كان القط يُوقظ صاحبته كل ليلة ويُجبرها على الذهاب للنوم على الأريكة
كان القط يُوقظ صاحبته كل ليلة ويُجبرها على الذهاب للنوم على الأريكة. كانت تشتكي من الأرق، إلى أن أجرت فحصًا ذات يوم.
غالبًا ما يتصلون بي ليلًا. لسببٍ ما، يظن الناس أنك إذا كنتَ طبيبًا بيطريًا فأنتَ مُلزَم بالإجابة عن كل أسئلة الكون. خصوصًا في الثانية صباحًا، وأنت نصف نائم، وقط ممدد فوق صدرك.
لكن تلك المكالمة كانت نهارًا. ومع ذلك، كان في صوت المرأة إرهاقٌ ليليّ جعلني أنظر إلى الساعة تلقائيًا، كأنني أشك أن الوقت مخطئ.
— صباح الخير، هل هذه عيادة بيدرو؟ — كان صوتها حذرًا، كأنها تخشى أن أعضّها.
— نعم، العيادة. بيدرو يتحدث.
— اسمي كارمن… لدي موعد اليوم. لدي مشكلة مع قطّي. لا يتركني أنام.
“مشكلة مع القط” و“لا يتركني أنام” مساحة واسعة جدًا. يمكن أن يدخل فيها كل شيء: من البراغيث إلى أزمة وجودية.
— تعالي ونرى، — قلت لها. — هنا نعالج الحيوانات… والأرق أيضًا.
دخلت كارمن العيادة كما يدخل المرء كنيسة: بصمت، وكأنها تشعر بشيء من الذنب. امرأة في أوائل الخمسينيات، شعرها مُرتب، ترتدي معطف “للخروج”، لا “لشراء الخبز”، وتحمل حقيبة لا تفارقها أبدًا — فيها حياتها
كانت تحمل صندوق النقل كأنه صندوق خزف. والخزف تحرك باستياء.
— هذا ماركوس، — قالت. — لكن ليلًا لا يكون فارسًا أبدًا. يبدو أشبه بممرضة مناوبة.
وضعت الصندوق على الطاولة. من الداخل حدّق بي زوج من العينين الصفراوين الكبيرتين. قط ضخم، رمادي، كثيف الفراء وثقيل، بملامح من رأى كل شيء. قيّمني بنظرة، قرر أنني لست خطرًا مباشرًا، ثم استدار بكرامة.
— حسنًا، لنرَ “الممرضة”، — قلت. — احكي لي.
تنهدت كارمن وكأنها ستشتكي لا من القط، بل من لجنة اتحاد الملاك.
— يُوقظني، — قالت. — كل ليلة. ليس بلطف… بل بإصرار. حوالي الثالثة أو الرابعة. أولًا يلمس وجهي بمخلبه. إن لم أستجب، يضغط بقوة أكبر. قد يعضّ، يشدّ الغطاء، يركض فوقي. لا يهدأ حتى أستيقظ وأذهب للنوم على أريكة الصالة.
— وهل يحب الأريكة؟ — سألت.
— هناك يهدأ، — قالت بضيق. — ما إن أخرج، يتمدد على وسادتي في غرفة النوم وينام حتى الصباح. وأنا على الأريكة. صرت أكرهها. كنت أنام عليها عندما كان زوجي يشخر. حين كان حيًا. والآن القط حلّ مكانه.
تظاهر ماركوس بأن الحديث لا يعنيه.
— منذ متى يحدث هذا؟
— منذ ثلاثة أشهر تقريبًا.
سكتت لحظة ثم أضافت، ناظرة إلى الجانب:
— ضغطي مرتفع يا بيدرو. أتناول دواءً. أحتاج أن أنام. أعمل مديرة عقارات، ولدينا مصعد واحد فقط — وهذه قصة بحد ذاتها… وأنا أذهب للعمل كأنني زومبي. بدأت أغضب منه. مرتين حبسته في المطبخ: صرخ لدرجة أن الجيران طرقوا الجدار.
“بدأت أغضب منه” جملة تنتهي بعدها حياة كثير من القطط في “التبني”.
فحصت ماركوس. كان بصحة جيدة: فرو لامع، تنفس هادئ، قلب يعمل كمحرّك قديم لكنه موثوق. لا علامات عدوانية أو جنون.
لكن كان هناك شيء آخر واضح: الطريقة التي ينظر بها إلى صاحبته. ليس كمصدر طعام، بل كمسؤولية. بقلق.
— هل كان دائمًا هادئًا؟ — سألت.
— نعم. حين كان زوجي حيًا، كان مثاليًا. كانا يشاهدان كرة القدم معًا. ثم… ثم توفي زوجي، وانتقل القط إليّ. كنا ننام معًا. كنت أقول: “على الأقل هناك من يتنفس بجانبي”.
قالتها بسهولة زائدة.
— والآن لا يريد أن تتنفسي بجانبه، — علّقت.
— بالضبط! — انفجرت. — أمزح وأقول إنه يطردني من غرفة
اقترب ماركوس ووضع مخلبًا على حذائها.
— قولي لي، — تابعت، — هل يوقظك تقريبًا في نفس الوقت؟
— نعم. غالبًا بين الثالثة والرابعة.
— وقبل ذلك تنامين جيدًا؟
— أظن ذلك. أنام حوالي الحادية عشرة، أتناول الحبة… ثم أغرق في مكان ما. وهو يُخرجني.
كلمة “يُخرجني” لم تعجبني.
— كيف تشعرين عند الاستيقاظ؟
— سيئًا. رأسي ثقيل، قلبي ينبض بسرعة، فمي جاف. أحيانًا أشعر بضيق نفس. أظنه من الضغط. أضع الحبة تحت لساني وأذهب إلى الأريكة. بعد عشرين دقيقة أتحسن.
طرحت بعض الأسئلة الأخرى: عن توقف التنفس، شهقات مفاجئة، إحساس بأن القلب “ينقلب”. لم يعد هذا مجالي تمامًا، لكن حين ينتهي شخص في عيادة بيطرية بهذه الأعراض، فمعنى ذلك أن أحدًا ما لم يُصغِ إليه.
— أخشى — قلت أخيرًا — أن المريض الأساسي في هذه القصة ليس القط.
— ماذا؟
— ماركوس بخير. لم يجنّ ولم يحاول طردك من البيت. بالنسبة له، الأهم أن شيئًا ما يحدث لكِ ليلًا ويخيفه.
— يخيفه؟ أنا نائمة.
— أنتِ تعتقدين أنك نائمة. هو يرى أنك تتوقفين عن التنفس، أو تختنقين، أو تتحركين بعنف. هو لا يعرف ما هي ارتفاع ضغط الدم ولا انقطاع