بنتي ماتت من سبع سنين

لمحة نيوز

 

عماد نزل عينه في الأرض: "كاميليا مش بتروح المدرسة اللي إنت فاكرها.. هشام نقلها مدرسة حكومية عادية من سنتين، وبياخد مصاريف المدرسة اللي إنت بتبعتها يحطها في جيبه."

الجزء الرابع: ليلة الحقيقة المرة

الدم غلى في عروقي. كاميليا، حتة من نور، بيضحك عليها ويحرمها من عيشتها عشان يصرف على ست تانية؟ قررت أواجهه، بس مش في التليفون.. روحت له البيت في ليلة شتت فيها الدنيا كأن السما بتبكي معايا.

فتحت الباب بمفتاحي اللي لسه معايا.. البيت كان ضلمة وهس هس. سمعت صوت جاي من أوضة المكتب. مشيت على طرطيف صوابعي.. هشام كان بيتكلم في التليفون وصوته عالي ومذعور:

— "بقولك مش هقدر أبعت أكتر من كدة! الحج بدأ يشك.. والبنت بدأت تتكلم.. أنا لازم أخلص من الموضوع ده!"

الطرف التاني رد عليه، وهشام صرخ:

— "أنا عملت كل حاجة زي ما قلتي! الحادثة، والجثة اللي اتحرقت ومحدش عرف ملامحها، والرماد اللي ضحكنا بيه على أبوها.. إنتي عايزة إيه تاني؟!"

الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة. "الحادثة"؟ "الجثة اللي اتحرقت"؟ "الرماد"؟

رجلي

خبطت في فازة ورد وقعت اتكسرت. هشام اتنفض ولف وشه.. شافني واقف والدموع مالية عيني والصدمة مخلياني مش قادر أنطق.

— "يا حج.. إنت هنا من إمتى؟"

— "نور فين يا هشام؟" قلتها بصوت طالع من القبر. "نور فين والرماد اللي في الصالة ده بتاع مين؟"

هشام وشه بقى أزرق.. وبدأ يرجع لورا: "يا حج اهدى.. أنا هفهمك.."

صرخت فيه: "نور فين يا كافر؟!"

في اللحظة دي، باب الأوضة اتفتح.. ودخلت ست لابسة أسود، مغطية وشها بطرحة. رفعت الطرحة.. ووقفت الدنيا.

نور.

بنتي "نور" واقفة قدامي.. وشها فيه حروق بسيطة في ناحية واحدة، وعينيها مليانة ذل وكسرة.

الجزء الخامس: أبشع من الخيال

وقعت على الأرض من طولي.. نور جرت عليا وهي بتبكي: "بابا! سامحني يا بابا!"

هشام وقف يتفرج ببرود مرعب.

نور حكت لي الحقيقة اللي "إبليس" نفسه يتكسف منها. هشام مكنش بيحب نور، كان طمعان في ورثها ومحل القصر العيني وبيتي اللي في طنطا. لما نور اكتشفت إنه بيخونها وبيدمر ثروتها، قرر يخلص منها.

عمل "تمثيلية" الحادثة.. خبط العربية وهي جواها، بس نور قدرت تخرج

قبل ما تنفجر، بس وشها اتصاب. هشام لقاها لسه عايشة، وبدل ما ينقذها، حبسها في بدروم في منطقة معزولة في "أبو رواش".

وجاب جثة ست تانية مجهولة الهوية كانت ميتة في مشرحة، وحطها في العربية وولع فيها عشان الكل يفتكر إنها نور!

— "حبسني 7 سنين يا بابا.. كان بيجي يرمي لي الأكل ويقولي إنك مت وإن كاميليا ماتت ورايا من الحزن! كان بياخد فلوسك عشان يصرف على حياته التانية، ويهددني إنه هيقتل كاميليا لو حاولت أهرب."

نور قدرت تهرب النهاردة بس، وجت له هنا عشان تاخد بنتها وتختفي.. مكنتش تعرف إني هنا.

الجزء السادس: الانتقام الهادئ

بصيت لهشام.. الراجل اللي كنت بعتبره ابني. كان واقف بيضحك بوجع: "خلاص.. اللعبة باظت. بس إنت متعرفش تعملي حاجة يا حج.. أنا معايا ورق يثبت إن نور ماتت رسمياً، وإنت لو بلغت، هقول إنك كنت شريك معايا عشان تاخد تأمين الوفاة."

بصيت له بمنتهى الهدوء.. الهدوء اللي بيسبق الإعصار.

— "إنت نسيت حاجة يا هشام.. أنا بقال 50 سنة في القصر العيني.. والمنطقة دي مبيخفاش عليها سر."

طلعت تليفوني.. كنت

مسجل كل اللي قاله في التليفون وكل اعترافه. وكمان كنت فاتح "اللوكيشن" لعماد المحامي وللشرطة اللي كانوا واقفين تحت البيت بيسمعوا كل كلمة من الجهاز اللي عماد زرعه في عربية هشام الصبح.

صوت السارينة ملى المكان. البوليس دخل وكسر الباب. هشام حاول يهرب من الشباك، بس العساكر جابوه من قفاه كأنه فار مبلول.

الخاتمة: شروق بعد ليل طويل

بعد شهر.. كنا قاعدين في جنينة بيتنا في طنطا.

نور كانت قاعدة، وشها بدأ يتحسن بعد عمليات التجميل، والأهم إن روحها بدأت ترجع لها. كاميليا كانت مع أمها، مش مصدقة إن "الملاك" اللي كان بيجيلها في الحلم رجع بجد.

كاميليا بصت لي وقالت: "شكراً يا جدو إنك سمعت كلامي."

بست راسها وقلت لها: "إنتي اللي أنقذتينا كلنا يا حتة من قلبي."

الفازة اللي كان فيها "الرماد"؟ رميتها في النيل.. عشان الوجع يغرق والكدب ينتهي. والـ 40 ألف دولار؟ فتحت بيهم مؤسسة خيرية باسم "نور وكاميليا" عشان نساعد الستات اللي بيتعرضوا للظلم.

وهشام؟ خد مؤبد.. وبيتعامل في السجن "معاملة خاصة" من المساجين اللي عرفوا

إنه حرق قلب أب على بنته 7 سنين.

الحقيقة دايماً بتطلع.. حتى لو استخبت تحت رماد الحريق.

تم نسخ الرابط