والد خطيبي سخر مني بالفرنسية
الجو وقالت يا جماعة احنا بناكل لقمة طيبة، ليلى ابتسمت وقالت الأكل نعمة واحسن حاجة تتحط قدامه كلمة طيبة.
مدام سعاد أخيراً اتكلمت وقالت انتي خريجة ايه يا ليلى؟. ليلى ردت أنا خريجة هندسة جامعة القاهرة قسم عمارة واخدت ماجستير في التخطيط العمراني من باريس. الصمت رجع تاني بس المرة دي صمت احترام حقيقي، الحاج رفعت اتفاجئ باريس؟. ليلى ايوه كنت بدرس وبشتغل في نفس الوقت وكنت بترجم لمكاتب استشارات فرنسية عشان اصرف على نفسي وما اطلبش جنيه من حد. نرمين سألتها بفضول انتي كنتي عايشة لوحدك هناك؟، ليلى هزت راسها اه واتعلمت هناك أهم درس، ان اللي يستخف بأصله عشان اصله بيكشف عن اصله هو.
الحاج رفعت حس انه
محاصر في ملعب هو اللي اختاره. حاول يرجع هيبته وقال طيب واشتغلتي فين؟، ليلى اشتغلت في شركة تصميم كبيرة واشتغلت على مشروع تطوير منطقة سكنية شعبية عشان الناس تعيش بكرامة بدل ما يتهجروا لمجرد ان شكلهم مش مناسب لصور المجلات. آدم كان ساكت بس عينه مليانة فخر. قال
الخالة فريدة حاولت تغير الموضوع وسألت عن الفرح. ليلى قالت الفرح مش استعراض، الفرح مشاركة، ولو وافقتم يكون بسيط وقريب من الناس اللي بتحبنا بجد. الحاج رفعت كان لسه متجمد، أخيراً قال بالفرنسية بنبرة أهدى Je me suis peut etre trompe. ليلى ردت بابتسامة دافئة On peut toujours apprendre.
المشهد كله اتقلب؛ مش عشان ليلى اتكلمت بلغة تانية، لكن عشانها تكلمت بلغة كرامة. العشا كمل بس الموازين اتغيرت، المفارش البيضا بقت اقل أهمية والنجفة الكريستال فقدت سطوعها قدام ثبات بنت جاية من حي بسيط بس داخلة القاعة بقيمة لا تشتري. بعد ما قاموا من على الترابيزة، مدام سعاد قربت من ليلى وقالت بهدوء يمكن احنا كنا متسرعين، ليلى ردت كلنا بنتعلم. نرمين همست لها أنا ما كنتش اعرف انك بتتكلمي
آدم مسك ايدها وهو خارج من البيت وقال أنا فخور بيكي، ليلى بصت له وقالت أنا ما جيتش هنا عشان أكسب معركة، أنا جيت عشان ما اخسرش نفسي. وفي اوضة مكتبه، الحاج رفعت قعد لوحده، كان متعود الناس تسقف لكلامه حتى لو جارح؛ أول مرة حد يرد عليه من غير صوت عالي ومن غير وقاحة، رد عليه بعلم وهدوء وكرامة. افتكر نفسه وهو شاب طالع من حي قديم بيحلم يبقى حاجة، نسي امتى... نسي امتى بقى بيقيس البشر باماكنهم مش بقيمتهم.
تاني يوم اتصل بآدم وقال له أنا عايز اقعد مع ليلى لوحدنا، آدم قال لها وهي ابتسمت وقالت حاضر. لما راحت، استقبلها من غير بروتوكول وقال لها أنا فعلاً قلت كلام ما يصحش، يمكن عشان خاېف. ليلى سألته خاېف من ايه؟، قال خاېف ابني يختار حد يبعده عن عالمنا، ليلى ردت أنا مش داخلة عالمكم عشان اخده منه، أنا داخلة عشان ابني معاه عالم احسن. الجملة دي خلته يسكت، ثم قال يمكن كنت محتاج حد يفكرني أنا جيت
من يومها، مكانتها في البيت ما بقاش فيها همسة سخرية، بقى
فيها حساب واحترام، لانها ما انتصرتش عليهم، هي انتصرت لنفسها. وكل ما حد يفتكر اللي حصل، ما يفتكرش الجملة الفرنسية، يفتكر اللحظة اللي بنت بسيطة وقفت قدام غرور قديم وقالت له بهدوء القيمة مش في المفارش ولا الكريستال القيمة في الانسان. وهكذا، اللي كانوا فاكرينها حلم عشا، بقوا شايفينها شريكة حقيقية في بيت الشناوي. ولما جه يوم الفرح، كان ابسط مما توقعوا واقيم مما تخيلوا، واللي حصل على سفرة العشا فضل يتحكي سنين، مش كڤضيحة، لكن كدرس ان الصمت مش ضعف، والاصل مش عيب، واللغة مش سلاح لاهانة حد، لان اللي يفهم نفسه كويس ما حدش يقدر يقلل منه مهما كانت اللغة ومهما كان الصوت عالي.
ليلى فضلت دايما تفتكر اللحظة دي، مش عشان الاھانة، لكن عشان عرفت فيها قيمة نفسها اكتر. وهنا كانت النهاية؛ نهاية سخرية وبداية احترام، واللي بدأه كبرياء مزيف انهته كرامة