يابخت من زار وخفف نرمين همام
صمت. حجزت ميعاد مع محامي أحوال شخصية، وفهمت منه كل حقوقي، وإزاي أحمي الشقة من وضع اليد وإيه الخطوات القانونية اللي تخليني في السليم. وثقت كل حاجة الرسايل، الفيديوهات، والتهديدات. حتى شؤون العاملين في شغلي بلغتهم، لأن صفاء عملت لي تاج في بوستاتها وحاولت تشهر بيا في مكان شغلي.. والشركة محبوش الحركة دي وطلبوا مني سجلات بكل اللي بيحصل.
بعدين طلبت من كريم يقعد معايا على تربيزة المطبخ.. لوحدنا، من غير جمهور. قلت له أنا محتاجة إجابة واحدة يا كريم. إنت شريكي وزوجي، ولا ابن أمك وبس؟الكاتبة نرمين عادل همام
عينيه كانت حمرا من التوتر أنا الاتنين يا ليلى.. دي أمي وده بيتي. رديت بهدوء ده مش رد.. لما الموضوع يوصل لبيتنا، وفلوسنا، وكرامتي.. مين اللي بييجي في الأول؟
بدأ يدور على جملة دبلوماسية ترضي الكل، ملقاش. همس في الآخر مش عايز أخسر أهلي. هزيت راسي وأنا مش عايزة أخسر كرامتي وبيتي. حاول يفاصل خليهم بس يقعدوا في الأوضة الكبيرة دلوقتي.. ده وضع مؤقت. بصيت في عينه المؤقت بيقلب دائم لما إنت متعرفش ترسم خط أحمر.
مسح وشه وقال إنتي بتجبريني أختار يا ليلى. قربت منه شوية لأ.. أمك هي اللي أجبرتك تختار لما
في الليلة دي، عملت حاجة صدمته لميت شنطتي. كريم صوت هرب منه رايحة فين؟ أجبت رايحة عند أختي.. لحد ما أهلك يمشوا أو يمضوا عقد إيجار.. ولحد ما إنت تفهم يعني إيه جواز ومسؤولية. مد إيده يمسك دراعي، رجعت لورا وقلت بحزم متلمسنيش الكاتبة نرمين عادل همام
الصبح، صفاء كانت عاملة فيها المنتصرة. وقفت في الصالة وصوتها عالي عشان أسمع وهي بتقول لكريم شوفت؟ هربت! مش قد المسؤولية ومبتعرفش تتعامل مع الأهل.. سيبها تغور.
مردتش عليها. بصيت لكريم وقلت له دي فرصتك الأخيرة.. لو عايز حياة معايا، صلح اللي حصل ده بالأفعال، مش بالوعود.. سلام.
ودورت العربية ومشيت. من بيت أختي، بدأت أراقب الانهيار. بمجرد ما مشيت، ومبقاش فيه حد يطبخ، وينضف، ويمتص الغضب، البيت ولع في تلات أيام! صفاء وشاكر اتخانقوا على التلفزيون.. نورا رمت غسيلها في كل مكان.. المواعين اتكومت في الحوض وريحتها طلعت.. كريم بقى يرجع متأخر، تعبان وقرفان، لأنه أخيراً بقى يعيش في قلب الزريبة اللي هو وافق يدخلها بيته.
بعد تلات أيام، اتصل بيا وصوته كان رايح خالص.. اعترف لي
قلبي دق بسرعة، بس سألت ببرود وبعدين؟
كريم كمل كلامه وصوته مخنوق أمي صرخت ودعت عليا.. قالت لي إني جاحد ورميت لحمك. وأستاذ شاكر قال لي إني محكوم وماليش كلمة. ونورا قعدت تعيط وتندب حظها.. بس أنا وقفت وقلت لهم ده بيتي وبيت ليلى.. مش بيتكم.
بعد أسبوع، شنط السفر اللي كانت ردمة الطرقة اختفت. نقلوا عند عمة كريم في ناحية تانية من القاهرة. الحاجة صفاء طبعاً منزلتش الهزيمة بسهولة، نزلت بوست طويل عريض عن اختيار راحة البال والزهد في الدنيا، ورسمت لنفسها صورة الست المضحية اللي سابت بيت ابنها بمزاجها عشان تشتري خاطرهم. أنا مصلحتلهاش المعلومة.. سيبتها تعيش في الوهم اللي راسمته للناس، المهم عندي إنها خرجت من مملكتي.
كريم طلب مني أرجع.. رجعت فعلاً، بس مكنتش ليلى الطيبة اللي خرجت من الشقة بشنطة هدومها. رجعت واحدة تانية خالص، عارفة قيمتها كويس الكاتبة نرمين عادل همام
بدأنا جلسات استشارة نفسية، ولأول مرة كريم قدر يواجه نفسه بالحقيقة اللي كان بيهرب منها إنه كان بيخاف من أمه.
بس اللي اتعلمته في التجربة دي هو إن الحب اللي ملوش ضهر يحميه.. يبقى كلام في الهوا.
عشان كده، حطيت شروط وقواعد مفيهاش يا ما ارحميني
ممنوع زيارات مفاجئة نهائي، اللي عايز ييجي يتصل يستأذن قبلها بيومين.
مفيش نسخة احتياطية من مفتاح الشقة مع أي مخلوق غيرنا.
ممنوع أي حد يبات في بيتي من غير موافقة كتابية واضحة مني ومنه.
والأهم لو كريم وقف محايد أو خذلني قدام أهله تاني في بيتي.. همشي ومش هبص ورايا.
أنا مكنتش بهدده.. أنا كنت بعرفه إن نفوذي في حياتي بقى أقوى من أي حد.
ليلى مرجعتش بيتها عشان كريم طرد أهله وبس، هي رجعت لأنها أثبتت لنفسها قبل أي حد إنها قادرة تحمي مملكتها. البيت مش مجرد حيطان وعفش، البيت هو المكان اللي المفروض تحس فيه إنك سيد قرارك، وأي اقتحام للخصوصية دي تحت مسمى الأهل أو العشم هو في الحقيقة بداية النهاية لأي علاقة زوجية. كريم اتعلم الدرس الصعب إن بر الوالدين مش معناه أبداً السماح بظلم الزوجة أو استباحة بيتها، وإن الراجل اللي مبيعرفش يرسم حدود لأهله،
بقلمي
نرمين عادل همام
تمت