كنت أنوي الاختباء في زفاف ابني لأن فستاني كان قديماً
بل بكاء مليئاً بالمشاعر.
ثم التفتت إلى جميع الضيوف وقالت بصوت عالٍ:
— قبل أن تستمر هذه المراسم… أريد أن أفعل شيئاً.
أمسكت بيدي وأخذتني إلى مقدمة الكنيسة.
كنت أشعر أن ساقيّ ترتجفان.
قالت:
— أريد أن يعرف الجميع شيئاً.
نظرت إلى فستاني الأخضر ثم تابعت:
— هذا الفستان ليس قديماً.
هذا الفستان تاريخ.
أشارت إلى صدري بلطف وقالت:
— بهذا الفستان أنجبت هذه المرأة الرجل الذي أحبه اليوم.
ثم نظرت إلى ماركو الذي كان يبكي.
— وبهذا الفستان نفسه… كانت حاضرة يوم تخرجه.
أخذت نفساً عميقاً وقالت:
— واليوم… ارتدته مرة أخرى لترى ابنها يصبح زوجاً.
كانت الكنيسة كلها صامتة تماماً.
ثم قالت لارا شيئاً جعل كثيرين يبدأون بالبكاء:
— أكثر شخص أناقة في هذه الكنيسة… لست أنا.
ثم التفتت نحوي.
— إنها حماتي.
كانت الدموع تسيل على وجهي.
لكن ما حدث بعد ذلك جعلني بلا كلمات.
رفعت
وكان تحته قطعة قماش خضراء.
كانت بنفس لون فستاني.
قالت مبتسمة:
— قبل شهر طلبت من ماركو صورة لهذا الفستان.
وأرسلتها للخياطة لتضع قطعة صغيرة منه في فستان زفافي.
ثم نظرت إلى جميع الضيوف وقالت:
— لأنني أردت أن يكون تاريخ هذه العائلة معي على المذبح.
انفجرت الكنيسة بالتصفيق.
وكان بعض الناس يبكون بصراحة.
اقترب ماركو وعانقني بقوة.
عانقني ماركو بقوة حتى شعرت أن السنوات كلها عادت فجأة.
همس في أذني وهو يبكي:
— ماما… لماذا لم تخبريني أنكِ قلقة بشأن الفستان؟
لم أستطع الرد فوراً.
كانت دموعي تسقط بلا توقف.
قلت بصوت مرتجف:
— لأن هذا يومك يا ابني… ولم أرد أن أكون سبب أي حرج لك.
ابتعد قليلاً ونظر إلى وجهي، ثم هز رأسه وكأنه غير مصدّق.
— حرج؟
ماما… أنتِ فخري.
وضعت لارا يدها على كتفي وقالت بلطف:
— من اليوم… أنتِ لستِ فقط أم ماركو.
ثم ابتسمت من بين دموعها وأضافت:
— أنتِ أمي أنا أيضاً.
في تلك اللحظة لم يعد هناك أي همس في القاعة.
لم يعد أحد ينظر إلى فستاني كشيء قديم.
بل كأن الجميع رأى ما رأته لارا.
سنوات التعب.
الاستيقاظ قبل الفجر.
الصناديق الثقيلة.
الأيام التي عدت فيها إلى البيت بيدين متجمدتين… لكن بقلب سعيد لأن ابني سيأكل ويتعلم.
طلب القس بهدوء أن نعود إلى أماكننا حتى تستمر المراسم.
لكن لارا رفضت للحظة.
قالت وهي ما زالت تمسك بيدي:
— لحظة واحدة فقط.
ثم نظرت إليّ وسألتني:
— دونيا تيريزا… هل تقفين بجانبنا أثناء العهود؟
اتسعت عيناي من الصدمة.
— أنا؟ هنا؟
ابتسم ماركو وقال:
— طبعاً يا ماما.
لأن كل هذا… بدأ بكِ.
لم أستطع الرفض.
وقفت بجانبهما أمام المذبح.
وعندما بدأ القس يتحدث عن العائلة، وعن الحب الذي يُبنى بالتضحية… شعرت أن الكلمات تصف حياتي كلها.
بعد تبادل الخواتم، وقبل أن
قال أمام الجميع:
— كل ما أنا عليه اليوم… أنا مدين به لهذه المرأة.
ثم رفع يدي المتعبة وقبّلها.
في تلك اللحظة… لم يعد أحد ينظر إلى يديّ كيدين خشنَتين من العمل.
بل كيدين صنعتا مستقبلاً.
انتهت المراسم وسط تصفيق طويل.
وخلال الحفل بعد ذلك، حدث شيء لم أتوقعه أيضاً.
اقتربت مني والدة لارا — الطبيبة الأنيقة التي كنت أخاف أن تحكم عليّ.
أمسكت بيدي وقالت بابتسامة صادقة:
— دونيا تيريزا… لقد ربّيتِ رجلاً رائعاً.
هذا أهم من أي ثروة في العالم.
وفي تلك الليلة، عندما عدت إلى منزلي الصغير، علّقت الفستان الأخضر مرة أخرى في الخزانة.
لكن هذه المرة…
لم أره كفستان قديم.
بل كأنه صفحة من قصة.
قصة أم لم يكن لديها الكثير…
لكن كان لديها ما يكفي لتصنع مستقبلاً لابنها.
وفي صباح اليوم التالي، عدت إلى السوق كعادتي.
الطماطم… الفلفل…
لكن شيئاً في داخلي كان مختلفاً.
لأول مرة منذ سنوات طويلة…
لم أشعر أنني امرأة بسيطة تختبئ في الخلف.
بل شعرت أنني أمٌ…
وقفت قصتها بالأمس أمام كنيسة كاملة.