كان فيه طالب غلبان قبل شغلانة ينضّف بيت ست عجوزة عايشة لوحدها في حارة صغيرة.

لمحة نيوز

السرير.
كان فيه صندوق خشب قديم تحت السرير فعلًا.
حطيت المفتاح في القفل
كليك.
فتحت الصندوق.
جواه ملف أوراق ودفتر بنك.
لما بصيت في الحساب
وقعت عيني على الرقم.
1800000 بيزو.
اتجمدت مكاني.
الست اللي كنت فاكر إنها فقيرة
كانت عندها ثروة صغيرة.
وقتها بس فهمت.
التلاجة الفاضية
الأكل البسيط
وعدم دفع الفلوس
كل ده كان اختبار.
اختبار علشان تعرف
مين هيقف جنبها بجد.
قعدت على الأرض والدموع في عيني.
مش علشان الفلوس.
لكن علشان أول مرة في حياتي
حد وثق فيا بالشكل ده.
بعد سنة واحدة
كنت خلصت جامعتي من غير ديون.
واشتريت بيت صغير لأمي.

لكن أهم حاجة عملتها
إني حافظت على بيت دونا كارمن.
ما بعتهوش.
حولته مطبخ خيري صغير بيوزع أكل على كبار السن اللي عايشين لوحدهم في الحي.
وكل يوم
قبل ما أفتح الباب
ببص على صورة قديمة ليها معلقة على الحيطة
وبقول بهدوء
متقلقيش يا دونا كارمن
لسه في ناس طيبين.
مرّت سنوات بعد كده
ومطبخ دونا كارمن بقى معروف في الحي كله.
كل يوم الصبح، قبل ما الشمس تطلع، كان دييجو يفتح الباب الخشب القديم، ويشغل الراديو القديم اللي كان في البيت.
الغريب إن الراديو اللي كان بايظ اتصلّح.
وبقى دايمًا شغال على محطة موسيقى هادية.
ريحة الشوربة والرز
كانت تملى الحارة الصغيرة، وكبار السن اللي عايشين لوحدهم كانوا ييجوا ياخدوا وجبتهم المجانية.
في يوم من الأيام
دخلت ست عجوزة جديدة للمطبخ.
كانت ماشية بعكاز وضعيفة جدًا.
دييجو ابتسم لها وقال
اتفضلي يا تيتة الأكل جاهز.
قعدت الست على الكرسي، وبصت حواليها في البيت القديم.
وبعدين عينيها وقعت على الصورة المعلقة على الحيطة.
صورة دونا كارمن.
الست فضلت باصة للصورة شوية وبعدين قالت بصوت متفاجئ
إنت كنت تعرف دونا كارمن؟
دييجو ابتسم وقال
أيوه كانت زي جدتي.
الست سكتت لحظة وبعدين دموعها نزلت.
قالت
أنا كنت جارتها من زمان قبل ما
أولادها يسافَروا.
دييجو قعد قدامها باهتمام.
الست كملت كلامها
كانت دايمًا تقول إن أغلى حاجة في الدنيا مش الفلوس لكن إنك تلاقي إنسان طيب يقف جنبك من غير مقابل.
وبصت حواليها على الناس اللي بياكلوا.
ثم ابتسمت وقالت
واضح إنها لقت الإنسان ده.
دييجو بص للصورة المعلقة على الحيطة.
والابتسامة ظهرت على وشه.
وفي اللحظة دي
حس كأن البيت القديم بقى دافئ أكتر من أي وقت فات.
يمكن لأن الخير اللي اتزرع فيه
لسه بيكبر كل يوم.
والناس في الحارة بقت تقول دايمًا
البيت ده مش مجرد مطبخ ده بيت الرحمة.
أما دييجو
فكان كل ليلة قبل ما يقفل الباب
يبص
لصورة دونا كارمن ويقول
الاختبار خلص يا تيتة
بس الخير لسه مستمر.

تم نسخ الرابط