمى.. وإنتِ يا أمي.. وإنتِ يا عبير.. من النهاردة ملكوش دخول بيتي تاني.. اخرجوا بره!
زينات وعبير خرجوا وهما بيصوتوا وبيتحسبنوا، ومصطفى لف لسلمى وهو منكسر سلمى.. سامحيني، أنا والله عرفت قيمتك.
سلمى بصت له بجمود وقالت الكلمة اللي صدمت الكل
سلمى اتأخرت أوي يا مصطفى.. الورقة اللي قطعتها دي كانت ورقة شقة.. بس الورقة اللي في قلبي اقطعت من زمان.
مصطفى يعني إيه؟
سلمى يعني عاوزه اطلق يا مصطفى.. والطفل اللي في بطني ده، هيربي راجل بجد، مش واحد بيبيع مراته عشان يرضي عقد نقص عند أهله.. مع السلامة!
سلمى سابته ودخلت أوضتها وقفلت الباب، ومصطفى وقف في نص الصالة
وهو مش مصدق إنه خسر كل حاجة في
لحظة.. خسر أمه، وخسر مراته، وخسر ابنه اللي لسه مشافش الدنيا.
الباب اتقفل ورا سلمى وصوت المفتاح وهو بيلف كان كأنه بيقفل صفحة كاملة من حياتها.
مصطفى وقف مكانه، حاسس إن الأرض بتتهز تحت رجليه. لأول مرة يحس إنه خسر بجد مش خناقة عادية، ولا زعل وهيعدي دي نهاية.
الحاج محمود بص له ببرود وقال
واقف ليه؟ مش سمعت؟ بنتي قالت عايزة الطلاق.
مصطفى بص له بعين مليانة دموع
أنا غلطت بس مش لدرجة أخسر كل حاجة يا عمي أنا بحبها والله.
الحاج محمود رد بحدة
الحب مش بالكلام الحب مواقف. وإنت سقطت في أول اختبار.
سكت مصطفى شوية وبعدين فجأة جري على باب أوضة سلمى وخبط
سلمى افتحي بس دقيقة دقيقة واحدة بس!
من جوه، صوتها طلع هادي بس قاسي
مفيش كلام تاني يا مصطفى القرار خلص.
مصطفى
عشان خاطر ابننا
سلمى
أنا اللي هشيله وأربيه متقلقش.
الجملة دي كانت كفيلة تكسره قعد على الأرض قدام الباب، ودفن وشه في إيده.
في نفس الوقت
بره البيت، زينات كانت واقفة في الشارع بتصرخ
أنا مش هسيب حقي! ولا الشقة ولا ابني!
عبير وهي بتغلي
إحنا لازم نرجع نكسر دماغهم مش هينفع نسيبهم كده!
زينات سكتت فجأة وعينيها لمعت بنظرة شر
لأ المرة دي هنلعبها صح بالحيلة مش بالخناقة.
عبير
يعني إيه؟
زينات قربت منها وقالت بصوت واطي
الحاج محمود مخبي حاجة وأنا هعرفها ولو السر ده طلع صح هنقلب الترابيزة عليهم كلهم.
جوه البيت
الحاج محمود دخل مكتبه تاني فتح درج قديم وطلع ملف تاني غير اللي ورّاه لمصطفى.
بص للصورة
اللي جواه صورة قديمة لسلمى وهي صغيرة جنب راجل غريب.
وقال لنفسه
تم نسخ الرابط