لم يتخيل أحد أن أكثر سائق في الخط هدوءًا كان يخفي
لم يتخيل أحد أن أكثر سائق في الخط هدوءًا كان يخفي، بجوار مقوده، السبب الوحيد الذي يجعله ما زال حيًا.
كل صباح، قبل أن يكتمل الفجر، كان خوليان يشغّل الحافلة بنفس الحركة المتعبة المعتادة.
يفحص المرايا.
يعدّل المقعد.
يتنفس بعمق.
ثم ينظر إلى يمينه، حيث كان جرو صغير بلون العسل ينتظره دائمًا، جالسًا باستقامة فوق بطانية قديمة، كأنه هو أيضًا لديه نوبة عمل يجب أن يؤديها.
بدأ الركاب يلاحظونه بسبب ذلك.
ليس بسبب التزامه بالمواعيد.
ولا بسبب طريقته الهادئة في القيادة بين الشوارع المكسرة والإشارات التي لا تنتهي.
بل بسبب ذلك الكلب الصغير الذي كان يسافر إلى جانبه، هادئًا، منتبهًا، ينظر إلى الطريق وكأنه يفهم كل منعطف من منعطفات القدر.
— ومن هذا المساعد؟ — قالت سيدة مازحة ذات صباح.
ابتسم خوليان ابتسامة خفيفة.
— ليس لدي من أتركه عنده.
فقط هذا.
لم يكن يعطي أي تفسير آخر.
لكن كان في صوته شيء يجعل الناس لا يسألون كثيرًا.
كان اسم الجرو تانغو.
لم يكن ينبح.
لم يسبب إزعاجًا.
لم يطلب شيئًا.
كان فقط… يرافقه.
وعندما يصبح المرور خانقًا أو يشتد الحر كالعقاب، كان خوليان يمد يده عن المقود قليلًا ويمسح رأسه بلطف.
يرفع تانغو وجهه الصغير.
وينظر إليه بسلام غريب.
كأنه يعرف تمامًا مقدار الألم الذي يحمله ذلك الرجل في داخله.
مع الأيام، بدأ الركاب ينتظرون الاثنين معًا.
بعضهم كان يصعد فقط ليرى إن كان الجرو موجودًا.
الأطفال كانوا يبتسمون عند الدخول.
العجائز كانوا يهمسون له بكلمات لطيفة.
حتى أكثر الناس قسوة كانوا يلينون عندما يرون ذلك المشهد البسيط:
سائق مرهق وجرو صغير يقاومان معًا يومًا آخر.
لكن لم يكن أحد يعرف الحقيقة.
لم يكن أحد يعلم أنه قبل أسابيع قليلة، كان خوليان على وشك أن يخسر كل شيء.
عمله.
بيته.
رغبته في الاستمرار.
زوجته توفيت قبل سبعة أشهر.
ومنذ ذلك الحين، كان الصمت يطارده حتى داخل أحلامه.
وفي إحدى الليالي، عندما عاد إلى البيت، وجد تانغو يرتجف داخل صندوق مبلل، مهجورًا بجانب بوابة الحي.
صغير.
هزيل.
مبلل.
بعينين واسعتين أكثر مما يحتمله جسد ضعيف كهذا.
حمله
وللمرة الأولى منذ أشهر، شعر أن هناك من يحتاج إليه أيضًا.
ومنذ ذلك اليوم لم يفترقا.
كان تانغو ينام عند قدميه.
وينتظره عند الباب.
ويلعق أصابعه عندما يجده يحدق طويلًا في الفراغ.
ذلك الكلب لم يكن مجرد رفيق.
بل كان… ينقذه بصمت.
ولهذا، في تلك الأمسية الممطرة بعنف، عندما كانت الحافلة ممتلئة والسماء تبدو وكأنها تتكسر فوق المدينة، شعر خوليان بأول ضربة غريبة في المحرك.
صوت حاد.
معدني.
مزعج.
عبس وهو ينظر إلى لوحة العدادات.
وفجأة…
قفز تانغو واقفًا.
ذلك الجرو الذي لم ينبح يومًا بدأ يزمجر باتجاه الممر الفارغ في مؤخرة الحافلة…
لماذا تصرف الجرو هكذا فجأة؟
ماذا رأى داخل الحافلة لم يلاحظه أحد غيره؟
ولماذا شعر خوليان، في تلك اللحظة، أن شيئًا مرعبًا على وشك الحدوث؟
ماذا حدث بعد ذلك…؟
تابع القصة:
في تلك اللحظة، عمّ صمت غريب داخل الحافلة.
المطر كان يضرب الزجاج بقوة، وصوت المحرك أصبح أثقل من المعتاد.
لكن تانغو لم يتوقف عن الزمجرة.
وقف فوق البطانية، شعره الصغير
التفت بعض الركاب إلى الخلف.
لم يروا شيئًا.
مجرد المقاعد المبللة قليلاً من معاطف المطر… وحقيبة سوداء موضوعة على الأرض قرب الباب الخلفي.
لكن تانغو بدأ ينبح فجأة.
نبح قصير… متوتر… لم يسمعه أحد منه من قبل.
عقد خوليان حاجبيه.
— ما بك يا صديقي؟ — همس وهو يخفف السرعة قليلًا.
لكن الجرو لم يهدأ.
كان يحدق في تلك الحقيبة السوداء وكأنها شيء حي.
وفي تلك اللحظة…
صدر من الحقيبة صوت طقطقة خافت.
تجمّد قلب خوليان.
خبرته الطويلة في الطرقات علمته أن الأشياء الخطيرة غالبًا تبدأ بأصوات صغيرة.
أوقف الحافلة ببطء على جانب الطريق.
— سنأخذ استراحة دقيقة — قال للركاب محاولًا أن يبدو هادئًا.
بدأ بعض الركاب يتذمرون.
لكن تانغو كان يقفز الآن فوق المقعد، ينبح بعصبية أكبر.
تقدم خوليان ببطء نحو الخلف.
كل خطوة كانت أثقل من التي قبلها.
المطر في الخارج…
النوافذ المهتزة…
والصوت الخفيف القادم من الحقيبة…
مد يده ببطء…
وقبل أن يلمسها، صرخ رجل من المقاعد
— لا تلمسها!
التفت الجميع.
كان شاب شاحب الوجه يقف فجأة، يده ترتجف.
— إنها… ليست لي — تمتم.
تبادل الركاب النظرات بقلق.
هنا شعر خوليان بأن شيئًا ليس طبيعيًا.