بعد ما جوزي اتوفّى، فضلت قاعدة في بيت العيلة زي ما أنا…
المحتويات
بعد ما جوزي اتوفّى، فضلت قاعدة في بيت العيلة زي ما أنا ماكانش عندي لا سند ولا حتة تانية أروح لها، وكنت فاكرة إن وجودي وسط أهل جوزي أأمن حاجة ليا ولولادي.
بس حماتي بدل ما قلبها يلين بعد فراق ابنها، بقت أقسى عليّا، وبقت تتعامل معايا كأني أنا السبب في كل اللي حصل، وكأن وجعي مالوش أي قيمة.
كانت تخلّيني أعمل شغل البيت كله، وأنا وبناتها وسلايفي قاعدين مرتاحين، ولو تعبت أو حاولت أتكلم كلمة، تلمّح بطريقة واضحة إن ورث ولادي في إيدها، وإنها تقدر تتحكم فيه وتوزّعه زي ما هي عايزة بين باقي الأحفاد.
كنت غصب عني أوافق على كل طلباتها، وأقول لنفسي
عشان ولادي أهم حاجة حقهم مايضيعش.
اتحوّلت من كنّة عادية ل المسؤولة عن كل حاجة في البيت الكبير ده. يومي يبدأ قبل الفجر تنظيف، غسيل، مواعين، طبخ شغل ما بيخلصش، وبيت ما بيشبعش
كنت أطلع على السلم ماسكة الممسحة وظهري بيصرخ من الوجع، بس أعضّ على ألمي واسكت.
مرة جمعت شجاعتي وقلت لها بهدوء
يا ماما، تعبت شوية عايزة أرتاح ساعة وأقعد مع ولادي.
بصّتلي بنظرة قاسية وقالت
البيت ده له نظام، واللي عايش فيه يمشي على كلامي. لو مش عاجبك، الباب بيفتح وبيقفل.
ساعتها سكت بس قلبي كان بيتكسر. كنت بقنع نفسي إن السكوت تضحية، وإن التضحية قوة.
بس الحقيقة إن السكوت كان بياكل كرامتي حتة حتة.
بناتها كانوا يتفاخروا قدامي بحياتهم المريحة، ويدّوني طلبات فوق طاقتي، ولو اتأخرت دقيقة كانت تمنع عني وعن ولادي أبسط الحاجات، حتى الأكل أوقات، وتقول قدام الكل
اللي بيساعد في البيت، بيرتاح فيه.
أصعب لحظة في حياتي كانت لما ابني الصغير شاف لعبة مع واحد من أولاد العيلة، عينه لمعت واتمنى يكون عنده زيها.
مدّ إيده
كل حاجة وليها وقت يا حبيبي.
الكلمة كانت بسيطة بس وجعتني أكتر من أي إهانة سمعتها قبل كده.
حسّيت ساعتها إن مش أنا بس اللي مظلومة ولادي كمان بيدفعوا التمن.
ساعتها فهمت إن السكوت مش دايمًا بيحمي الحقوق أوقات بيضيّع الكرامة، وبيخلّي العيال يكبروا وهم شايفين أمهم مكسورة قدامهم.
لو حابين تعرفوا ليلى أخدت إيه القرار الجريء عشان تحمي حق ولادها بطريقة قانونية ومن غير ما تسمح لحد يذلها، وإيه المفاجأة اللي كانت مستخبية في وصية جوزها
في الليلة دي، بعد ما العيال ناموا، دخلت أوضتي وقفلت الباب ورايا بهدوء. قعدت على السرير وبصيت في السقف، وافتكرت آخر يوم شفت فيه جوزي في المستشفى. كان ماسك إيدي وبيقول
أوعي تسمحي لحد يكسرك حق ولادنا أمانة.
الكلمة دي رجعتلي قوتي.
تاني
بصّتلي باستغراب وقالت بسخرية مشوار إيه؟ هو انتي وراكي غير البيت ده؟
رديت المرة دي من غير خوف ورايا حق ولادي.
وسبتها ومشيت.
روحت لمكتب محامي كان صاحبه قريب من جوزي الله يرحمه. حكيتله كل حاجة، وهو سمعني للآخر من غير ما يقاطعني.
فتح درج مكتبه وطلع ملف وقاللي
جوزك كان جايلي قبل وفاته بشهرين وعمل وصية موثّقة.
قلبي دق بسرعة.
فتح الورق قدامي، وكانت المفاجأة اللي عمري ما توقعتها
جوزي كان كاتب إن نصيبه في البيت والأرض يتحوّل قانونيًا لأولاده، تحت وصاية أمهم يعني أنا.
وكاتب كمان إن محدش له حق يتصرف في أي حاجة تخصهم غيري أنا لحد ما يبلغوا السن القانوني.
دموعي نزلت غصب عني
مش ضعف.
ارتياح.
المحامي بصلي وقال
متابعة القراءة