كل ليلة في تمام الساعة الثالثة فجراً

لمحة نيوز

**كل ليلة في تمام الساعة الثالثة فجراً
كانت تلك السيارة الفضية تتوقف أمام منزلي وتطفئ أنوارها فوراً،
السائق لا ينزل منها أبداً..
فقط يراقب منزلي في صمت**

**بدأ القلق يطبق على صدري شيئًا فشيئًا، 
فأنا أعيش بمفردي مع ابنتي الصغيرة**

**اتصلت بالشرطة ثلاث مرات..
وكان الرد بارداً وقاسياً:
"يا سيدتي، الوقوف في الشارع العام ليس جريمة.. طالما أنه لم يهددك أحد بعد"**

**قررت أن أحمي نفسي بيدي
حملت سكيناً وخرجت لمواجهة هذا المتربص
عندما رأني قادمة نحوه..
أنزل زجاج السيارة لأول مرة
وهنا كانت الصدمة..
الشخص الذي وجدته خلف المقود كان...**

اسمي "سمر"، وعمري 29 عاماً.
كنت أعتقد دائماً أن الهدوء يعني الأمان
لكن ذلك كان قبل تلك الليلة ..

بدأت القصة منذ أسبوعين تقريباً.
كانت ليلة شتوية باردة جداً..

حينها كنت أجلس في الصالة أراجع بعض الفواتير المتراكمة
والهدوء يعم البيت بالكامل
إلا من صوت أنفاس ابنتي

"ليلى" الذي يأتي من غرفتها المفتوحة..

فجأة، لمح طرف عيني ضوءاً يخترق الستارة الثقيلة..

تحركت ببطء شديد
حبست أنفاسي
واقتربت من النافذة لألقي نظرة من خلف الستائر.

رأيت سيارة سيدان فضية اللون، قديمة الطراز
تتوقف ببطء شديد مباشرة أمام مدخل بنايتي.

انطفأت المصابيح الأمامية
وعم السكون

لم ينزل أحد من السيارة
لم يتحرك أحد
فقط ظل خيال السائق ثابتاً خلف الزجاج يراقب نافذتي..

تراجعت للخلف وقلبي يدق بعنف.

لكن أقنعت نفسي أنه ربما شخص ينتظر صديقه، أو سائق توصيل أخطأ العنوان ويرتاح قليلاً..

لكن الأمر تكرر..
الليلة الثانية
الثالثة
الرابعة

نفس الموعد، الساعة 3:03 فجراً بالتحديد
نفس السيارة الفضية
نفس الصمت القاتل

بدأت حياتي تتحول إلى جحيم
توقفت عن النوم
أصبحت عيناي محاطتين بهالات سوداء عميقة
وتركيزي في العمل انهار تماماً..

كل صوت بسيط في الشارع كان يجعلني أقفز من مكاني فزعة
صوت الرياح، صوت قطة تعبر

الطريق، صوت محرك بعيد
كل شيء أصبح مصدر تهديد بالنسبة لي..
فأنا أم وحيدة، أعيش مع ابنتي فقط..

لقد انتقلنا لهذا الحي الهادئ والمنعزل، بعد انتهاء اجراءات طلاقي مباشرةٍ..
كان المكان الأمثل حتي أكون بعيدة عن طليقي "سامي"..

سامي لم يكن رجلاً جيداً..
وانفصالنا كان مليئاً بالمشاكل والصراخ والتهديدات
لكنه في السجن منذ شهور، لذلك استبعدت أن يكون هو

إذن، من هذا الغريب؟ وماذا يريد مني ومن ابنتي؟

في الليلة الخامسة
قررت أن أبحث عن أي دليل أو أثر يساعدني..

لذلك عندما توقفت السيارة، أمسكت هاتفي
وحاولت تكبير الصورة بالكاميرا لأرى من في الداخل أو أقرأ رقم اللوحة..

لكن الزجاج كان معتماً
واللوحة مغطاة بطبقة من الطين أو - ربما تم تعمد إخفاؤها - مما جعل قراءتها مستحيلة.

شعرت بالعجز التام..
شعرت أنني فريسة محبوسة في قفص..
تنتظر الصياد ليقوم بخطوته الأخيرة.

لذلك وبعد أيام ..
قررت أن أبدأ بالمواجهه..

في تلك

الليلة..
وصل خوفي إلى ذروته وتحول إلى غضب أعمى.

نظرت إلى ابنتي وهي نائمة بسلام وتحتضن دميتها..
شعرت بموجة حارة من الادرينالين تملأ جسدي..
كنت أقول في نفسي..
لن أسمح لأي شخص أن يهدد أمانها..
ولن أنتظر الشرطة التي لا تتحرك إلا بعد وقوع الكارثة..

الساعة الآن 3:00 فجراً
باقي ثلاث دقائق فقط على وصوله.

ذهبت إلى المطبخ..
كانت يداي ترتجفان بشكل لا يمكن السيطرة عليه
لدرجة أنني أسقطت ملعقة على الأرض
وكان صوت ارتطامها بالبلاط مدوياً كالانفجار في صمت الليل.

أخذت نفساً عميقاً وحاولت تهدئة ضربات قلبي التي كانت تصم أذني
سحبت أكبر سكين تقطيع من الدرج
أعرف أن هذا تصرف مجنون
لكن غريزة الأمومة كانت أقوى من أي منطق..

الساعة 3:03 فجراً
رأيت أضواء السيارة تنعكس على جدار الغرفة
لقد وصل..

ارتديت معطفي الثقيل فوق ملابس النوم
وضعت السكين في جيبي الجانبي
وأحكمت قبضتي عليه حتى ابيضت مفاصل أصابعي.

نزلت الدرج بحذر

شديد، 
خطوة بخطوة

فتحت البوابة الحديدية بهدوء
وخرجت إلى الشارع
الهواء البارد لفح وجهي كالصفعة، جاعلاً عيني تدمع فوراً..

تم نسخ الرابط