ابنة المليونير لم يتبقَّ لها سوى ثلاثة أشهر لتعيش
ركع الطبيب ووضع يده على جبينها:
— ما لديها خطير… خطير جدًا. لكنه ليس مستحيلًا.
تقدم رودريغو خطوة، وصوته يرتجف:
— إذًا… هل يمكنك إنقاذها؟ أخبرني كم تريد. سأدفع أي ثمن.
قاطعه الطبيب فورًا:
— المال لا قيمة له هنا. المهم هو إن كنت مستعدًا لفعل ما لم تفعله في حياتك قط…
ساد الصمت في الغرفة، حتى إن صوت أنفاس كاميلا بدا كأنه يملأ المكان.
نظر رودريغو إلى الطبيب بارتباك لم يعرفه من قبل.
— وماذا تقصد؟ سأفعل أي شيء.
اقترب الطبيب ببطء، وعيناه لا تفارقان وجهه:
— هل أنت مستعد أن تبقى إلى جوارها؟ أن تترك اجتماعاتك، شركاتك، هواتفك… وأن تكون أبًا، لا ممولًا؟
— العلاج الذي سأبدأه لن ينجح إن بقيتَ الرجل البارد نفسه. هذه الطفلة لا تحتاج فقط إلى دواء… بل تحتاج قلبًا يقاتل معها.
شعر رودريغو وكأن الكلمات
طوال الأشهر الماضية كان يوقّع شيكات، يستدعي أطباء، يصرخ في الممرضين… لكنه لم يجلس يومًا ساعات طويلة ممسكًا بيد ابنته.
انحنى ببطء إلى جانب المهد، ولمس أصابعها الصغيرة المرتجفة.
— إن كان هذا ما يتطلبه الأمر… فسأبقى.
هزّ الطبيب رأسه.
— حسنًا. سنبدأ فورًا. لكن تذكّر: لا وعود. سأعطيها علاجًا عشبيًا داعمًا، وسنغيّر نظامها الغذائي، وسنراقب جسدها ساعة بساعة. والأهم… ستتحدث إليها. ستخبرها أنك هنا.
بدأت الأيام تمر ببطء في تلك القرية الجبلية.
استأجر رودريغو منزلًا بسيطًا قرب بيت الطبيب.
أوقف أعماله، فوّض صلاحياته، وأغلق هاتفه لساعات طويلة كل يوم.
كان يجلس بجوار كاميلا، يقرأ لها القصص، يروي لها عن الأشجار التي يراها من النافذة، عن الطيور التي تحطّ على السطح.
كان صوته في البداية
كلوديا كانت تراقب بصمت، وقلبها يمتلئ رجاءً.
مرّ أسبوع.
تحسّنت أنفاس كاميلا قليلًا.
أسبوعان… بدأت عيناها تفتحان لفترات أطول.
بعد شهر، استطاعت أن تبتسم ابتسامة خفيفة حين سمعت صوت والدها.
في إحدى الليالي، وقف الطبيب خارج المنزل مع رودريغو.
— جسدها يستجيب. لم أتوقع أن تكون الاستجابة بهذه السرعة.
اختنق صوت رودريغو:
— إذًا… ستعيش؟
ابتسم الطبيب ابتسامة خفيفة.
— ستعيش إن استمررت أنت في العيش معها، لا بعيدًا عنها. المرض كان يفتك بها، نعم… لكن الوحدة كانت تسرّع سقوطها.
مرت ثلاثة أشهر…
ثم ستة.
وفي اليوم الذي كان من المفترض أن يكون الأخير في حياتها، كانت كاميلا في الحديقة الصغيرة تمسك بإصبع والدها وتحاول أن تخطو خطواتها الأولى.
انهار رودريغو باكيًا، لكنه لم يكن بكاء
اقترب من كلوديا، وأمسك يديها:
— لم تنقذي ابنتي فقط… بل أنقذتني أنا.
أما الطبيب، فقد غادر بهدوء بعد أن أنهى مهمته، رافضًا أي مقابل.
قال جملته الأخيرة قبل أن يودعهم:
— أحيانًا لا يكون العلاج سرًا في الأعشاب… بل في القلب الذي يتغير.
ومنذ ذلك اليوم، لم يعد رودريغو ألاركون الرجل نفسه.
لم يعد أغنى رجل في المدينة فحسب…
بل أصبح أبًا حقيقيًا.
انهار رودريغو باكيًا، لكنه لم يكن بكاء يأس هذه المرة… بل امتنان.
اقترب من كلوديا، وأمسك يديها:
— لم تنقذي ابنتي فقط… بل أنقذتني أنا.
أما الطبيب، فقد غادر بهدوء بعد أن أنهى مهمته، رافضًا أي مقابل.
قال جملته الأخيرة قبل أن يودعهم:
— أحيانًا لا يكون العلاج سرًا في الأعشاب… بل في القلب الذي يتغير.
ومنذ ذلك اليوم، لم يعد رودريغو
لم يعد أغنى رجل في المدينة فحسب…
بل أصبح أبًا حقيقيًا.