فاجأ عاملة النظافة نائمة على كرسيه ‘المحرَّم’…
“فاجأ عاملة النظافة نائمة على كرسيه ‘المحرَّم’… وما قالته جعل المليونير يشحب وجهه.”
أُغلق باب الطابق الثامن والثلاثين بقوة.
لكن ذلك لم يكن الصوت الأعلى في الغرفة.
الأشد وقعًا كان مشهد امرأة نائمة فوق أغلى كرسي جلدي في المبنى بأكمله.
تجمّد أوتافيو سيكويرا في منتصف خطوته.
ذلك الكرسي كان أرضًا مقدسة. لا أحد يلمسه. لا أحد يجلس عليه. ولا حتى يقترب منه دون إذن.
كان أوتافيو يدير شركة “سيكويرا برايم” في كوريتيبا كأنها آلة مثالية. من نوع الرجال الذين يُعدّلون إطار صورة مائل باستخدام مسطرة. رجل بُني من المواعيد الصارمة، والصمت، والخوف الذي يشعر به الآخرون من خذلانه.
في تلك الليلة من يوم الجمعة عاد متأخرًا، مستعدًا لإغلاق أسبوع العمل تحت سيطرته المطلقة.
لكن أضواء المكتب كانت ما تزال مضاءة.
وشخص ما كسر القاعدة الوحيدة التي لا تُكسر أبدًا.
كانت المرأة ترتدي زيّ التنظيف الأزرق. بطاقة تعريفها مائلة. شعرها المربوط بدأ يتفكك. يداها مستريحتان على مسندي الكرسي، كأن العالم أخيرًا ضغط زر الإيقاف المؤقت.
شعر أوتافيو بالحرارة تصعد إلى عنقه.
ثلاث خطوات إلى الأمام. يد قوية على كتفها. بلا لطف.
استيقظت مذعورة.
لكنها لم تنكمش.
جلست مستقيمة، أخذت نفسًا عميقًا، ونظرت إليه مباشرة في عينيه دون أن تطلب الإذن بنظرتها. لم يكن في وجهها تحدٍّ.
فقط تعب… وكرامة صامتة لم يعرف كيف يفسرها.
— لقد عملت ثماني عشرة ساعة — قالت بصوت ثابت — إذا أردتَ طردي فافعل. لكنني كنت بحاجة إلى الجلوس.
رمش أوتافيو كأنه تلقى صفعة.
ثماني عشرة ساعة.
بحث في وجهها عن مبالغة أو عذر.
لم يجد شيئًا.
بشرة شاحبة لمن ظل واقفًا طوال اليوم. كان ذلك هدوء من تقبّل الخسارة مسبقًا.
— ما اسمك؟ — سأل، ولم يعد صوته حكمًا بالإدانة.
— ريناتا لوبيز.
— يومان هنا فقط وتنامين على كرسيي؟
رفعت ريناتا ذقنها، لا بتكبر، بل بصدق.
— الليلة أجبروني على تنظيف ثلاثة طوابق لأن مناوب الليل لم يأتِ. بدأت السادسة صباحًا. لم أعد أشعر بساقيّ. مكتبك جاهز. فقط… غلبني التعب.
نظر أوتافيو حوله.
المكتب مثالي. لا ورقة في غير مكانها. لا لطخة على الزجاج. المكتب
الشيء “الخاطئ” الوحيد هو أن جسدها لم يعد يحتمل.
— لماذا لم تطلبي استراحة؟
ابتسامة مرّة ظهرت على وجه ريناتا.
— لأن المشرف قال: أنهي العمل أو لا تعودي يوم الاثنين.
صمت أوتافيو.
لم يكن ذلك انضباطًا.
بل تهديدًا.
وكان يفهم التهديدات.
استخدمها من قبل، بشكل غير مباشر، عبر العقود والمواعيد النهائية والسلطة. لكنها كانت المرة الأولى التي يرى فيها ثقلها على شخص لا يملك مساحة للتراجع.
— كم يدفعون لكِ؟ — سأل.
— مئة وواحد وثلاثون في اليوم — أجابت — عندما يدفعون.
انقبض حلق أوتافيو.
فكر في القلم داخل درج مكتبه، أغلى من ذلك. في ثلاجة شقته الفارغة، المليئة بطعام لا يلمسه. وكيف افترض دائمًا أن العالم يجب أن يبقى صلبًا من أجله، بلا حق في الانهيار.
— انهضي — قال.
أطاعت فورًا، مستعدة لإهانة الطرد.
تنفّس أوتافيو بعمق، كأنه يبتلع كبرياءه.
— لستِ مطرودة.
رفرفت عينا ريناتا بخفة.
— لكن غدًا — تابع بصوت عميق مسيطر — لن تعودي للعمل لدى ذلك المتعهد.
تجمّدت ريناتا.
— ماذا؟
اقترب
— أحتاج اسم مشرفك. سجل ساعاتك. والعقد الذي تعتقد شركة التنظيف أنه يحميها.
ارتجفت يداها.
— لماذا؟
أصبحت نظرة أوتافيو باردة، لكن مختلفة.
— لأن أحدًا لا يعمل ثماني عشرة ساعة في مبناي ثم يُهدَّد لأنه احتاج إلى كرسي. — توقف قليلًا — ولأن هذا الكرسي… يبدو أنه يحتاج إلى قدر أكبر من الحقيقة مما أحتاجه أنا.
ابتلعت ريناتا ريقها. اغرورقت عيناها، لكنها لم تسمح لدمعة بالسقوط.
ثم قالت الجملة التي غيّرت كل شيء.
— والدي مات في هذا الطابق.
تصلّب وجه أوتافيو.
— ماذا قلتِ؟
أشارت نحو النوافذ بصوت خافت محتقن.
— قبل خمس سنوات. كان فني صيانة. أصيب بنوبة قلبية. قالوا إنه “انهار خارج نطاق عمله” حتى لا تتحمل الشركة المسؤولية. — اشتد صوتها — أنا هنا لأن أمي مريضة وأخي يحتاج دواء. هم يعلمون أنني لا أستطيع الاستقالة. لذلك يعصرونني حتى أسقط.
أصبح الهواء ثقيلًا.
نظر أوتافيو إلى مكتبه المثالي، قواعده المثالية، كرسيه المثالي.
ولأول مرة… بدا كل شيء متّسخًا.
لم يتكلم لوقت طويل.
ثم فتح الدرج، أخرج دفترًا أبيض، وكتب شيئًا بخط حازم.
مزّق الصفحة وأعطاها لها.
كان عنوانًا.
وساعة.
— غدًا — قال — الثامنة صباحًا. أراكِ هناك.