طقم فالصو نرمين عادل

لمحة نيوز

 

عادل همام
الحاجة سعاد بدأت تصرخ وتولول يا سيادة القاضي دي بنتي! أنا مكنتش بسرقها، أنا كنت بستلف منها عشان أستر أخو جوزها في ليلة فرحه! هي اللي قلبها جحد وعايزة تفضحنا وتحبسني!
هنا محمود اتدخل وصوته كان مليان رجاء يا سيادة القاضي، دي أمور عائلية وتتحل ودي، ميار مراتي وأم بناتي، والموضوع كله سوء تفاهم مش أكتر.. مفيش أم بتسرق ابنها ومراته.
القاضي خبط ب الشاكوش خبطة واحدة سكتت الكل، وبص لمحمود بنظرة حازمة خلت ركبه تخبط في بعضها الأمور العائلية مكانها البيت، لكن طالما وصلت لهنا وبأدلة مادية يبقا اسمها قانون. السرقة سرقة.. حتى لو بين قرايب. القانون مبيعرفش صلة رحم لما اليد تمتد لمال مش من حقها ومن ورا صاحب الشأن.
التفت القاضي ليا وسألني يا مدام ميار، عندك أقوال تانية؟ هل فيه أي نية للتنازل؟
بصيت لمحمود اللي كان بيبص لي بنظرة بوس

إيد عشان أنقذ أمه، وبصيت للحاجة سعاد اللي كانت لسه بتمثل دور الضحية. افتكرت ضحكتها في الفيديو وهي بتقفل العلبة، وافتكرت كلمة محمود انتي مادية، وافتكرت بناتي اللي اتجرجروا في أنصاص الليالي لبيت أهلي.
قلت بكل ثبات الحق مفيش فيه معلش يا سيادة القاضي. أنا مش بطلب غير حقي، والدهب اللي راح ده شقا سنين وتعب، والأسوأ منه هو الغدر اللي اتعرضت له في بيتي اللي المفروض يكون أماني.
القاضي رفع الجلسة للنطق بالحكم، وفي الممر بره، محمود هجم عليا وهو بيصرخ لو الحكم طلع ضد أمي، انسسي إن ليكي راجل، وانسسي إن ليكي بيت! انتي اللي اختارتي الفضيحة يا ميار!
بعد نطق القاضي بالحكم، ساد صمت رهيب في القاعة. الحاجة سعاد لم تصرخ هذه المرة، بل سقطت على الكرسي وهي تنظر إلى ميار بذهول، كأنها لم تصدق أن كنتها التي كانت تطيعها لسنوات هي نفسها المرأة التي تقف الآن بصلابة
أمام القانون.

محمود اقترب من ميار، لكنه لم يصرخ، بل قال بصوت مكسور خلاص يا ميار؟ ارتحتي؟ أمي هتدخل السجن في مطلع عمرها عشان حتة دهب؟ سيف خطيبته سابت له الشبكة في وشه وفضحتنا في البلد أول ما عرفت إنها مسروقة.. العيلة اتدمرت يا ميار.
ميار نظرت إليه بعيون جافة تماماً من الدموع وقالت العيلة ماتت يا محمود لما إنت شفتني بتهان وبتسرق 
الدهب اللي سيف جابه لخطيبته ده كان حق بناتي، كان أماني اللي إنت فرطت فيه. السجن مش عقاب لمامتك، السجن هو المكان اللي المفروض أي حد بيمد إيده على حق غيره يكون فيه.
المحامي الخاص بميار استطاع استرداد قيمة الذهب كاش من حساب الحاجة سعاد البنكي كشرط لتخفيف الحكم لاحقاً، مما جعلها تخسر المال والسمعة معاً.وطبعا محامي محمود استأنف الحكم وقدم ما يفيد ان ميار اخدت قيمة الدهب وطبعا الفترة ال قضتها حماتها في السجن الاحتياطي
لغايه تحديد جلسة استئناف كانت علمتها الادب 

اما سيف الأخ الأصغر لم يستطع إكمال الفرح، وانفصل عن خطيبته التي رفضت الارتباط بعائلة تسرق بعضها، وسافر خارج البلاد هرباً من نظرات الجيران.
ميار لم تطلب الطلاق فوراً، بل رفعت قضية تمكين من الشقة، وطردت محمود منها قانونياً ليعيش هو مع والدته في شقتها السفلى، بينما بقيت هي مع بناتها في مملكتها التي حاولت حماتها تدميرها.
أصبح محمود يرى بناته من بعيد، وباتت الحاجة سعاد منبوذة في محيطها، حيث أصبح الجميع يغلق أبوابه ويخفي مقتنياته بمجرد مرورها، لتدرك أن الستر لا يُشترى بمال مسروق.
ميار افتتحت مشروعاً صغيراً بمال التعويض، وربت بناتها على الصدق والقوة 
ميار الآن تدير حياتها بقوة، وضعت طقم النحاس في برواز صغير وعلقته في صالتها، ليس للزينة، بل ليكون تذكيراً دائماً لها ولأطفالها بأن الذهب الحقيقي
هو كرامة الإنسان.

نرمين عادل همام
تمت

 

تم نسخ الرابط