نهاية الاستغلال منى السيد

لمحة نيوز


سوء تفاهم ماما ممكن تكون افتكرت إن ده عادي.
ضحكت.
ضحكة قصيرة بس كانت مليانة مرارة.
عادي؟
قلت بهدوء بارد
أمك حاولت تسرقني.
سكت.
وبعدين قال
دي أمي برضه.
لحظة صمت طويلة حصلت.
وفي اللحظة دي
أدركت الحقيقة اللي كنت بهرب منها من أول الجواز.
أحمد مش واقف معايا.
ولا عمره هيقف.
قلت بهدوء شديد
تمام.
قال
تمام إيه؟
قلت
أنا هتصرف.
وقف الكلام بينا.
وقبل ما أقفل المكالمة قلت جملة واحدة بس
المرة دي الموضوع مش حفلة.
وقفلت.
في المساء
كنت قاعدة قدام مكتب ضابط في قسم الشرطة.
حطيت قدامه الورق.
والفيديو.
وقلت بهدوء
أنا عايزة أعمل بلاغ.
الضابط بصلي وقال
ضد مين؟
خدت نفس عميق.
وقلت
ضد حماتي. 
الضابط رفع عينه وبصلي لحظة كده كأنه بيتأكد إني فاهمة أنا بقول إيه.
قال بهدوء
ضد حماتك؟
هزيت راسي.
أيوه.
قلب في الورق اللي قدامه وبعدين شاف الفيديو على الموبايل.
فضل ساكت شوية وبعدين قال
دي محاولة نصب وتزوير توقيع.
كلمة تزوير لما اتقالت بصوت عالي حسيت

بقشعريرة في ضهري.
بس ما تراجعتش.
قلت
أنا عارفة.
كتب المحضر، وسألني شوية أسئلة، وبعد حوالي نص ساعة قال
هنستدعيها للتحقيق.
وقعت على الأوراق وخرجت من القسم.
وأنا ماشية حسيت إن الدنيا اتقلبت 180 درجة.
من كام يوم بس كنت بدفع فاتورة حفلة عيد ميلادها.
ودلوقتي بعمل محضر ضدها.
تاني يوم الصبح
موبايل أحمد انفجر اتصالات.
أنا كنت سايبة موبايله على الطاولة وهو في الحمام.
الاسم اللي ظاهر على الشاشة
ماما
اتصلت خمس مرات ورا بعض.
أحمد خرج من الحمام وشاف الموبايل.
بصلي وقال بقلق
ماما بتتصل ليه كده؟
قلت بهدوء
يمكن علشان البوليس كلمها.
اتجمد مكانه.
إيه؟!
قلت ببساطة
عملت محضر.
صوته على طول علي
إنتي مجنونة؟!
بصيت له بهدوء.
لا أنا بس بطلت أسيب الناس تسرقني.
مسك راسه بإيده.
دي أمي!
قلت
وأنا مراتك.
سكت شوية وبعدين قال بحدة
الموضوع ده لازم يتحل حالًا.
قلت
يتحل إزاي؟
قال
تسحبي المحضر.
هزيت راسي ببطء.
مستحيل.
بصلي كأنه أول مرة يشوفني.
وفي اللحظة دي
فهم حاجة.
أنا مش نفس ليلى القديمة.
بعد يومين
الباب خبط بعنف.
فتحت.
حماتي كانت واقفة قدامي.
وشها كان أحمر من الغضب.
أول ما شافتني صرخت
انتي قليلة الأدب!
العمارة كلها تقريبًا بدأت تفتح أبوابها.
قالت بصوت عالي
تعرفي تعملي محضر ضدي؟!
قلت بهدوء
اتفضلي جوه لو عايزة نتكلم.
دخلت وهي بتتمتم.
أول ما قعدت قالت بعصبية
إنتي فاكرة نفسك مين؟!
رديت بهدوء
واحدة حاولتي تسرقيها.
ضربت بإيدها على الترابيزة.
أنا أم جوزك!
قلت
وده ما يديش حد الحق يزور توقيعي.
فضلت تبصلي شوية وبعدين غيرت الأسلوب فجأة.
صوتها بقى أهدى.
يا بنتي أنا كنت محتاجة الفلوس.
قلت
تطلبي.
قالت بسرعة
كنت عارفة إنك هترفضي.
ضحكت ضحكة قصيرة.
يعني الحل كان السرقة؟
سكتت.
وبعدين قالت جملة خلتني أفهم كل حاجة
ما انتي طول عمرك بتدفعي.
الهدوء اللي كنت محافظة عليه كسر لحظة.
قلت
كنت بساعد مش بتتسرقي.
في اللحظة دي أحمد دخل الصالة.
كان واضح إنه سامع آخر جملة.
بص لأمه وبعدين لي.
وقال
الموضوع
لازم ينتهي.
حماتي قالت بسرعة
قول لها تسحب المحضر!
أحمد سكت شوية وبعدين بصلي.
ليلى ممكن؟
نظرت له لحظة طويلة.
وسألته سؤال بسيط
لو حد عمل كده مع أختك كنت هتقولها تسحب المحضر؟
ما ردش.
حماتي صرخت
ما تقارنش!
وقفت من مكاني.
قلت بهدوء
أنا مش هسحب حاجة.
الصمت نزل على الغرفة.
أحمد قال بصوت منخفض
يعني ده اختيارك الأخير؟
قلت
لا.
بصلي.
قلت
اختياري الأخير الطلاق.
الكلمة وقعت في الغرفة زي قنبلة.
حماتي شهقت.
أحمد قال بصدمة
إيه؟!
قلت بهدوء شديد
أنا تعبت.
وبصيت له مباشرة.
مش من أمك بس منك إنت كمان.
سكت.
كملت
كل مرة كنت بتختار تسكت.
لحظة طويلة عدت.
وبعدين قلت الجملة اللي كانت جوايا من زمان
وأنا اخترت نفسي.
بعد ست شهور
كنت قاعدة في مكتبي الجديد.
الشركة رقّتني مدير قسم كامل.
مرتب أعلى وفريق أكبر.
لكن الفرق الحقيقي ماكنش في الشغل.
كان في إحساسي.
محدش بقى بيتصل علشان فلوس.
محدش بيعتبرني بنك.
محدش بيقلل مني.
الموبايل رن.
رسالة من رقم غريب.
فتحتها.

كانت من أحمد.
مكتوب فيها
كنت غلطان سامحيني.
بصيت للرسالة ثواني
وبعدين قفلت الموبايل.
لأن في الحقيقة
أنا ماكنتش زعلانة منه anymore.
أنا بس
اتعلمت الدرس.
النهاية بقلم مني السيد

 

تم نسخ الرابط