كان فاكرها عاملة بوفيه

لمحة نيوز

كان فاكرها مجرد عاملة بوفيه بتمسح مكاتب الشركة وبس.. لكن لما غروره وقعه في فخ والصفقة كانت هتطير، ملقاش غير سلمى تمثل دور خطيبته الرومانسية قدام وفد ألماني بيكره الكذب..
الشرط كان قاسې البسي الغالي، اضحكي في صمت، وأوعي لسانك ينطق كلمة تبيّن إنك شغالة عندي!
بس اللي حصل لما الخبراء الألمان بدأوا يتكلموا بلغتهم عن ثغرة هتدمر الشركة.. خلى مازن يحس إن الأرض بتتهز تحت رجله من المفاجأة!
صوت خبطة الإيد على المكتب الخشب هزت القاعة كلها في الدور الخمسين ببرج الماسي للبرمجيات.
مازن الألفي، الشاب اللي ملقبينه الحوت، كان وشه أحمر وعروقه بارزة وهو بيبص لسكرتيره
يعني إيه فرح مش جاية يا يوسف؟ أنت عارف يعني إيه المستثمرين الألمان يمشوا من غير ما يشوفوا عروستي اللي صدعتهم بيها؟
يوسف بأسف
يا فندم والله حاولت، بس فرح هانم بتقول إنها مش مستعدة تضيع ليلتها في عشا عمل ممل، وراحت تسهر مع صحابها في الساحل.. وقالت لك لما تبقى تفضى لي ابقى اتجوزني!
مازن مسح وشه بإيده پغضب
الخواجة هانس ده راجل عجوز ودماغه ناشفة، شرطه الأساسي عشان يدمج شركته معانا إني أكون رجل عائلة ومستقر، مش بتاع حفلات.. الصفقة دي ب ٥٠٠ مليون يورو يا يوسف! لو طارت، المنافسين هياكلونا أحياء.
في اللحظة دي، دخلت بنت ببالطو الشغل الأزرق، شايلة كنكة القهوة، وشها كان باهت من التعب وماسكة فوطة في إيدها.
القهوة المظبوطة يا فندم.. تحب أنظف المكتب دلوقتي ولا أخرج؟
مازن بصلها بضيق وكان هيزعق لها تخرج، بس فجأة عينه ثبتت على ملامحها.. سلمى كانت هادية جداً، عينيها فيها ذكاء غريب رغم لبسها البسيط.
مازن قام وقف وقرب منها بخطوات خلت يوسف يستغرب
أنتي.

. بقالك قد إيه هنا يا سلمى؟
سلمى باستغراب وهي بتبص في الأرض
سنتين يا مازن بيه.. بشتغل في النظافة والبوفيه.
مازن لف ليوسف بابتسامة نصر مرعبة
يوسف.. خد سلمى على الأتيليه بتاع مدام سوسو.. عايزها تتحول ل برينسيسة في ساعة واحدة.. فستان سهرة، ميكب عالمي، وأهم حاجة.. علّمها إزاي تمسك الشوكة والسکينة من غير ما تفضحنا.
سلمى سابت كنكة القهوة من إيدها پصدمة
أفندم؟! برينسيسة مين؟ أنا يدوب أخلص ورديتي وأروح لأمي العيانة.. أنا مليش في الكلام ده يا بيه!
مازن قرب منها وهمس بلهجة فيها أمر ومغريات
اليلة دي بس.. هتكوني سلمى هانم، خطيبة مازن الألفي.. وفي المقابل، مصاريف علاج والدتك في أكبر مستشفى في مصر هتبقى عندي، وشيك بمليون جنيه في جيبك بكره الصبح.. قلتي إيه؟
سلمى بلعت ريقها، بصت ل يوسف اللي هز راسه بمعنى وافقي، وهزت راسها بضعف.
مازن كمل بتحذير
شرط واحد يا سلمى.. هتكوني خرساء.. مسموح لك بس تبتسمي، وتهزي راسك ب يا ريت أو أكيد.. مش عايز لسانك ينطق كلمة شوارعية واحدة
تبوظ البريستيج قدام الألمان.. فاهمة؟
سلمى بصت له بصه غريبة، ثقة مکسورة بتحدي، وقالت فاهمة يا فندم.
بعد ساعتين في الروف بتاع فندق الفورسيزونز
الوفد الألماني كان قاعد، والخواجة هانس بيبص في ساعته بملل. فجأة، دخل مازن وهو ساند على إيده سلمى.
المكان كله سكت.
سلمى كانت لابسة فستان سيمون رقيق، وشعرها مرفوع بطريقة ملكية، وشها كان فيه جمال نقي مكنش الميكب محتاجه أصلاً.
مازن نفسه كان بيبلع ريقه كل ما يبص لها، مش مصدق إن دي بنت البوفيه.
قعدوا على الترابيزة، والتعارف تم بالإنجليزية. مازن قدمها دي خطيبتي سلمى.. هي خجولة شوية ومبتتكلمش
كتير.
طول العشا، سلمى كانت لوحة. هادية، بتتحرك برقي مذهل، وبتبتسم ل هانس وزوجته بوقار.
لكن الجو اتغير لما هانس بص لمساعده وبدأوا يتكلموا ألماني بسرعة وبلهجة تقنية معقدة، وهما فاكرين إن المصريين آخرهم إنجليزي وبس.
المساعد الألماني قال بحدة
Hans dieser Deal ist ein Betrug. Das System hat einen Fehler in der Kodierung. Wenn wir unterschreiben wird Mazen alles verlieren und wir übernehmen die Firma zum halben Preis.
هانس، هذه الصفقة خدعة.. النظام فيه خطأ في الكود البرمجي، لو مضينا مازن هيخسر كل حاجة وإحنا هناخد الشركة بنص تمنها.
هانس ضحك بخبث ورد بالألماني
Lass ihn unterschreiben. Er ist zu beschäftigt mit seiner hübschen Frau um das Kleingedruckte zu lesen.
خليه يمضي.. هو مشغول بمراته الحلوة ومش هيقرأ الكلام الصغير اللي بين السطور.
مازن كان بيبتسم ليهم، وماسك القلم عشان يمضي العقد اللي يوسف جهزه، وهو حاسس إنه ملك الدنيا.
فجأة.. سلمى حطت إيدها على العقد وسحبته ناحيتها بهدوء.
مازن همس من تحت ضروسه بابتسامة صفرا بتعملي إيه يا سلمى؟ سيبي الورق!
سلمى ماردتش عليه.. بصت ل هانس والمساعد بتاعه، وعينيها لمعت بذكاء مرعب.
وقالت بلهجة ألمانية برلينية قوية وسريعة، خلت المساعد يشرق في مية الشرب بتاعته
Herr Hans ich glaube Sie haben vergessen dass CodeFehler nicht nur von Programmierern entdeckt werden können.. sondern auch von Leuten die man unterschätzt.
سيد هانس.. أعتقد إنك نسيت إن أخطاء الكود مش بس المبرمجين اللي بيكتشفوها.. لكن كمان الناس اللي أنت بتستهين بيهم.
مازن القلم وقع من
إيده، وبصلها وهو مش فاهم هي بتقول إيه بس حاسس إن في کاړثة.
سلمى كملت بالعربي وبصوت قوي هز الترابيزة
يا مازن بيه.. الجماعة دول حاطين فيروس في العقد، لو مضيت، شركتك هتبقى ملكهم قانوناً بعد ٣ شهور بسب ثغرة في السيرفرات اللي هما بعتوها.
مازن بذهول أنتي بتقولي إيه؟ وأنتي بتعرفي ألماني منين؟!
سلمى قامت وقفت بكل شموخ
أنا خريجة ألسن لغة ألمانية بتقدير امتياز، وكنت بكمل ماجستير في هندسة البرمجيات قبل ما والدي يتوفى والديون تحاصرني وأضطر أشتغل أي حاجة عشان أصرف على أمي.. بس الواضح إنك كنت بتشوف الفوطة اللي في إيدي، ومفكرتش تشوف
العقل اللي في راسي!
هانس قام وقف وهو وشه أصفر من الړعب والكسوف، والمساعد بتاعه بدأ يلم الشنط بسرعة.
سلمى بصت لمازن وقالت ببرود
الصفقة دي باطلة.. والقهوة المظبوطة هتلاقيها على مكتبك بكره، لأني هكون قدمت استقالتي.
مازن فضل قاعد مكانه، باصص لأثرها وهي ماشية في وسط المطعم زي الملكات، وحاسس لأول مرة في حياته إنه كان فقير جداً رغم الملايين اللي معاه..
الكاتبه_نور_محمد
المطعم الفاخر اللي كان من دقايق بيغلي بالحركة، بقى دلوقتي زي المقپرة. مازن قاعد مكانه، القلم لسه بين صوابعه، وعينه ثابتة على الكرسي الفاضي اللي كانت سلمى قاعدة عليه. ريحة عطرها اللي مدام سوسو اختارته لسه مالي المكان، بس الفرق إن صاحبة العطر سابت قنبلة ومشيت.
يوسف السكرتير قرب من مازن وهو بيبلع ريقه بصعوبة
مازن بيه.. الألمان هربوا، والوفد كله ركب العربيات وطلعوا على المطار. والمحامي بيقول إن لو سلمى كلامها صح، فإحنا ندينا من مصېبة كانت هتقفل مجموعة الألفي للأبد.
مازن ماردش، ملامحه كانت جامدة زي
الحجر، بس جواه بركان. فجأة قام وقف، نفض هدومه بعصبية وصړخ
عايز
تم نسخ الرابط