زوجي
المحتويات
بعد ما اتبرعت لجوزى بعينى
قالى بصى شكلك وانتى بعين واحده وطلقنى
لم أتخيل يومًا أن أكثر إنسان أحببته سيكون هو نفسه السبب في أكثر جرح يؤلمني.
اسمي مريم
وكنت أعيش حياة هادئة مع زوجي أحمد.
تزوجنا بعد قصة حب طويلة، وكان الجميع يقول إننا مثال للزوجين اللذين لا يفترقان.
أحمد كان دائمًا يقول لي
لو الدنيا كلها وقفت ضدي انتي بس اللي هتفضلي معايا.
كنت أصدقه بكل قلبي.
لكن الدنيا أحيانًا تخبئ اختبارات لا نتخيلها
في يوم شتوي بارد، رن هاتفي في منتصف الليل.
كان صوت غريب يقول بسرعة
حضرتك زوجة الأستاذ أحمد؟ لازم تيجي المستشفى فورًا.
شعرت أن الأرض تميد تحت قدمي.
وصلت المستشفى وأنا أرتجف.
وجدت الأطباء يتحركون بسرعة والممرضات يتهامسن.
اقتربت من طبيب وسألته بصوت مرتعش
جوزي فين؟ ماله؟
تنهد الطبيب وقال
عمل حادثة عربية الحمد لله عدى أخطر مرحلة
سكت لحظة وكأن الكلمات ثقيلة عليه.
لكن إيه؟!
قالها أخيرًا
العين اليمين اتدمرت بالكامل ولو ما زرعناش قرنية بسرعة ممكن يفقد النظر في التانية كمان.
شعرت أن قلبي توقف.
دخلت غرفة العناية المركزة
كان أحمد مستلقيًا على السرير، وجهه مليء بالكدمات، وعينه ملفوفة بالضمادات.
عندما سمع صوتي همس
مريم انتي هنا؟
مسكت يده بقوة.
أنا جنبك مش هسيبك.
قال بصوت ضعيف
أنا خلاص هبقى أعمى.
دموعي نزلت دون أن أشعر.
لا مستحيل.
في اليوم التالي، أخبرنا الطبيب الحقيقة القاسية.
لازم متبرع بالعين وفي أسرع وقت.
نظر أحمد إلى الأرض في صمت.
ثم قال بمرارة
مفيش حد هيتبرع بعينه أنا خلاص ضعت.
وقتها شعرت أن القرار خرج من قلبي قبل عقلي.
قلت للطبيب
أنا هتبرع.
نظر لي الطبيب مصدومًا.
حكايات رومانى مكرم
حضرتك متأكدة؟ ده قرار كبير هتعيشي بعين واحدة طول عمرك.
لم أتردد.
المهم هو يشوف.
عندما عرف أحمد بكى.
أول مرة أراه يبكي هكذا.
قال وهو يمسك يدي
انتي مجنونة مين يعمل كده؟
ابتسمت وسط دموعي.
واحدة بتحبك.
مرت أيام التحاليل والانتظار ببطء شديد.
كانت حماتي تنظر لي بنظرات غريبة أحيانًا
لم أفهمها وقتها.
لكنني تجاهلت كل شيء.
كل ما كان يشغلني أن أحمد يعود ليرى النور مرة أخرى.
جاء يوم العملية.
المستشفى كانت باردة
ورائحة المعقمات تملأ المكان.
قبل أن يأخذوني لغرفة العمليات، اقترب أحمد مني.
حكايات رومانى مكرم
أمسك وجهي بين يديه وقال
أنا عمري ما هنسى اللي عملتيه.
ابتسمت له.
أنا مش مستنية حاجة.
آخر شيء رأيته قبل التخدير
كان وجهه ودموعه.
ثم غبت في ظلام عميق.
استيقظت بعد ساعات طويلة.
رأسي كان ثقيلًا
والضمادات تغطي نصف وجهي.
حاولت فتح عيني
لكنني لم أر إلا بنصف العالم.
النصف الآخر اختفى.
دخلت الممرضة مبتسمة
الحمد لله العملية نجحت.
سألتها بسرعة
أحمد فين؟
قالت
هو كمان عمليته نجحت وهيقدر يشوف.
شعرت بسعادة لم أشعر بها في حياتي.
ضحكت رغم الألم.
الحمد لله.
بعد أيام جاء اليوم الذي أزالوا فيه الضمادات.
وقفت أمام المرآة للمرة الأولى.
نظرت إلى نفسي طويلًا.
عين واحدة فقط
والأخرى مكانها مغطى بضمادة صغيرة.
كان شكلي غريبًا نعم.
لكنني ابتسمت.
قلت لنفسي
المهم إنه يشوف.
في المساء دخل أحمد الغرفة.
كانت هذه أول مرة يراني بعد العملية.
نظر إليّ
لكن نظرته لم تكن كما توقعت.
لم تكن ممتنة
ولا مليئة بالحب.
كانت صدمة.
قال وهو يحدق في وجهي
هو انتي بقيتي كده؟
ابتسمت بحرج.
المهم إنك بقيت تشوف.
ظل صامتًا للحظات.
الكاتب_رومانى_مكرم
ثم قال جملة
لم أتوقعها أبدًا.
بصي لنفسك في المراية شكلك بقى يخوف.
شعرت وكأن أحدهم طعنني في صدري.
لكن الصدمة الأكبر لم تأتِ بعد.
لم أتخيل يومًا أن أكثر إنسان أحببته سيكون هو نفسه السبب في أكثر جرح يؤلمني.
متابعة القراءة