لميت هدومي ل نور محمد
لمېت هدومي في شنطة سفر واحدة، ووقفت قدام باب الڤيلا اللي اتولدت وكبرت فيها وأنا حاسة إني غريبة.. يتيمة للمرة التانية.
وفجأة، عم عثمان الجنايني نده عليا، مد إيده ب بالطو قديم ومقطوع وقالي بصوت واطي
خدي ده في سكتك يا بنتي، اتبرعي بيه لأي جمعية...
لكن لما مشيت وفتحت بطانة البالطو.. ركبي سابت ومقدرتش أصلب طولي من الصدمة.... !!!!
أنا نور، بعد مۏت أبويا ب ٣ شهور بس، لقيت نفسي في الشارع.
أخويا الكبير طارق اللي المفروض يكون سندي، استولى على كل حاجة.. الشركة، الأراضي، وحتى الڤيلا. طلع لي ورق وتوكيلات بتثبت إن أبويا باع له كل حاجة في حياته، طبعاً كله تزوير في تزوير، بس الورق كان متقفل صح.
يوم ما طردني، الجو كان مغيم، كأن السما زعلانة على كسرتي.
كنت واقفة في الصالة، وماسكة شنطتي، ودموعي متجمدة في عيني.
مرات أخويا شيرين كانت قاعدة على الكرسي الهزاز بتاع أبويا، حاطة رجل على رجل وبتبص لي بقرف وقالت
ها؟ خلصتي لملمة في كراكيبك
بصيت لطارق، أخويا من لحمي ودمي، كان واقف بيدي ضهره ليا وبيشرب سجاير ببرود.
قلت له بصوت مهزوز
هتهون عليك أختك يا طارق؟ هترميني في الشارع والبيت ده بيتي زي ما هو بيتك؟ ده لحم كتافنا من خير أبويا!
لف وشه وبص لي بجمود وقال
القانون لا يحمي المغفلين يا نور.. الورق بيقول إنك مالكيش مليم هنا.. خدي الشنطة دي، فيها ١٠ آلاف جنيه امشّي بيهم حالك لحد ما تشوفي لك شغلانة ولا شقة إيجار.. وياريت منشوفش وشك تاني عشان منعملش شوشرة في العيلة.
رميت الفلوس في وشه وقولتله بكسرة
فلوس الحړام بتشعلل ڼار في كروش أصحابها يا طارق.. أنا ماشية، وسايبالكم ياما تدوقوا.
محاربتش.. مكنش فيا حيل أقف في محاكم قدام أخويا.. كرامتي وذكرياتي مع أبويا كانوا أغلى من إني أتبهدل.
سحبت شنطتي وخرجت الجنينة.. باب الڤيلا الحديد كان مفتوح، وشيرين طلعت البلكونة تزعق عشان تسمعني وتسمع الجيران
شدي الباب
وأنا بقرب من البوابة، سمعت صوت حشرجة ورايا
يا ست نور... يا بنتي!
وقفت وبصيت.. ده كان عم عثمان، الراجل العجوز اللي شغال جنايني في الڤيلا من قبل ما أتولد. راجل غلبان، ملوش صوت، طول عمره موطي راسه في الأرض بيقص الشجر ويسقي الزرع، وعمره ما اتدخل في أي مشكلة. طول التلات شهور اللي فاتوا كان بيشوفني بتذل ومبيتكلمش.. كنت بقول في بالي خاېف على لقمة عيشه، هعتب عليه إيه؟
قرب مني، وبص حواليه پخوف، وكان ماسك في إيده بالطو صوف قديم جداً بتاع أبويا، أطرافه دايبة ومقطوعة..
قالي ببطء وهو بيبص في الأرض عشان الكاميرات
يا بنتي.. البالطو ده بتاع المرحوم، لقيته مرمي
في المخزن.. خليه معاكي، ابقي ارميه في أي صندوق هدمة للجمعيات الخيرية على أول الطريق.. معلش هتقل عليكي.
استغربت.. بالطو إيه وجمعيات إيه دلوقتي؟ أنا في إيه ولا في إيه؟
بس من كتر ما أنا محطمة مكنش فيا حيل أجادل، أخدته منه
حاضر يا عم عثمان.. لا إله إلا الله.
هز راسه والدموع في عينه وقال
محمد رسول الله يا بنتي.. ربنا يجبر بخاطرك.
خرجت والبوابة الحديد اتقفلت ورايا وصوت قفلتها كأنه رصاصة في قلبي.
مشيت في الشارع الطويل، الشنطة تقيلة في إيدي والبالطو على دراعي التاني.
عيطت.. عيطت قهر على أبويا وعلى أخويا اللي باعني..
وصلت عند ناصية الشارع، لقيت صندوق تبرعات الهدوم القديمة.
جيت أرمي البالطو.. بس حسيت بحاجة غريبة!
البالطو تقيل أوي من ناحية واحدة.. كأن فيه طوبة جواه.
مسكته وبدأت أتحسسه، مفيش جيوب.. التقل كله جاي من البطانة اللي في الضهر.
الهوا كان بيطير شعري، والشارع فاضي.. قلبي دق بسرعة غريبة.. حطيت الشنطة على الأرض، ومسكت البالطو، ومن غير تفكير قطعت خياطة البطانة بإيدي.
اتسمرت مكاني!!
إيدي اترعشت وعيني وسعت من الصدمة.
البطانة مكنش فيها قطن.. كان متخيط جواها جراب جلد مقفول بسوستة.
سحبت الجراب، أيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه.
كان
١ فلاشة صغيرة لونها أسود.