مسح اسم مراته من قائمة الضيوف
ثواني وبعدين ثروت استرليني بدأ يصفق.. ببطء.. وبكل احترام. تصفيق واحد بقى ميات والقاعة كلها وقفت في زلزال من التصفيق مش عشان النمرة اللي حصلت لكن تقديرا للقوة الحقيقية اللي كانت مستخبية وظهرت بكل هيبتها.
بعد ست شهور
المطر في شوارع القاهرة كان بينزل بغزارة كأنه بيحاول يغسل المدينة وينضفها من كل الوجع والخداع اللي فات. جوه مقر شركة أورورا الفياض الدور الإداري كان شكله اتغير تماما مفيش صور ولا أغلفة مجلات تلمع فيها صور ياسين ولا الجوائز المزيفة.. القاعة بقت عبارة عن خطوط هندسية راقية هدوء بيوحي بالهيبة والعمل الجاد بقلمي نرمين عادل همام
ليلى كانت واقفة قدام الشباك الضخم بتبص على النيل اللي كان ياسين دايما بيتعامل معاه كأنه ملكه. صوت مروان جه من جهاز الإنتركوم يا مدام ليلى.. الشؤون القانونية وصلوا.. وهو كمان وصل. ليلى متهزتش وردت ببرود دخلهم.
نجلاء بهنسي المحامية اللي الكل بيخاف منها دخلت الأول ووراها دخل ياسين. الراجل كان باين كأنه خيال لعنوان قديم في جريدة نفس الوش بس مطفي وباهت البدلة واسعة عليه كأنه خاسس النص وعينيه مكسورة فيها خليط من الغل والتعب والندم.
ياسين حاول يرسم ابتسامة باهتة وهو بيبص للمكان ليلى.. إنتي.. غيرتي المكان خالص. ليلى ردت وهي بتشاور له على الكرسي ببرود المكان بقى عملي أكتر وبيهتم بالشغل مش بالمنظرة.. اتفضل اقعد.
نجلاء المحامية زقت الفولدر ناحيته دا حكم خلع.. إنت بتلتزم بعدم التعرض. في المقابل مدام ليلى وافقت تسدد لك كل ديونك القانونية والمصاريف اللي باقية عليك عشان تخرج من القضايا
ياسين بص للورقة وكأنه بيبص لشهادة وفاته وهمس بصوت مخنوق أنا اللي بنيت الكيان ده. ليلى صححت له المعلومة بكل هدوء وثقة إنت كنت مجرد واجهة.. أنا اللي بنيت وأنا اللي كنت بدفع وأنا اللي كنت بصلح غلطاتك من وراك.
عيني ياسين دمعت وهو بيسألها هو أنا كنت مجرد استثمار بالنسبة لك ليلى بصت له بتركيز وقالت بصدق يوجع لا.. إنت كنت جوزي وأنا حبيتك بجد.. حبيتك لدرجة إني طفيت نوري عشان إنت تنور وسبتك تاخد كل اللقطة وكنت أنا الأساس الساكت اللي شايلك وإنت بتلعب دور الملك. مالت لقدام شوية وكملت بس إنت مكنتش عايز شريكة.. إنت كنت عايز إكسسوار تكمل بيه صورتك قدام الناس.
إيد ياسين كانت بترتعش وهو بيمضي الورق إنتي فاكرة إنك كدة كسبتي بكره تموتي لوحدك في البرج العالي ده.. بردانة ووحيدة. ليلى ابتسمت ومكنتش ابتسامة شماتة كانت ابتسامة راحة حقيقية امضي يا ياسين.. ووفر نصايحك لنفسك.
مضى ياسين وصوت القلم على الورق كان هو صوت نهاية الفصل ده من حياتها للأبد. قام وهو بيحاول يلملم اللي فاضل من كرامته أتمنى الفلوس دي تخنقك. ليلى مبصتش له وقالت كلمة واحدة مع السلامة يا ياسين.
خرج والباب اتقفل وراه. ليلى وقفت في الهدوء ولأول مرة من سنين الهدوء مكنش فراغ.. كان سلام نفسي. نجلاء المحامية سألتها باستغراب إنتي بجد بعتي له المبلغ ده ليلى بصت للمطر اللي بدأ يهدى وقالت أيوة.. عشان أنا ليلى الفياض مش هو.. الفلوس دي عشان ميترميش في الشارع كصدقة على الأيام اللي فاتت بس مش عشان يرجع حياتي تاني بقلمي نرمين
بعد الظهر المطر وقف والشمس طلعت تنور القاهرة من جديد. ليلى خرجت من مبنى الشركة السواق فتح لها باب العربية. مروان جرى وراها وهو بينهج مدام ليلى.. الصحافة بره مالية المكان تحبي نخرج من الباب الخلفي
ليلى ظبطت الطرحة بتاعتها بوقار وقالت لا يا مروان.. النهاردة أنا هتمشى وسط الناس. مروان اتصدم يا فندم.. المصورين والناس والزحمة خليهم يصوروا ليلى قالت بقوة وابتسامة صافية أنا مابقتش مستخبية ورا حد خلاص.. أنا ليلى الفياض والنهاردة يومي.
مشت ليلى في شوارع وسط البلد بخطوات واثقة وهادية والناس بتبص لها بإعجاب وتقدير.. مكنتش مجرد ماشية في الشارع كانت كأنها بتسترد ذكرياتها في كل ركن. وقفت قدام كشك جرايد وشافت صورتها مالية غلاف مجلة اقتصادية كبيرة تحت عنوان ليلى الفياض المهندسة الصامتة التي بنت إمبراطورية بمليارات من وراء الستار.
وفي ركن بعيد في جريدة تانية لمحت خبر صغير بعنوان سقوط المدعي.. رئيس الشركة المطرود يظهر وهو يأكل على الرصيف. ليلى مضحكتش ولا شمتت ولا حتى فرحت بكسرته.. هي بس كملت طريقها ببساطة لأن ياسين بالنسبالها بقى صفحة واتقطعت من كتاب حياتها.
موبايلها رن رسالة من ثروت استرليني بيقول لها عشا النهاردة عندنا مفيش كلام في الشغل خالص.. مجرد سهرة عائلية ومراتي مصممة إنك تنورينا. ليلى ابتسمت وردت بذكاء خليها تجهز القهوة المظبوطة.. والتحلية عليا.
دخلت حديقة الأزهر وسابت زحمة القاهرة ورا ضهرها واستمتعت بريحة الزرع اللي بتعشقه. وهي بتتمشى شافت بنت صغيرة قاعدة وبترسم ورد الهيدرنجا اللي ليلى بتحبه. البنت
ليلى ابتسمت لها بحنية أيوة أنا يا حبيبتي. البنت عينيها اتملت دموع وقالت بتأثر أنا شوفت خطابك قدام المساهمين.. لما قلتي أوعي تسمحي لحد يصغرك عشان يناسب حجم طموحه.. أنا خطيبي كان دايما يقولي رسمي ده تضييع وقت ومالوش لازمة والمفروض أهتم بمستقبله هو.. والنهاردة وبسبب كلامك أنا سبته وقررت أبدأ طريقي.
زور ليلى اتحشر فيه الكلام من كتر التأثر وحست إن رسالتها وصلت للي محتاجها. سألتها اسمك إيه يا بطلة سارة. ليلى طلعت كارت من شنطتها كارت فخم مذهب وادتهولها كلمي الرقم ده لما تخلصي لوحاتك.. شركة أورورا محتاجة فنانين زيك ناس فاهمين إن الجمال مش مجرد تسلية.. الجمال ده قوة.
سارة أخدت الكارت وإيدها بترتعش من الفرحة شكرا.. شكرا بجد. ليلى هزت راسها وقالت لها بلهجة قوية متشكرنيش.. بس اوعديني بحاجة واحدة.. أوعي تسمحي لحد في الدنيا يمسح اسمك من حكايتك.. ولو حد حاول يمنعك.. ابتسمت ابتسامة هادية وواثقة .. ادخلي واثبتي مكانك غصب عن الكل.
ليلى لفت وكملت طريقها والشمس بتودع اليوم وبتسيب وراها ضي دهبي جميل. ياسين كان فاكر إن القوة بالبدل الغالية والمنظرة الفارغة والأسامي الرنانة.. بس اتعلم الدرس الصعب في الآخر.
القوة الحقيقية مش هي اللي بتشحت الاهتمام ولا اللي بتجري ورا الكاميرات.. القوة الحقيقية هي اللي لما بتدخل أي مكان القاعة كلها بتقوم تقف لها احتراما وهيبة.
ليلى أثبتت بنت الأصول مهما سكتت بيفضل أصلها وسندها هما اللي بيكسبوا في الآخر.
بقلمي نرمين
تمت