الـعزومه و كـشف الـمستور بقلم منــال عـلـي

لمحة نيوز


أمي قالت كنا هنساعد ليلى بعدين.
ضحكت بمرارة بعدين؟ بقالي 3 سنين بوفر في اللقمة وأنتم بتقولوا بعدين؟
صړخت بابا بعت المال عشان يتقسم بالعدل!
صوت أبويا جه هادي بس مرعب يا هدى.. فهميني إزاي فلوس شقتين بقوا شقة واحدة؟
أمي بدأت تتلجلج، وأنا حسيت عمري كله بيتهد. سألتها أمي.. الكلام ده صح؟
مبصتش في عيني كان بيبعت.. بس الفلوس مكنتش بتكفي احتياجاتكم..
أبويا وقف فجأة مش بتكفي؟ 1500 يورو كل شهر؟ ده تلت أضعاف متوسط المرتبات!
سألتها بكسرة مصاريف إيه؟ أنا
مكنتش بروح غير المكتبة، وكانت بلاش. بقلم منال علي 
قالت أمي ريهام كان عندها كورسات، وإنجليزي، ومدرسين خصوصيين..
همست يعني صرفتوا حقي كله على ريهام..
ساد صمت تقيل. صړخت والدموع في عيني أنتم سړقتوني! خلتوني أفتكر إن أبويا رماني، وأني ماليش حد.. وهو كان ساندني طول السنين دي!
ريهام قالت ببرود محدش سرقك. الفلوس اتصرفت على البيت.
ضحكت بمرارة بيت مين؟ أنتي أخدتي التعليم والشقة والفرص.. أنا أخدت إيه؟
ردت بلا مبالاة أخدتي الاستقلال.. مش دي كانت ميزتك؟
هنا

أبويا قال بلهجة قاطعة خلاص.. أنا فهمت كل حاجة.
طلع موبايله وبدأ يكتب. أمي سألته پخوف بتعمل إيه؟
رد من غير ما يبص لها بلغي التحويل بتاع بكره.. وكل اللي بعده.
ريهام احتجت بابا ميفعش
قاطعها ينفع. أنا مش هدعم ناس بتسرق بعض وتشوف الخداع شطارة.
قعد جنبي وقال ليلى.. سامحيني.
سألته على إيه؟
إني وثقت في أمك، ومتابعتش فلوسي راحت فين.
مسك إيدي ليلى.. عايزة تغيري حياتك؟
تقصد إيه؟
تعالي معايا ألمانيا. عندي مشاريع، ومحتاج حد بيفهم في التكنولوجيا. حلمك القديم في العمارة لسه موجود.
همست بس أنا معنديش شهادة هندسة.
ابتسم خديها هناك. فيه برامج دراسة ممتازة.
وقف وقال بحزم ليلى، قرري. لو عايزة، نسافر بعد بكره. لو مش عايزة، هحترم قرارك.. بس أنا مش داخل البيت ده تاني.
وأمي؟ وريهام؟.. سألت وأنا ببص للست اللي كذبت عليا 20 سنة.
أجاب بهدوء ريهام شغالة وعندها شقتها، وأمك عندها وظيفتها. هيعرفوا يدبروا حالهم من غير فلوسي.. زي ما أنتي دبرتي حالك السنين دي.
في الليلة دي، كنت قاعدة في شقتي في مدينة السلام، بصيت على السقف
والحيطان اللي بتقشر. ريهام اتصلت الساعة 3 الفجر.
ليلى.. بلاش نكبر الموضوع. بابا هيهدا بكره.
ريهام.. أنتي بجد شايفة إن عادي أتنسي إني اتسرقت 20 سنة؟
محدش سرقك! إحنا بس خبينا عليكي.
يعني خبيتي إن بابا بيبعت لي فلوس؟ وخبيتي إن ليكي شقة؟ ريهام، أنتي سامعة نفسك؟
صړخت أنتي بمبادئك دي بتهدي العيلة!
ضحكت بمرارة عيلة إيه اللي بتكذب في وشي 20 سنة؟
ريهام قالت ببرود أمي صرفت عليا أكتر لأن بريستيجي كان محتاج ده! كان لازم أبقى في مظهر كويس..
وأنا؟ مكنش ليا احتياجات؟
أنتي مختلفة.. طول عمرك قنوعة وبترضي باللي يجيلك.
هنا فهمت.. هما اللي فرضوا عليا القناعة دي عشان ياخدوا حقي.
لو سافرتي، أمي هتبقى لوحدها.. ريهام قالت بابتزاز عاطفي.
جاوبت بهدوء ولو قعدت.. هفضل أنا اللي لوحدي. زي ما كنت طول عمري.
تاني يوم الصبح، بصيت لشقتي ال 30 متر اللي بدفع فيها شقى عمري. تلفزيون قديم وعفش بالقسط. كل ده كان رمز لحياة الفتات اللي أقنعوني إني مأستحقش غيره.
كلمت أبويا أنا جاهزة.
سألني متأكدة؟
أيوه. بس محتاجة شهر أصفي شغلي وأسلم
الشقة.
سافرت ألمانيا. استقبلني بورد، ولأول مرة أحس إني بنت مدللة. بدأت أشتغل معاه، ودخلت
كورسات في التصميم المعماري الحديث. هناك قابلت مازن، شريك بابا في الشغل، راجل محترم وبدأنا قصة حب هادية.
لما مازن طلب إيدي، أمي وريهام مححضروش الفرح. أمي بعتت رسالة باردة مبروك، وريهام مبعتتش حاجة.
أبويا وهو بيسلمني لعريسي قال لي متزعليش. أنتي بتبني عيلة حقيقية دلوقتي.
سألته مش صعبانين عليك؟
أجاب بصدق صعبانين.. بس أنا بختار اللي بيختارني.
بعد سنة، كنا بنصمم مشروع لقرى بيئية للعائلات الشابة. مازن بص للمخططات وقال لي أنتي بتبني بيوت الناس هتعيش فيها مبسوطة.
عرفت إزاي؟
لأنك جربتي يعني إيه بيت حقيقي.. ويعني إيه بيت كداب.
كلمت أبويا في التليفون بابا.. شكراً.
على إيه يا ليلى؟
لأنك مسبتنيش في حياة مكنتش بتاعتي.
قال العدل حق يا بنتي.. خاصة لأولادي.
صححت له بهدوء ولد واحد بس يا بابا.. أنت عندك بنتك ليلى وبس.
أجاب بابتسامة عندك حق.. أنتي بنتي الحقيقية.
أما هدى وريهام، ففضلوا عايشين في دايرة اللوم ومش فاهمين الدنيا
باظت ليه.. بس دي مش قصتي.
قصتي أنا.. 
كانت لسه بتبدأ.

تم نسخ الرابط