لم يتخيل أحد أن أكثر سائق في الخط هدوءًا كان يخفي

لمحة نيوز

فتح باب الحافلة فورًا.

— الجميع… انزلوا بهدوء — قال بصوت ثابت.

لم يفهم البعض السبب، لكن نبرة صوته كانت كافية.

بدأ الركاب ينزلون واحدًا تلو الآخر تحت المطر.

تانغو كان ينبح دون توقف.

بعد دقيقة فقط…

كانت الحافلة فارغة تقريبًا.

وفجأة…

دوّى انفجار هائل.

اهتزت الأرض.

وتحولت الحافلة في لحظة إلى كتلة من النار والدخان.

صرخ الركاب في الشارع.

الزجاج تناثر في كل اتجاه.

وقف خوليان تحت المطر، قلبه يخفق بعنف، وهو ينظر إلى الحافلة التي قادها لسنوات… وهي تحترق أمامه.

لو لم يتوقف…

لو لم ينبهه تانغو…

لكان كل من في الداخل قد مات.

اقترب أحد الركاب المسنين، وعيناه ممتلئتان بالدموع.

— هذا الكلب… أنقذنا جميعًا.

خفض خوليان نظره إلى الجرو الصغير.

كان تانغو يهز ذيله بهدوء… وكأنه لا يفهم ما حدث.

ركع خوليان على الأرض واحتضنه بقوة.

وللمرة الأولى منذ وفاة زوجته…

انهمرت دموعه.

همس

وهو يمسح رأسه:

— لا يا صديقي…
لم أنقذك أنا يوم وجدتك.

أنت من أنقذتني.

ومنذ ذلك اليوم، لم يعد الناس يتحدثون عن السائق الهادئ في خط الحافلة.

بل عن الكلب الصغير…

الذي أنقذ حافلة كاملة…
وأنقذ قلب رجل كان على وشك الانكسار إلى الأبد.

وقف الركاب تحت المطر المندفع، بعضهم يبكي، وبعضهم يحدّق في الحافلة المحترقة وكأنه لا يصدق أنه ما زال حيًا.

صفارات سيارات الشرطة والإسعاف بدأت تقترب من بعيد.

أما خوليان، فكان ما يزال جاثيًا على ركبتيه، يحتضن تانغو بقوة.

كان الجرو يلعق وجهه الصامت المبتل بالدموع، كأنه يحاول أن يقول له بطريقته البسيطة:
"كل شيء انتهى الآن… أنت بخير."

اقترب منه شرطي وهو ينظر إلى الحافلة التي ما زالت النيران تلتهمها.

— هل أنت السائق؟

أومأ خوليان ببطء.

— كيف عرفت أن هناك خطرًا؟

نظر خوليان إلى تانغو.

ثم قال بهدوء:

— أنا لم أعرف… هو من عرف.

تبادل رجال الشرطة

النظرات بدهشة.

أحد الركاب قال بسرعة:

— الكلب بدأ ينبح ويزمجر على تلك الحقيبة! لو لم يتوقف السائق لكنا جميعًا داخل الحافلة وقت الانفجار!

دوّن الشرطي ذلك في دفتره، ثم نظر إلى الجرو الصغير الذي كان يجلس الآن بهدوء بجانب خوليان.

— يبدو أنه بطل صغير.

ابتسم خوليان لأول مرة منذ زمن.

في الأيام التالية، انتشرت القصة في المدينة بسرعة.

الصحف كتبت عناوين كبيرة:

"جرو صغير ينقذ حافلة كاملة من كارثة."

"السائق والكلب الذي أنقذ ثلاثين روحًا."

بدأ الناس يتحدثون عن تانغو في كل مكان.

الأطفال كانوا يسألون عنه.

والركاب الذين نجوا من الانفجار كانوا يزورون خوليان فقط ليروه مرة أخرى.

حتى الشركة التي يعمل لديها عرضت عليه حافلة جديدة.

لكن خوليان كان صامتًا كعادته.

كل ما كان يهمه… أن تانغو بخير.

بعد أسبوعين، عاد خوليان إلى العمل.

الفجر كان هادئًا تلك المرة.

صعد إلى الحافلة الجديدة

ببطء.

فحص المرايا.

عدّل المقعد.

تنفس بعمق.

ثم نظر إلى يمينه.

كان تانغو جالسًا فوق بطانيته القديمة نفسها، يهز ذيله الصغير.

ابتسم خوليان.

— جاهز للعمل يا شريك؟

أصدر الجرو صوتًا خفيفًا، كأنه يوافق.

فتح خوليان الباب الأمامي.

بدأ الركاب بالصعود.

لكن هذه المرة، كان معظمهم يبتسم قبل أن يدفع الأجرة.

بعضهم كان ينحني قليلًا ليربت على رأس تانغو.

والأطفال كانوا يلوّحون له بسعادة.

ضحكت سيدة عجوز وهي تجلس في المقعد الأول.

— أعتقد أن هذا هو السائق الحقيقي الآن.

ضحك الركاب.

أما خوليان فهز رأسه مبتسمًا.

— ربما… لكنه لا يعرف القيادة.

تحركت الحافلة ببطء في الشارع.

الشمس بدأت تظهر خلف الغيوم.

والمدينة استيقظت ليوم جديد.

مد خوليان يده ومسح رأس تانغو برفق، كما يفعل كل صباح.

رفع الجرو وجهه الصغير إليه.

وفي تلك اللحظة شعر خوليان بشيء لم يشعر به منذ وقت طويل…

الهدوء.

ليس ذلك

الصمت الثقيل الذي عاش فيه بعد رحيل زوجته.

بل هدوء مختلف.

هدوء يشبه… الأمل.

نظر إلى الطريق أمامه وهمس:

— حسنًا يا صديقي… لنكمل الرحلة.

وكان تانغو هناك.

كما كان دائمًا.

يراقب الطريق معه.

تم نسخ الرابط