مرات ابويا ماتت وسابتلي قصر

لمحة نيوز

 

القرار النهائي

نظرت آنا إلى القصر الفخم، ثم نظرت إلى إخوتها غير الأشقاء. كان بإمكانها طردهم فورًا، لكنها تذكرت كلمة هيلين في الرسالة: "كوني أفضل منهم".

آنا: "أنا مش هسجنكم، ولا هطلب تعويض عن اللي سرقتوه. بس الـ 4 آلاف دولار دول هما آخر صلة بيني وبينكم. القصر ده هيتحول لمؤسسة خيرية باسم 'أبويا وأمي'، وأنا مش محتاجة مليم منه، أنا بنيت حياتي بجهدي."

خرجت آنا من القصر وهي تشعر بخفة لم تشعر بها منذ كان عمرها 10 سنوات. لم تكن الملايين هي ما أسعدها، بل فكرة أنها أخيرًا "انتمت" للحقيقة، وأن زوجة أبيها، بطريقتها القاسية والمشوهة، كانت تحميها من عاصفة كادت تبتلعها.

طوال حياتي، كنت أناديها "خالتي هدى"، رغم أنها كانت تعمل خادمة ومربية في قصر جدي. أبي وأعمامي الثلاثة كانوا يعاملونها كقطعة من أثاث المنزل؛ يأمرونها

بفظاظة، يلقون بملابسهم المتسخة في وجهها، وينادونها بـ "أنتِ" فقط.

أنا الوحيد الذي كان يجلس معها في المطبخ، يساعدها في غسل الأطباق، ويسمع قصصها عن قريتها البعيدة التي غادرتها وهي في سن العاشرة لتعمل وتصرف على إخوتها.

عندما توفي جدي، ورث أبي وأعمامي الملايين والشركات. أما "هدى"، فقد طردوها في نفس يوم الدفن بشنطة ملابسها القديمة، ومنحوها "مكافأة" نهاية خدمة لا تكفي لإيجار غرفة لشهر واحد.

المفاجأة بعد 15 عاماً

مرت السنون، توفي أبي، خسر أعمامي معظم ثرواتهم في البورصة والمشاريع الفاشلة، وأنا شققت طريقي بصعوبة في عالم المحاماة. وفجأة، تلقيت اتصالاً من بنك سويسري عريق له فرع في مدينتنا.

"سيد يوسف، نحن نتصل بك بصفتك المستفيد الوحيد من خزنة حديدية تعود للسيدة هدى عبد السلام."

صعقت. هدى؟ الخادمة البسيطة؟ ذهبت إلى البنك

وأنا أتوقع أن أجد صوراً قديمة أو ربما بضع مئات من الجنيهات ادخرتها سراً.

فتحت الخزنة بمساعدة الموظف، ووجدت بداخلها:

1. سبائك ذهبية تقدر قيمتها بحوالي 10 ملايين جنيه.

2. عقود ملكية لأراضٍ زراعية شاسعة كانت جدي قد اشتراها باسمها قديماً.

3. رسالة بخط جدي نفسه.

سرّ الجد الراحل

فتحت الرسالة بذهول، وكان مكتوباً فيها:

إلى ابني الروحي يوسف.. أنا أعلم أن أولادي (أبوك وأعمامك) جشعين ولا يعرفون قيمة النعمة. هدى ليست خادمة، هدى هي ابنة صديق عمري الذي مات وهو ينقذ حياتي في حادث قديم. لقد ربيتها في بيتي وأمنت لها هذا المبلغ بعيداً عن أعينهم، وطلبت منها ألا تظهره إلا لك أنت، لأنك الوحيد الذي عاملها كإنسانة."

المواجهة الشرسة

لم تمضِ ساعات حتى انتشر الخبر بطريقة ما (ربما من موظف بنك مسرب). اجتمع أعمامي في مكتبي،

وجوههم التي كانت تتجاهلني لسنوات أصبحت الآن تفيض بالود المصطنع.

العم الأكبر: "يا يوسف يا ابني، إحنا لحمك ودمك.. الست دي أكيد سحرت لأبوك عشان يكتبلها كل ده!"

العم الأصغر: "إحنا أولى بالفلوس دي، إحنا بنمر بضائقة مالية، وأنت مش محتاج لكل ده."

نظرت إليهم ببرود، ثم أخرجت ورقة صغيرة كانت مختبئة في قاع الخزنة، كتبتها هدى قبل وفاتها بشهور قليلة:

يا يوسف، هذه الأموال لك لتبني بها 'دار رعاية للمسنات اللواتي ليس لهن مأوى'، ولا تسمح لمن طردوني في ليلة شتاء باردة أن يلمسوا قرشاً واحداً منها."

النهاية

لم أعطِ أعمامي شيئاً. نفذت وصية هدى بالحرف الواحد، وبنيت "دار هدى الكريمة". وفي يوم الافتتاح، رأيت أعمامي يقفون بعيداً، ينظرون بحسرة إلى الذهب الذي ضاع من بين أيديهم بسبب قسوة قلوبهم.

أدركت حينها أن "الخادمة" كانت

أغنى منهم جميعاً، ليس بمالها، بل بكرامتها التي صانتها حتى وهي ترحل صامتة.

تم نسخ الرابط