كبرت في دار أيتام

لمحة نيوز

 

قلبي اتقبض. "هي فين؟"

أبويا قال بصوت متحشرج: "ماتت من خمس سنين."

الخبر نزل عليا زي سكينة باردة. ماتت… من غير ما تعرف إني عايشة.

قعدت على الأرض، بحاول أستوعب. عمري كله اتسرق. طفولتي… اسمي… حضن أمي.

رفعت عيني لتِتة: "ليه رجعتوني دلوقتي؟"

سارة مسكت إيدي: "عشان بابا اكتشف الحقيقة من سنة… لما حد من دار الأيتام اتواصل معاه بخصوص أوراق قديمة."

أبويا قال: "أمي حاولت تداري

الموضوع… بس لما واجهتها اعترفت."

بصيتله بمرارة: "واستنيت سنة كاملة؟"

خفض عينه: "كنت خايف تكرهيني."

ضحكت ضحكة باكية: "وأنا كنت بكره نفسي عشان فاكرة إن أمي رمتني."

البيت كله سكت. الصمت كان تقيل.

قمت وقفت قدام تيتة. "إنتي سرقتي حياتي."

ردت بعناد: "عملت الصح."

هزيت راسي: "الصح عمره ما يكون خطف طفلة من أمها."

لفّيت أمشي. أبويا نادى: "ريم… استني."

وقفت… من غير ما ألف.

قال:

"مش هطلب منك تسامحيني… بس إديني فرصة أعوضك."

دموعي نزلت بهدوء. "التعويض ما يرجّعش حضن ماما."

خرجت من البيت. الهوا كان بارد بس لأول مرة حاسة إني فاهمة نفسي.

أنا ماكنتش بنت مرمية. أنا كنت بنت مسروقة.

بعد أسبوعين، رجعت لهم. مش عشان تيتة. ولا حتى عشان أبويا.

رجعت عشان سارة.

عشان لأول مرة في حياتي يبقى عندي أخت.

دخلت البيت، وتيتة كانت قاعدة في نفس مكانها. بصتلي باستغراب.

قلت

بهدوء: "أنا جاية آخد حقي… مش فلوس. حقي في اسمي."

رفعت قضية. وغيرت شهادة ميلادي. واخدت اسم أمي.

يمكن ماقدرتش أرجع الزمن… بس قدرت أرجع نفسي.

ولما وقفت قدام قبر أمي لأول مرة، حطيت إيدي على الرخام وقلت:

"أنا ما اتبعتش يا ماما… أنا رجعت."

ومن بعيد، سارة كانت واقفة. أختي.

يمكن السر دمّر سنين… بس الحقيقة أخيرًا بنتلي عيلة.

والأغرب؟

إن تيتة في آخر أيامها بقت تبصلي نفس النظرة…

بس المرة دي كان فيها خوف.

مش مني.

من الحقيقة اللي ماقدرتش تقتلها.

تم نسخ الرابط