كان فاكرها عاملة بوفيه

لمحة نيوز

ملفها يا يوسف.. ملف سلمى يكون على مكتبي كمان نص ساعة! مش عايز أعرف كانت بتغسل كوبايات إيه، عايز أعرف هي مين؟! وإزاي واحدة زي دي تكون بتمسح مكاتبنا وإحنا مش شايفينها؟!
في بيتها البسيط ب بولاق، كانت سلمى قاعدة على السرير، قلعت الفستان الغالي اللي كان حلم وبقى كابوس، ولبست جلبابها القطني المريح. قعدت جنب والدتها العيانة وبدأت تمسح على راسها.
الأم بتعب يا بنتي، إيه اللي رجعك بدري؟ واللبس اللي كان معاكي ده جه منين؟
سلمى بابتسامة مکسورة ده كان تمثيلية يا أمي.. تمثيلية خلصت بدري أوي. المهم دلوقتي إنك تاخدي الدوا وتنامي.
قطع كلامهم صوت زعيق في الحارة، وصوت عربية مرسيدس فخمة مش لايقة على المكان. سلمى قلبها قبضها. طلعت البلكونة لقيت نص شباب الحارة متجمعين حوالين العربية، ومازن الألفي نازل منها بهيبته اللي بتخوف، بس المرة دي كان وشه فيه لهفة مش غرور.
سلمى نزلت له بسرعة قبل ما الجيران يتلموا. وقفت قدامه على أول البيت
حضرتك جاي ليه يا مازن بيه؟ الاستقالة ووصلت لك، والشيك بتاع المليون جنيه أنا مقبلتوش وسبته في الأتيليه. مفيش بيني وبينك حاجة تانية.
مازن بصلها وبص للمكان حواليه، لأول مرة يشوف الواقع اللي هي عايشة فيه
أنتي كذبتي عليا يا سلمى.. أو أنا اللي كنت أعمى. ليه؟ ليه واحدة بشطارتك دي تعمل في نفسها كده؟
سلمى بضحكة ۏجع
أعمل
إيه؟ السوق مبيحترمش غير اللي معاه ضهر، وأنا ضهري انكسر لما أبويا ماټ. الشركات كانت بتعرض عليا ملاليم وعايزين برستيج وأنا معيش حق المواصلات. فضلت أشتغل في البوفيه عشان أكون قريبة من مجالي، وعشان المرتب كان بيجي في وقته عشان دوا
أمي. أنا مش كذابة يا بيه، أنا بس مستورة.
مازن قرب خطوة أنا محتاج لك يا سلمى.. مش عشان الصفقة، أنا محتاج لك عشان.. عشان أنقذ الشركة من الغلطة اللي أنا عملتها.
المشهد الثالث المواجهة الكبرى في مقر الشركة
تاني يوم، الشركة كانت مقلوبة. مجلس الإدارة كله مجتمع، ومازن قاعد وعلى يمينُه كرسي فاضي. فجأة، الباب اتفتح ودخلت سلمى.. بس المرة دي مش بالبالطو الأزرق، ولا بفستان السهرة. كانت لابسة بدلة رسمية شيك جداً، وماسكة لابتوب.
مازن وقف يا سادة، أحب أقدم لكم المهندسة سلمى.. المستشارة التقنية الجديدة للمجموعة.
بدأ الاجتماع، والألمان كانوا باعتين ټهديد قانوني بإنهم هيقاضوا الشركة لو متمشيش العقود. سلمى فتحت اللابتوب ووصلته بالشاشة الكبيرة.
بصوا يا سادة.. الثغرة اللي الخواجة هانس كان بيتكلم عنها، أنا مش بس اكتشفتها، أنا عملت لها Hacking ودخلت على سيرفرات شركتهم في برلين.
كل اللي قاعدين شهقوا من الصدمة.
سلمى كملت ببرود وثقة ولقيت إن شركتهم أصلاً مفلسة، وإنهم كانوا عايزين يدمجوا معانا عشان يسحبوا السيولة
ويغطوا ديونهم في بنوك أوروبا. يعني بالعربي كده، إحنا اللي نقدر نحبسهم دلوقتي پتهمة الڼصب الدولي.
هنا، واحد من أعضاء مجلس الإدارة العواجيز اتكلم بتعالي وإحنا إيش ضمننا إن كلام البنت دي صح؟ دي كانت لسه بتجيب لنا القهوة الأسبوع اللي فات!
مازن خبط على التربيزة پغضب البنت دي هي اللي حمت رقابكم كلكم من الحبس! القهوة اللي كانت بتعملها كانت أشرف من صفقات كتير أنتوا وافقتوا عليها.
سلمى بصت للعضو ده وقالت له بالألماني، وبعدين ترجمت الاحترام مبيتشريش بالمناصب يا فندم، الاحترام بيُكتسب بالعقل. والقهوة اللي مش عاجباك دي، هي اللي كانت بتخليني أسهر أذاكر وأعرف أنت بتفكر في إيه من ورا ظهر مازن بيه.
المشهد الرابع لحظة الحقيقة
بعد ما الاجتماع خلص، والكل خرج وهما بيضربوا كف على كف. فضل مازن وسلمى لوحدهم.
مازن سحب شيك من جيبه وحطه قدامها ده مش مكافأة.. ده حقك في الصفقة الجديدة اللي إحنا هنعملها مع وفد ياباني محترم المرة دي. وأتمنى تقبلي اعتذاري.. عن كل مرة بصيت لك فيها وما شوفتكيش.
سلمى خدت الشيك وبصت له أنا هقبل الشيك ده، بس ك شريكة في القسم التقني الجديد، مش كموظفة. وأمي.. أمي محتاجة تتعالج، وده أهم عندي من أي برستيج.
مازن بابتسامة حقيقية لأول مرة تتعالج في أحسن مكان في العالم. بس في سؤال محيرني.. إنتي ليه سكتي طول السنتين دول؟

سلمى قربت من الباب، ولفت وشها له
عشان كنت عايزة أشوف، هل فعلاً الحوت مازن الألفي بيشوف الناس بقلبه ولا بعينه بس؟ والنهاردة عرفت الإجابة.
مازن والإجابة إيه؟
سلمى بضحكة خفيفة الإجابة إنك محتاج تتعلم تعمل قهوتك بنفسك يا مازن بيه.. عشان القهوة اللي جاية، هتبقى مرة أوي عليك.
المشهد الأخير البداية الجديدة
بعد سنة..
مقر شركة
الألفي وسلمى للبرمجيات.
حفلة كبيرة بمناسبة افتتاح الفرع الجديد في ألمانيا.
سلمى واقفة، بطلتها الأرستقراطية الحقيقية، والوفود من كل العالم بيتمنوا بس يكلموها.
مازن قرب منها، ومعاه كاستين عصير
تصدقي يا سلمى، لسه لغاية دلوقتي لما بشوف حد لابس بالطو أزرق، قلبي بيدق؟
سلمى بابتسامة ليه؟ لسه پتخاف من القهوة المظبوطة؟
مازن همس لها لا.. بخاف تطلع لؤلؤة تانية مستخبية، وټخطف قلبي زي ما أنتي عملتي. بس المرة دي، أنا اللي عايز أطلب إيدك.. بس مش قدام وفد ألماني، قدام الدنيا كلها.
سلمى بصت له، والمرة دي مكنتش خرساء..
قالت بكلمة واحدة هزت كيانه موافقة.. بس بشرط.
مازن بلهفة أي شرط!
سلمى تعملي أنت القهوة يوم الصباحية!
ضحك مازن من قلبه، والكل سقف، وعرفوا إن بنت البوفيه مكنتش مجرد شغالة، دي كانت العقل المدبر اللي أعاد بناء إمبراطورية، وحوّل الغرور لقصة حب مفيش زيها.
تمت.
يا رب تكون النهاية عجبتك ادعم القصه بلايك
وكومنت للاستمرار مع تحياتي الكاتبه نور محمد

تم نسخ الرابط