انا بكره بنتي الكبيرة

لمحة نيوز


فيكي كدة
رفعت عينيها في عيني وشفت فيهم لمعة غريبة لمعة انتقام مكنتش عامله حسابها. قربت من أبوها وبدل ما تشتكي وطت باست إيده وقالت بصوت هادي ومرعب
لا يا بابا.. ماما عندها حق. أنا استاهل أكتر من كدة.. أنا أصلا غلطة زي ما هي بتقولي دايما والجرح ده عشان أفكر نفسي كل يوم إني لازم أفضل تحت رجليها.
جوزي بصلي بنظرة رعب وكأنه لأول مرة يشوف الشيطان اللي عايش معاه. البنت لفت وبصتلي بابتسامة غريبة من ورا الجرح وقالت
محتاجة حاجة تانية يا ماما ولا أروح أكمل مسح الجزمة بتاعة حضرتك
حسيت ببرودة في جسمي كله.. البنت مكسرتش البنت اتحولت. وبدأت الخطة تتقلب عليا لأن نظرات جوزي اللي كانت كلها حب اتحولت لنفور وقرف وكأن الجرح اللي في وش بنته اتنقل لقلبه ناحيتي أنا.
الوضع اتقلب 180 درجة!
الجو في البيت بقى خانق وجوزي من يوم ما شاف وشها وهو مش طايق يبص في وشي وكأني أنا اللي مسكت السكينة وشوهتها بجد. البنت بقى عندها برود مرعب بقت بتنفذ كل إهانة ببتسامة باهتة بتستفزني أكتر من صريخها.
في يوم كنا قاعدين على الغدا ناديت عليها بصوت عالي
انزلي هاتيلي الشنطة من الأوضة يا زفتة ولا عجبك القعدة والراحة
قامت من غير ولا كلمة نزلت تحت رجلي وجابت الشنطة وبدل ما تديها لي فضلت ماسكاها وبصة في عيني بقوة.. نظرة خلت المعلقة تقع من إيدي. جوزي زعق
سيبيها يا أماني! البنت وشها لسه ملمش اتقي الله بقى!
ضحكت بسخرية وقلت
الله! والست هانم بقت بتصعب عليك ما تروح تفتح لها عيادة تجميل بالمرة دي واحدة بتتمسكن عشان تمكن وشوف أهي خلتك تقلب على أم عيالك.
البنت فجأة قامت وقفت وقلعت الشال اللي كانت مغطية بيه الجرح قصاد أبوها وقصاد إخواتها الصغيرين الجرح كان لسه لونه قبيح وبشع. قربت مني وهمست في ودني وصوتها كان مسموع للكل
تعرفي يا ماما أنا مش زعلانة إنك بتكرهيني.. أنا زعلانة إنك خايفة مني.

إنتي بتضربيني عشان شايفة فيا كل حاجة إنتي فشلتي فيها. بتشوهيني عشان خايفة في يوم أبقى أحسن منك.. بس فات الأوان أنا بقيت أحسن منك فعلا لأني على الأقل لسه عندي قلب وإنتي قلبك مات من زمان.
قمت زي المجنونة مسكت طبق الشوربة السخن ورميته في وشها.. الصالة كلها اتملت صريخ بس مش صريخها هي ده صريخ إخواتها وأبوها. جوزي قام حدف الكرسي في الحيطة وصرخ فيا
إنتي إيه شيطانة دي بنتك! من النهاردة مفيش ليكي حكم في البيت ده يا تروحي تتعالجي يا تمشي من هنا!
بصيت حوليا لقيت ولادي الصغيرين مستخبيين ورا الكنبة وبيبصولي برعب كأني وحش هياكلهم. وبنتي كانت واقفة بتمسح الشوربة من على وشها المشوه ببرود وبصتلي بانتصار وقالت
شوفتي يا ماما إنتي اللي طردتي نفسك بإيدك.. دلوقتي الكل كرهك والكل بقى شايفك على حقيقتك.
دخلت أوضتي وقفت قدام المراية لقيت نفسي فجأة كبرت ميت سنة.. الشبه اللي كنت خايفة منه في بنتي بقيت شايفاه في كرمشة وشي وسواد قلبي. بقيت لوحدي في البيت اللي كنت بحكمه بالكرباج والضحية اللي كنت بكسرها.. بقت هي اللي بتملك مفاتيح قلوبهم كلهم وأنا بقيت الغريبة المنبوذة وسط عيالي.
البيت اتقلب محكمة وجوزي بقاله أيام مابينطقش معايا كلمة بينام في أوضة تانية وكل وقته مع بنته بيحاول يداوي اللي أنا كسرته. أما أنا فكنت قاعدة في الصالة باصة للفراغ والغل بياكل في أحشائي.. مش ندمانة لأ أنا كنت حاسة إنها سرقت مني كل حاجة سرقت جوزي وشوهت صورتي قدام ولادي حتى شبهي اللي كانت شايلاه بوظته عشان تذلني بيه.
قمت دخلت المطبخ بليل والبيت كله هسس لقيتها نايمة في الطرقة زي ما أمرتها لافة نفسها ببطانية خفيفة ووشها المشوه باين تحت ضوء الوناسة الخافت. وقفت فوق راسها كنت حاسة برغبة بشعة إني أكتم نفسها إني أخلص العالم من النسخة اللي بتفكرني بكل قذارة جوايا.
فتحت عينيها فجأة.. ملقيتش فيها
خوف لقيت فيها شفقة! ودي كانت القشة اللي قطمت ضهر البعير. همست لي وهي لسه نايمة مكانها
لسه منمتيش يا ماما لسه الشيطان اللي جواكي بياكل فيكي ارتاحي.. أنا خلاص مابقتش شبهك أنا بقيت حقيقتك اللي إنتي خايفة منها.
مسكتها من هدومها ورفعتها للسما وبقيت أهز فيها بجنون وأنا بوشوش بصوت مخنوق
إنتي إيه عفريت إنتي عاوزة مني إيه ليه مش بتموتي وتريحيني ليه كل ما أكسرك بتطلعي لي أقوى
ضحكت ضحكة مكتومة وهي بتبص في عيني وقالت
لأني بقيت بشوفك مريضة يا أماني.. بقيت أصعب على نفسي لو فكرت أكرهك. إنتي مش بتكرهيني أنا إنتي بتكرهي البنت اللي كان نفسك تكونيها ومقدرتيش فقررتي تقتليها فيا.
زقتها بعنف لدرجة إن راسها خبطت في الحيطة ودخلت أوضتي وقفلت على نفسي بالمفتاح. قعدت قدام المراية وبدأت أكسر في كل إزايز البرفان والمكياج وبدأت أصرخ من غير صوت. بصيت لوشي في المراية وفجأة شفت الحقيقة.. شفت وشي وهو بيتحول لوش بنتي اللي أنا شوهته. بقيت شايفة الجرح في وشي أنا والدم في إيدي أنا.
تاني يوم الصبح صحيت لقيت البيت فاضي.. مفيش صوت ولاد مفيش ريحة فطار. طلعت الصالة لقيت ورقة من جوزي على التربيزة
أنا أخدت الولاد ورحت عند أهلي ومش هرجع طول ما إنتي هنا. بنتك محتاجة تتعالج من اللي عملتيه فيها وإنتي محتاجة تتعالجي من اللي عملتيه في نفسك. خليكي مع مرايتك لوحدك يمكن تشبعي من كرهك.
وقفت في وسط الشقة الكبيرة باردة وفاضية وبصيت في المراية اللي في الصالة.. كنت لوحدي تماما. ولأول مرة محستش بالانتصار حسيت إني فعلا قتلت كل حاجة جميلة وبقيت مجرد مسخ عايش في بيت مسكون بذكريات بنت.. كانت في يوم من الأيام أغلى حاجة عندي قبل ما يتحول حبي ليها لمرض مالوش علاج.
مرت السنين والبيت اللي كان يوم من الأيام ملكي بقى سجن انفرادي ليا. جوزي مارجعش وولادي الصغيرين كبروا وهما شايلين مني خوف ورهبة ومحدش
فيهم بيزورني إلا دقايق كأني واجب تقيل على قلبهم. أما هي.. البنت اللي كنت بكسرها فبقت دكتورة تجميل مشهورة.
في يوم كنت ماشية في الشارع لمحت صورتها على إعلان كبير لمركز طبي. الجرح اللي أنا عملته هي حولته لعلامة تجارية لقصة نجاح عن ترميم الروح. الوجع اللي في قلبي زاد وقررت أروح لها.. مش عشان أتأسف لأ عشان أسألها لسه بتكرهني ولا لأ
دخلت المركز كانت واقفة بكل هيبتها الوش اللي كنت بهينه بقى مصدر فخر لكل اللي حواليها. لما شافتني ملامحها متهزتش مفيش كره ومفيش حب.. فيه فراغ مرعب. قعدت قدامها وقلت بصوت مكسور
جاية أشوفك.. وجاية أسألك لسه بتفتكري اللي كنت بعمله فيكي
بصتلي بهدوء ورفعت إيدها ولمست أثر الجرح البسيط اللي لسه فاضل في وشها وقالت
بفتكره كل يوم يا ماما.. بس مش عشان أكرهك بفتكره عشان أشكرك. لولا قسوتك مكنتش بقيت القوة دي. إنتي كنتي السكينة اللي نحتت شخصيتي بس للأسف وإنتي بتنحتيني.. ذبحتي نفسك.
قمت وقفت وأنا بتهز وقلت لها
أنا بقيت لوحدي يا بنتي.. إخواتك سابوني وأبوكي سابني وأنا مش لاقية حد يرحمني.
ابتسمت ابتسامة باردة وقالت
الرحمة دي كانت في إيدك زمان وانتي اللي ضيعتيها. أنا سامحتك بس مش عشانك عشان أنا مش عاوزة أعيش بقلب أسود زيك. بس المسامحة مش معناها إني أرجع أعيش في جحيمك تاني.. اتفضلي يا ماما وقتي غالي وعندي ناس محتاجة ترميم بجد مش ناس هي اللي اختارت تكون مكسورة.
خرجت من عندها وأنا بجر رجلي الدنيا كانت واسعة أوي بس ضيقة في عيني. رجعت البيت وقفت قدام نفس المراية القديمة لقيت وشي بقى نسخة من وشها يوم ما جرحته.. بس الفرق إن جرحها هي خف وجرحي أنا بقى بياكل في ملامحي كل يوم.
قعدت في الضلمة وبقيت أردد كلماتها إنتي ذبحتي نفسك.. وفعلا أنا كنت القاتل والضحية في نفس الوقت. فضلت لوحدي مع مرايتي وكرهي اللي ملقاش حد ياكله فبدأ ياكل فيا أنا
لحد ما بقيت مجرد خيال في بيت مهجور.

 

تم نسخ الرابط