فخ الزواج ل منى السيد

لمحة نيوز

بست راسها وقلت لها: "لا يا حبيبتي، مفيش حاجة من دي غلطتك أبداً."
وإحنا خارجين، شفت فستان الفرح متعلق في الدولاب من إزاز الباب.. للحظة قلبي اتعصر.متوفرة على روايات و اقتباسات كنت عايزة البيت ده أوي، كنت عايزة الاستقرار، وعيلة مفيهاش نهايات حزينة.
بس افتكرت صوت ياسين: "هي محتاجالي."
لا.. هو اللي كان محتاج يسيطر.
مريم كانت بتسوق وأنا في الكرسي اللي جنبها، بصور كل حاجة على الموبايل.. الإيميل، المحادثات، أسماء الناس اللي سمعتهم: الحاجة صفاء، هاني،متوفرة على روايات و اقتباسات المحامي بتاعهم، وصاحبه اللي في الموارد البشرية (HR).
فتحت حسابي البنكي، وشفت الكارثة.. ياسين ضاف نفسه "مستخدم مفوض" على كارت ائتمان كنت نادراً ما بستخدمه.. حركة أنا معملتهاش!
مريم بصت لي: "احكي لي سمعتي إيه بالظبط."
حكيت لها كل كلمة.. حرفياً. في الآخر كانت ضاغطة على الدريكسيون لدرجة إن صوابعها ابيضت. "ده كان هيدفنك بالحيا يا ياسمين.. هو وأهله كانوا مخططين ليكي تمثيلية كبيرة."
وصلنا بيت بابا وماما، متوفرة على روايات و اقتباسات لقيت النور قايد كأنهم كانوا مستنيين اليوم الأسود ده. ماما خدتني في حضنها من غير ولا كلمة، وبابا شال ياسين الصغير ودخله جوه في صمت. بقلم مني السيد 
الصبح، وأنا شايفة ولادي بيفطروا وبيتفرجوا على الكرتون كأن مفيش حاجة حصلت، كلمت محامية. مكنتش عايزة أعمل حرب، كنت عايزة أحمي ولادي بس.
الأستاذة نهال سمعتني بهدوء، وقالت لي كلمة واحدة: "أوعي تمضي، وأوعي تقابليه لوحدك، وسجلي كل رسالة." وقالت لي جملة ريحتني: "إنك هربتي قبل ما تمضي
العقد.. دي أنضف خروجة ممكن تحصلي عليها في حياتك."
الساعة ١٠:١٨ الصبح، ياسين اتصل. شفت اسمه على الشاشة وقلبي دقاته اتغيرت.. مكنش خوف، كان غضب.
رديت وفتحت الـ (Speaker) ومريم جنبي.
"إنتي فين؟" ياسين كان بيزعق، "منظمة الفرح مش عارفة توصل لك، وأمي هتموت من القلق!"
قلت له ببرود: "أنا في أمان."
"يعني إيه في أمان؟" نطقها بحدة، "ارجعي البيت حالاً.. دلوقتي!"
كنت هضحك من طريقته الآمرة.. قلت له الحقيقة: "أنا سمعت مكالمتك إمبارح يا ياسين."
سكت.. سكوت طويل ومرعب، كنت سامعة تروس عقله وهي بتلف.
"إنتي.. إنتي كنتي لسه على الخط؟" قالها أخيراً بصوت واطي ومكسور.
"أيوة.. سمعت كل حاجة.. عن ولادي، عن الفلوس، وعن الورق اللي كنت عايز تمضيني عليه بعد الفرح."
حاول يلبس قناع الحنية تاني: "يا حبيبتي إنتي فهمتي غلط! دي أمي بس كانت خايفة عليا وبتقول أي كلام.."
مأكلتش من الكلام ده: "والإيميل اللي بعته الساعة ٢ الصبح؟ اتفاق ما بعد الجواز ده برضه كلام أمك؟"
صوته اتحول لحدة: "إنتي بتكبري الموضوع، ده إجراء روتيني!"
مريم متمالكتش نفسها وردت: "ده إنتي اللي بتصغّر الموضوع يا أستاذ.. إنت المفروض تحمد ربنا إنها مابلغتش البوليس."
ياسين نفض لمريم وقال لي بصوت ناعم: "ياسمين، ارجعي ونقعد نتفاهم.. أنا بحبك وبحب الولاد."
الكلمات اللي كانت بتدوبني زمان، دلوقت بقت زي السم.بقلم مني السيد 
قلت له: "اللي بيحب حد، مبيقولش عليه إنه 'ملهوش حتة تانية يروحها'."
هنا فقد أعصابه تماماً: "خلاص! إنتي حرة! لو مظهرتيش في الفرح إنتي بتفضحيني قدام الناس، وهتندمي على اللي بتعمليه
ده!"
الفضيحة.. دي كانت همه الوحيد. مكنش همه قلبي اللي اتكسر.
قفلت السكة.
وفي ثواني، سيل رسائل نزل عليا.. منه، ومن الحاجة صفاء، ومن أرقام غريبة. شوية شتيمة وشوية توسل. الحاجة صفاء بعتت: "هتخربي بيت ابني وتدمري مستقبله!".. وهاني بعت: "وريني مين هيبص في وشك وانتي معاكي عيلين!"
سجلت كل حاجة.بقلم مني السيد 
بعد الضهر، واحدة صاحبة مريم شغالة في القاعة بعتت لها رسالة: "لازم تعرفوا.. أم ياسين جت القاعة دلوقتي وبتطلب ترجع العربون لحساب ابنها عشان الفرح اتلغى."
هنا عرفت إن "المشكلة الكبيرة" مكنتش مجرد تحكم نفسي.. كانت مادية بامتياز.
هما مكنوش بيخططوا لجواز.. كانوا بيخططوا لعملية "نصب وتملك".
بسبب إن ياسين "نسي" يقفل السكة، جالي التحذير الإلهي قبل ما الفخ يقفل عليا.
يوم الفرح اللي كان المفروض يبقى يوم عمري، قضيته في هدوء في أوضة الضيوف عند أهلي. مفيش كوافير، مفيش ورد، مفيش توتر. بس صوت دفاية وصوت ولادي بيلعبوا بالعربيات على السجادة.
ياسين الصغير بنى بيت بالمكعبات وسألني: "هو إحنا مش هناكل تورتة؟"
السؤال ده وجعني.. قعدت جنبه وقلت له: "مش التورتة دي يا حبيبي.. بس هنجيب أحلى تورتة لينا إحنا وبس."
ليلى قعدت في حجري وهمست: "هو عمو ياسين مابقاش يحبنا؟"
بلعت غصتي وقلت لها: "يا روحي، الموضوع ملوش علاقة بيكم.. ياسين اختار اختيارات مش آمنة لعيلتنا."
بدأت أغير كل كلمات السر، لغيت وصوله لأي أبلكيشن مشترك، والأستاذة نهال بعتت له إنذارات رسمية: ممنوع الاتصال بمكان شغلي،متوفرة على روايات و اقتباسات أو مدرسة الولاد، والتواصل يبقى بالإيميل
وللضرورة القصوى بس.
ياسين مجاش بالذوق.. جه تحت بيت أهلي بعدها بيومين، وقف بعربيته يزعق وينادي باسمي. بابا خرج له بكل هدوء وبالموبايل في إيده وقال له: "هطلب لك البوليس." ياسين جري بعربيته كأنه عيل صغير بيتنطط من الغيظ.
بالليل بعت إيميل "اعتذار" فيه جملة: "أنا ممكن أسامحك على رد فعلك المبالغ فيه لو رجعتي وعملنا فرح صغير ودارينا على الفضيحة."
"أسامحك".. كأنه هو المجني عليه!
بعد أسبوع، الصدمة الأكبر كملت. صاحبة مريم في القاعة كلمتها تاني وقالت: "تصدقي إن أم ياسين كانت دافعة جزء من الفلوس بفيزا مرتبطة بحساب شركة؟ وكانت بتقول للمحاسب إنها هتسترد الفلوس دي بعد الجواز من ياسمين!"
يعني حتى مصاريف الفرح كانوا ناويين يلبسوها لي!
الأستاذة نهال وضحت لي الصورة: "ده مش مجرد اتفاق قبل الجواز، ده نمط سيطرة مالية كاملة. كان عايز يربطك من كل ناحية."
دلوقتي، بعد ٣ شهور، أنا أجرت شقة صغيرة قريبة من مدرسة الولاد. أول ليلة نمنا فيها، ياسين الصغير قال: "ماما، الدنيا هنا هدوء أوي." وليلى ردت: "الهدوء حلو يا ياسين."
الهدوء فعلاً حلو.
كنت فاكرة إن الحب لازم يبقى صاخب، وعود كبيرة وفرح أسطوري.
دلوقتي عرفت إن الحب الحقيقي صوته "احترام".. و"أمان".. وإن حد يتكلم عنك بالخير وأنت مش موجود.
المكالمة دي مأنقذتنيش من جوازة فاشلة بس.. دي أنقذتني من حياة كان ولادي هيبقوا فيها مجرد "كروت ضغط"، وثقتي في الناس هتبقى نقطة ضعفي.
لو القصة دي لمستك، قولي لي: لو سمعتي شريك حياتك بيتكلم عنك كأنك "مشكلة لازم يسيطر عليها"، هتعملي إيه؟ هتواجيه، ولا هتمشي فوراً، ولا
هتجمعي أدلة الأول؟

النهاية بقلم مني السيد 

تم نسخ الرابط