لما بدأنا المشروع الصغير

لمحة نيوز

 من اللي في شركته.
قال بصوت واطي ومكسور
هدى.. أنا كنت جاي أطلب منك طلب.
بصيت له وأنا بمسح إيدي من تراب الخشب وقلت ببرود
أستاذ محمود الشافعي بنفسه في ورشتي المتواضعة خير
قرب خطوة وقال بنبرة رجاء
السوق بيقع مني يا هدى.. نرمين دمرت كل حاجة. أنا محتاجك ترجعي الشركة.. اكتبي الشروط اللي إنتي عايزاها حتى لو هكتب نص الشركة باسمك.
ضحكت ضحكة هزت جدران الورشة
نص الشركة أنت فاكر إنك لسه عندك حاجة تديها لي أنت نسيت إنك وصيت كل الناس ما تشغلنيش نسيت إنك قلت إني راحت عليا
طلعت موبايلي وفتحت له إيميل جالي الصبح
ده عرض من أكبر شركة تطوير عقاري في دبي.. طالبين هدى بالاسم عشان تكون المصممة الرئيسية لمشروعهم الجديد. عارف ليه عشان أنا الأساس.. والأساس دايما مطلوب لكن الواجهة بتقع مع أول ريح.
مسكت شاكوشي ورجعت لشغلي وقلت له وأنا مديا له ضهري
الباب اللي دخلت منه يا محمود اتفضل اخرج منه. وما تنساش وأنت خارج تبلغ نرمين إن الهاوية اللي كانت بتخرب الشغل بكرة صورها هتملى المجلات العالمية.. لوحدها.. من غير ما تسرق مجهود حد.
خرج محمود وهو بيجر أذيال الخيبة وفي اللحظة دي حسيت إن حلمي اللي اتسرق رجع لي بس بكرامة أقوى بكتير.
جه معاد المعرض
المعرض الدولي للأثاث والديكور 2026.
الأضواء مسلطة على الجناح الرئيسي والكل مستني مفاجأة المعرض. محمود كان واقف في جناحه العرق نازل على وشه رغم التكييف ونرمين واقفة جنبه بابتسامة باهتة وهي بتحاول تخبي توترها ورا طبقات المكياج.


جناح محمود الشافعي كان فاضي تقريبا التصاميم كانت ميتة مكررة وبدون روح. وفجأة القاعة كلها اتقلبت المصورين والكاميرات جريوا ناحية الجناح المقابل.. الجناح اللي كان متغطي بستارة سوداء كبيرة.
طلعت المذيعة وقالت
والآن نكشف الستار عن المصممة التي أبهرت الأسواق العالمية بتصاميمها الفريدة في الشهور الأخيرة.. المبدعة هدى!
الستارة نزلت وظهرت هدى.. كانت واقفة بكل ثبات لابسة بدلة رسمية شيك جدا ووراها قطع أثاث كانت عبارة عن تحف فنية مش مجرد خشب.
محمود وقف مكانه متسمر ملامحه اتخطف لونها وهو بيشوف اسم هدى منور بالدهب فوق الجناح وجنبه جملة الأصل.. لا يقبل التزييف.
قرب منها صحفي وسألها
مدام هدى أستاذ محمود الشافعي صرح قبل كده إنك كنت مجرد مساعدة هاوية في شركته.. إيه ردك النهاردة وأنت بتنافسيه في أكبر معرض دولي
هدى بصت لمحمود اللي كان واقف بعيد وعيونه مليانة غل وانكسار وابتسمت بهدوء وقالت في الميكروفون
أنا مكنتش مساعدة.. أنا كنت الروح اللي هو حاول يسرقها. بس الموهبة زي النفس ماحدش يقدر يسرقها من صاحبها ويعيش بيها. النهاردة أنا مش بس بنافس أنا بوضح للسوق كله إن الواجهة ممكن تلمع شوية بس الأساس هو اللي بيعيش.
نرمين حاولت تتدخل بغل وقالت بصوت مسموع
التصاميم دي أكيد مسروقة من أفكار محمود القديمة!
هدى لفت ليها وبكل برود طلعت اسكتش الرسم القديم بتاعها اللي فيه تواريخ وتواقيع من سنين وقالت
ده سجل نجاحي يا نرمين.. اللي كنت بتصوريه بالموبايل وأنت بتعملي لي القهوة.
تحبي أعرضه على الشاشات الكبيرة ونشوف مين اللي سرق مين
نرمين انسحبت من المكان وهي بتداري وشها من الكاميرات ومحمود لقى نفسه واقف لوحده في جناحه الفاضي والناس كلها بتتحرك ناحية هدى.
قرب منها محمود والدموع في عينيه وقال بوشوشة
هدى.. ارجعي لي أنا ضعت.. الشركة بتفلس والناس عرفت الحقيقة.
هدى بصت له بنظرة أخيرة نظرة خالية من أي وجع أو شماتة مجرد عدم اهتمام وقالت له
أنت م ضعتش يا محمود.. أنت بس رجعت لحجمك الطبيعي. الحجم اللي كنت فيه قبل ما تسرق مجهودي وتكبر بيه. ودلوقتي.. من فضلك ابعد عن طريقي عندي عقود عالمية محتاجة أمضيها.. باسمي أنا.
مشيت هدى وسط تصفيق القاعة كلها وسابت محمود واقف في وسط سراب نجاحه اللي انهار بعد ما اكتشف إن اللي بيبني بيته على تعب غيره أول ريح بتهده.
بعد المعرض هدى مارجعتش لبيتها القديم ولا حتى فكرت تبص وراها.
النجاح كان زي السيل العقود بتنهال عليها واسمها بقى براند عالمي.
في يوم كانت قاعدة في مكتبها الجديد مكتب واسع كله قزاز ومطل على النيل وفجأة السكرتيرة قالت لها
يا مدام هدى فيه واحد بره بقاله ساعات مصمم يقابلك بيقول إنه معاه أمانة لازم يسلمها لك بنفسه.
دخل الراجل وكان عم جابر الأسطى اللي بدأ معاها في الورشة القديمة. ملامحه كانت حزينة وحاطط في إيده شنطة قديمة.
قالت له هدى بلهفة
خير يا عم جابر فيه حاجة حصلت في المصنع
حط الشنطة على المكتب وقال بصوت واطي
محمود بعت لك دي.. قبل ما يلم هدومه ويمشي من الشركة اللي اتمصادرت منه
بسبب الديون.
فتحت هدى الشنطة ولقت فيها درع الجائزة اللي محمود سرقه منها في الأول وجنبه ورقة مكتوب فيها بخط إيد مهزوز
هدى.. كنت فاكر إن الدرع ده هو اللي هيعملني بس اكتشفت إنه مجرد حتة حديد مالهاش قيمة من غير إيدك اللي صممتها. أنا خسرت كل حاجة.. الشركة والاسم وحتى نفسي. نرمين هربت أول ما البنوك حجزت على الرصيد. أنا دلوقتي برجع لك الأمانة بس ياريتني كنت قدرت أرجع الوقت اللي ضيعته وأنا بحاول أهدك.
بصت هدى للدرع ببرود مابقاش يمثل لها أي انتصار.
سألت عم جابر
وهو فين دلوقتي
رد عم جابر بصعبانية
رجع يقعد في أوضة وصالة في منطقة شعبية بيحاول يشتغل مندوب مبيعات في شركات خشب صغيرة بس ماحدش راضي يشغله.. سمعته بقت سابقة اسمه.
في اللحظة دي تليفون هدى رن. كان اتصال من المنظمة الدولية للمرأة المبدعة بيبلغوها إنها اختيرت لتكون أيقونة العام.
قفلت التليفون وبصت لعم جابر وقالت بقرار حاسم
عم جابر.. الدرع ده يتبعت للمتحف بتاع الشركة الجديدة يتحط في مدخل المصنع.. وجنبه لوحة مكتوب عليها هنا بدأ الحلم.. وهنا انكسر الغدر.
وقفت قدام الشباك وبصت للسما وحست إنها أخيرا اتنفست بجد.
الخيانة وجعتها والسرقة كسرتها بس الوجع هو اللي صنع منها الأسطورة اللي هي عليها دلوقتي.
أما محمود ففضل كل يوم يفتح الجرائد والمجلات يشوف صورة هدى وهي بتتكرم في كل مكان ويفتكر كلمتها الأخيرة أنا الأساس.. والأساس دايما مطلوب.
انتهت حكاية سرقة حلم بس بدأت حكاية هدى.. الست اللي عرفت إن قوتها
مش في اللي بيتقال عنها لكن في اللي بتصنعه بإيديها.

تم نسخ الرابط