نهاية الاستغلال منى السيد
عملوها.
هزيت راسي بهدوء.
لا يا طنط مش العيال.
مديت إيدي قدام الكل ورفعت كارت الفيزا بتاع بنك مصر.
أنا.
الناس بدأت تبص للكارت وبعدين تبصلي.
كملت
المطعم ده اتدفع من الكارت ده.
الأكل اتدفع من الكارت ده.
الفرقة الموسيقية الورد المصور حتى الفستان اللي حضرتك لابساه.
بصيت لها مباشرة.
كل ده اتدفع من الكارت ده.
وش حماتي بدأ يتشد.
أحمد قال بسرعة
ليلى مش وقته الكلام ده.
بصيت له بهدوء.
لا يا أحمد ده وقته بالظبط.
رجعت بصيت للضيوف وقلت بابتسامة هادية
بما إننا بنشرب نخب وجودي حبيت بس أوضح إني مش مجرد ضيفة هنا.
وقفت لحظة وبعدين كملت
أنا الراعي الرسمي للحفلة.
ضحكات خفيفة خرجت من كذا حد.
حماتي احمر وشها وقالت بنبرة عصبية
إيه الأسلوب ده؟ ده عيد ميلادي!
قلت بهدوء
وأنا اللي دفعته.
الصمت رجع تاني.
بعدين طلعت موبايل من الشنطة.
فتحت تطبيق البنكمتوفرة على روايات و اقتباسات ولفيت الشاشة ناحية أحمد.
شايف؟
هو بص للشاشة وشه اتغير.
دي كل التحويلات اللي اتعملت خلال آخر سنة ونص.
قلبت في العمليات.
فاتورة كهربا.
فاتورة غاز.
طلبية سوبرماركت.
غسالة.
جلسات علاج طبيعي.
صالون تجميل.
رفعت عيني ناحيته.
كلها لوالدتك.
حماتي قالت بعصبية
إيه المشكلة؟ ما انتي مرات ابني!
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
غريبة كنت فاكرة إني محفظة فلوس بس.
القاعة سكتت تمامًا.
حماتي اتجمدت مكانها.
قلت بهدوء
أصل أنا جيت مرة بدري شوية وسمعت حضرتك بتقولي لصاحبتك إن مفيش فيا ميزة غير إني بقبض كويس.
وشها بقى أحمر
كلام فاضي!
هزيت راسي.
ممكن بس خلينا نكمل.
بصيت للناس وقلت
أنا بس حبيت أقول حاجة صغيرة قبل ما الحفلة تكمل.
خدت نفس عميق.
من النهارده مفيش جنيه واحد هيطلع مني لأي حد.
بصيت لحماتي مباشرة.
ولا فواتير ولا هدايا ولا حفلات.
وبعدين بصيت لأحمد.
وابتداءً من بكرة كل واحد هيصرف من فلوسه.
أحمد قال بحدة
إنتي بتبالغي!
ضحكت ضحكة خفيفة.
لا أنا بس صحيت.
حماتي ضربت الكف بالكف وقالت
يعني إيه الكلام ده؟! هتسيبيني كده؟!
رديت بهدوء شديد
لا يا طنط أنا بسيبك تعيشي بفلوسك.
لفيت ناحية الجرسون اللي واقف قريب.
ممكن تجيب الفاتورة؟
الجرسون قال
الفاتورة اتدفعت يا فندم.
ابتسمت.
عارفة.
بعدين حطيت الكارت في الشنطة.
وبصيت للناس وقلت
اتفضلوا كملوا الحفلة.
وبعدها خدت الشنطة وخرجت.
أحمد جري ورايا برا المطعم.
ليلى! استني!
وقفت وبصيت له.
قال بعصبية
إيه اللي عملتيه ده؟ فضحتينا قدام الناس!
ابتسمت ابتسامة باردة.
أنا؟
وقلت بهدوء
أنا بس بطلت أدفع.
سكت شوية وبعدين قال
ماما اتكسرت قدام الكل.
بصيت له مباشرة.
وأنا؟
ما ردش.
كملت
أنا بقالى سنة ونص بتكسر كل يوم.
فتح بقه بس ما قالش حاجة.
ركبت العربية وقبل ما أقفل الباب قلت
لو عايز جوازنا يكمل لازم تفهم حاجة.
بصلي.
قلت
أنا مش بنك.
وقف ساكت في الشارع وأنا سبت المطعم وراه لأول مرة من ساعة ما اتجوزنا.
وفي اللحظة دي حسيت بحاجة غريبة.
راحة.
راحة ما حسيتهاش من سنة ونص.
لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتهامتوفرة على روايات و اقتباسات إن اللي حصل جوه
لأن بعد الحفلة بثلاث أيام
حماتي عملت حاجة
خلت الموضوع يتحول من مجرد خناقة عائلية
إلى كارثة حقيقية.
ركبت العربية ومشيت وسيبت أحمد واقف قدام المطعم لوحده.
الطريق كان هادي، والليل نازل على المدينة. وأنا سايقة حسيت كأن حمولة تقيلة جدًا اتشالت من على صدري. أول مرة من سنة ونص ماحستش بالضغط ولا بالذنبمتوفرة على روايات و اقتباسات ولا بالإجبار إني أرضي حد.
رجعت البيت متأخرة شوية. دخلت الشقة، غيرت هدومي، وقعدت على الكنبة في هدوء.
بعد نص ساعة تقريبًا الباب اتفتح بعنف.
أحمد دخل ووشه متعكر.
قال وهو بيحدق فيّ
انتي عملتي مصيبة النهارده.
بصيت له بهدوء
مصيبة إيه؟
كسرتي أمي قدام الناس! كل الضيوف اتكلموا!
قلت بهدوء
وأنا بقالى سنة ونص بتكسر بس قدام نفسي.
لف وبدأ يتمشى في الصالة بعصبية.
كان ممكن نتكلم في البيت.
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
أنا حاولت قبل كده فاكر ردك؟
سكت.
قلت
كل مرة كنت تقول انتي مرتبك كويس.
فضل ساكت شوية وبعدين قال بنبرة أقل حدة
طيب خلينا نهدى. الموضوع مش مستاهل يكبر.
قلت بهدوء
بالنسبة لي الموضوع كبر من زمان.
في الليلة دي نمنا وإحنا شبه غرباء في نفس الشقة.
مرت يومين.
حماتي ما اتصلتش وده كان غريب جدًا.
في العادة كانت بتكلمني كل يوم تقريبًا.
وفي اليوم التالت، وأنا في الشغل، الموبايل رن.
رقم غريب.
رديت.
مدام ليلى؟
أيوه.
مع حضرتك من بنك مصر.
قلبي اتقبض شوية.
خير؟
الموظف قال بنبرة رسمية
حضرتك قدمتي طلب قرض الأسبوع اللي
اتجمدت مكاني.
قرض؟ لا.
قال
الطلب باسم حضرتك، وفيه موافقة مبدئية. بس فيه بعض الإجراءات محتاجة تأكيد.
قلت بسرعة
أنا ما قدمتش أي طلب.
سكت لحظة وبعدين قال
طيب حضرتك ممكن تيجي الفرع النهارده؟ لأن في توقيع على الطلب.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
توقيع؟
قال
أيوه.
قفلت المكالمة ووقفت دقيقة كاملة باصة للشاشة.
حاجة جوايا بدأت تربط الخيوط.
مين يعرف كل بياناتي؟
مين يعرف مرتبي؟
مين شاف الكارت بتاعي مية مرة؟
الإجابة كانت واضحة جدًا.
طلبت إذن من الشغل وروحت البنك.
قعدت قدام الموظف، وهو طلع ملف.
فتح الورق قدامي.
وأول ما شفت الورقة الدم جمد في عروقي.
اسمي.
رقم بطاقتي.
مرتبى.
وطلب قرض كبير جدًا.
بصيت للتوقيع.
التوقيع كان شبه توقيعي لكن مش أنا اللي كتبته.
رفعت عيني ببطء.
مين قدم الورق ده؟
الموظف قال
ست كبيرة كانت مع حضرتك قالت إنها والدتك.
قلبي وقع.
حماتي.
قال
قالت إن حضرتك مشغولة جدًا في الشغل وبعتها بالنيابة عنك.
إيدي بدأت ترتعش.
سألته
الكاميرات صورتها؟
قال
طبعًا.
بعد ساعة كنت واقفة قدام شاشة صغيرة في مكتب المدير.
الفيديو اشتغل.
باب البنك اتفتح
ودخلت سعاد عبد الرحيم.
حماتي.
لابسة نفس الشال اللي كانت لابساه في الحفلة.
ماشية بثقة وكأنها جاية تستلم فلوسها.
وقتها حسيت حاجة جوايا اتغيرت تمامًا.
ده ما بقاش استغلال بس.
ده بقى سرقة.
طلعت من البنك وأنا ماسكة الموبايل.
اتصلت بأحمد.
رد بعد رنة.
قلت بهدوء شديد
أحمد لازم نتكلم.
قال
أنا في الشغل.
قلت
الموضوع عن أمك.
سكت.
قلت ببطء
هي حاولت تاخد قرض باسمي.
الصمت على الطرف التاني كان تقيل جدًا.
بعدين قال بصوت مش مصدق
إيه؟
قلت
عندي الفيديو.
بعد عشر ثواني بس قال جملة غيرت كل حاجة
ليلى ممكن ما نكبرش الموضوع؟
اتجمدت.
إيه؟
قال بسرعة
أكيد