حماتي وطلبات البيت أماني السيد
بدأ الضيوف ييجوا، وسماح بقت تعزم صحباتها كمان، والطلبات اللي محمود بيجيبها بقت تخلص في يومين. حماتي في الأول كانت بتحاول تداري كسفتها قدام الناس، بس لما لقت "الخزين" فضي تماماً، والبيت بقى مفتوح أربعة وعشرين ساعة، بدأت تنهار.
في يوم دخلت المطبخ لقيتها فاتحة حصالتها ومطلعة فلوس، وبتقول للواد الصغير: "انزل يا واد هات ٥ كيلو لحمة وكرتونة بيض وشكارة رز.. بسرعة قبل ما صحبات ست سماح ييجوا والناس تاكل وشنا."
قربت منها بابتسامة صفرا وقولت: "تعبينك معانا يا ماما، بس معلش، البركة فيكي.. مش أنتي اللي قولتي البيت واحد؟ واللقمة اللي بتتاخد دي ثواب وصدقة؟"
حماتي بصتلي بغل وهي بتعد الفلوس اللي كانت محوشاها "للزمن"، وقالت بصوت واطي: "ماشي يا سماح.. الصبر طيب. أنتي فاكرة إنك كدة بتغليني؟ ده مالي ومال ابني."
رديت عليها وأنا بقلب المحشي اللي ريحته ملأت البيت: "بالعكس يا ماما، أنا بريحك.. بدل ما تفتشي الشنط وتتعبي نفسك وتدوري محمود جايب إيه، أنا بقيت بجيب لك الضيوف والطلبات لحد عندك.. وبالهنا والشفا
محمود دخل المطبخ، شاف أمه وهي بتدفع دم قلبها عشان تسد على "عزايم" سماح، وشاف سماح وهي بتوزع الأكل بكل كرم من خير أمه. وقف محتار، لا عارف يزعق لمراته اللي بتعمل "واجب" مع أهلها وصحابها، ولا عارف يواسي أمه اللي حصالتها بتفضي قدام عينيه.
سماح همست في ودن محمود وهي معدية من جنبه: "شايف يا حبيبي؟ الجنة تحت أقدام الأمهات فعلاً.. وأمك النهاردة اشترت الجنة بفلوسها عشان تأكل أهلي.. ربنا يبارك في رزقها ويخليلنا حصالتها."
وصلنا للحظة اللي "القيد" فيها انكسر، والحما مابقتش قادرة تمثل دور الكرم والسيطرة أكتر من كدة بعد ما جيبها فِضي.
المطبخ كان مكركب، ريحة الطبيخ مالية المكان، وصوت عيال أخت سماح وهما بيلعبوا في الصالة كان مسمع لآخر الشارع. حماتي كانت واقفة ماسكة فاتورة الجزار في إيدها، ووشها أحمر وعروق رقبتها بارزة من كتر الغيظ.
أول ما دخلت المطبخ عشان أغرف الأكل للضيوف، لقتها رمت الفاتورة في وشي وزعقت بصوت زلزل البيت:
"بس! خلاص! لحد هنا وكفاية مهازلك يا سماح! أنتي فاكرة إيه؟
بصيت لها ببرود وأنا ماسكة المغرفة، وقولت بهدوء مستفز:
"جرى إيه يا ماما؟ مش البيت واحد؟ واللقمة اللي بتتاخد دي ثواب وصدقة زي ما محمود بيقول؟ دول ضيوفي يعني ضيوف ابنك، ولا الكرم بيخلص لما الفلوس بتقل؟"
هنا حماتي فقدت أعصابها تماماً، وبدأت تخبط بإيدها على الرخامة وهي بتصوت:
"بلا كرم بلا وكسة! أنتي جاية تخرب بيتي وتفضي حويشتي؟ اطلعي بره مطبخي يا سماح! اطلعي شقتك وما تنزليش هنا تاني.. ومحمود، يا محمود!"
محمود جه يجري من الصالة وهو مخضوض: "في إيه يا أمي؟ حصل إيه؟"
شاورت عليه بصباعها وهي بتنهج: "ابنك البار أهو.. قوله يا محمود لمراتك إن من النهاردة مفيش شنطة بتدخل شقتي، ومفيش لقمة بتتاكل عندي.. كل واحد في حاله، وكل واحد في شقته.. أنا مش حمل المصاريف دي ولا حمل القرف ده!"
محمود بصلي وهو محرج من ضيوفنا اللي في الصالة، وبص لأمه وقال بتردد: "بس يا أمي، أنتي اللي كنتِ دايمًا بتقولي البيت واحد..."
قطعت كلامه
"كنت بقول وكنت بعيد! دلوقتي بقولك شيل شيلتك ومراتك وطلباتك واطلعوا فوق.. مش عايزة أشوف كيس بلاستيك داخل عليا، ولا عايزة أشوف حد من طرفها هنا.. بيتي وأنا حرة فيه!"
هنا رميت المغرفة من إيدي، وابتسمت ابتسامة نصر، وبصيت لمحمود وقولتله قدامها:
"سمعت يا محمود؟ أمك هي اللي بتقول 'كل واحد في شقته'.. يعني مفيش تفتيش شنط، ومفيش 'هات يوم تاني'، ومفيش 'خالتك أولى بالحلويات'.. عشان 'المركب تسير' زي ما كنت بتقول، لازم كل واحد يحترم خصوصية التاني."
خدت شنطتي وناديت على أهلي وقولت لهم بصوت عالي:
"يلا يا جماعة، نطلع فوق في شقتنا.. حماتي تعبت ومحتاجة ترتاح من 'الصدقات' شوية."
وإحنا طالعين السلم، محمود كان ماشي ورايا وراسه في الأرض، بس لأول مرة كنت حاسة إني "سماح" اللي بجد، الست اللي عرفت تاخد حقها من غير ما تغلط، وخليت "السيطرة" تقع من إيد حماتي بقرار منها هي مش بطلب مني.
ومن وقتها حماتى مافكرتش تبص فى اى شنطه جوزى بيجبها وبقى جوزى بينزلها اللى يقدر عليه
بقلم