زوج أمي رباني كأنني بنته بعد ما أمي توفت وأنا عندي أربع سنين وفي جنازته حصلت حاجة قلبت حياتي كلها أبويا البيولوجي ساب أمي وهي حامل في ومشي ومارجعش عمري ما شفته ولا سمعت صوته مايكل دخل حياتنا وأنا عندي سنتين واتجوز أمي في هدوء ومن غير دوشة ماكانش بيحاول ياخد مكان حد كان بس موجود موجود بحنية وهدوء وثبات أول ذكرى ليا في الدنيا هو وهو شايلني على كتفه في المطبخ وأمي بتضحك وبعد سنتين بس أمي ماتت دي الجملة اللي اتقالتلي طول عمري ماتت في حادثة عربية ليلة مطر شاحنة عدت الإشارة وخبطتها كل حاجة حصلت بسرعة مافيش حاجة كانت تقدر تعملها القصة دي اتحكتلي بنفس التفاصيل كل مرة سألت بنفس النبرة بنفس الحزن عمره ما لخبط ولا غير كلمة وبعدها بقى هو كل حاجة في حياتي كان الأب والأم والصاحب يصحيني للمدرسة يعمللي ضفاير شعري بإيده التقيلة اللي كانت دايما بتبوظها ونضحك يقعد في الصف الأول في أي حفلة يزعق لو حد ضايقني كان بيقول للناس دي بنتي بفخر يخلي قلبي يكبر عمري ما حسيت إني مش من دمه ومع الوقت بقيت أنا كمان أقول
عليه أبويا من غير كلمة زوج أمي السنين عدت كبرت دخلت جامعة اشتغلت وهو كبر قدامي شعره شاب وضهره اتحنى ولما تعب نقلت قريب منه كنت بشتري له دواه وأطبخ له وأقعد جنبه وهو يحكيلي نفس الحكايات القديمة ولما مات وهو عنده 78 سنة حسيت إن الأرض انسحبت من تحتي في الجنازة الناس كانت بتقوللي إني محظوظة وإنه كان راجل طيب كنت بهز راسي ودموعي بتنزل لحد ما راجل كبير في السن ماعرفوش قرب مني وقال بصوت واطي لو عايزة تعرفي الحقيقة عن اللي حصل لأمك افتحي الدرج اللي تحت في جراج زوج أمك ومشي قبل ما أسأله هو مين كلامه فضل يرن في وداني رجعت البيت بعد العزا والهدوء كان تقيل دخلت الجراج وقلبي بيدق فتحت الدرج اللي تحت في طاولة شغله كان مليان مفكات ومسامير وعلب قديمة فضلت أقلب لحد ما لقيت ظرف بني متغبر ومكتوب عليه بخط إيده اسمي إيدي كانت بترتعش وأنا بفتحه جواه لقيت قصاصات جرنال قديمة عن حادثة حصلت في نفس الليلة اللي أمي ماتت فيها لكن الخبر ماكانش مجرد حادثة عادية كان مكتوب إن العربية اللي خبطت عربية أمي كانت مسروقة وصاحبها
الحقيقي بلغ إنها اتسرقت قبل الحادث بساعات وفي ورقة تانية كانت تقرير تأمين فيه ملاحظة إن السواق اختفى ومااتمسكش وتحتهم رسالة بخط مايكل الرسالة كانت طويلة ومليانة شطب وتصليح كأنه كتبها ميت مرة كان بيقوللي فيها إنه طول عمره خاف يقولي الحقيقة وإن الليلة دي ماكانتش صدفة كاملة كان بينه وبين أمي خناقة كبيرة قبلها بأيام كانت عايزة تسيبه لأنه كان مديون ومتوتر وعصبي وفي الليلة دي خرجت وهي زعلانة وهو خرج وراها بعربيته عشان يصالحها وكان المطر شديد وهو كان سايق بسرعة وبيحاول يلحقها وفي تقاطع الإشارة اتلغبط هو عدى أول وبعدين وقف فجأة لما شاف الشاحنة جاية الشاحنة خبطت عربية أمي من الجانب هو كان بعيد أمتار وشاف كل حاجة تحصل قدامه كتب إنه عاش عمره كله شايل إحساس الذنب لأنه لو ماكانش خرج وراها ولو ماكانش حاول يلحقها يمكن ماكانت استعجلت وماتحركتش في اللحظة دي كتب إنه ماكانش السبب المباشر وإن الشرطة حققت وملاقوش أي دليل يربطه بالحادث لكن جواه كان مقتنع إن غضبه وخناقته كانوا الشرارة اللي خلت الليلة دي تحصل
كتب إنه اختار يحكيلي إنها حادثة عادية لأنه ماكانش عايز أعيش وأنا شايفة فيه السبب في موت أمي وإنه قرر يكرس حياته كلها عشان يعوضني عن أي وجع تسبب فيه حتى لو كان وجع غير مباشر كنت بقرأ والدموع مغرقة الورق الإحساس كان متلخبط بين صدمة وغضب وشفقة هل هو كان بيحمي نفسه ولا بيحميني افتكرت كل ليلة سهر فيها جنبي وأنا مريضة كل مرة حضني فيها وأنا بعيط كل تضحية عملها من غير ما يطلب مقابل افتكرت إنه عمره ما حاول يمنعني أسأل عن أمي كان دايما يجاوب بهدوء حتى لو الإجابة ناقصة يمكن لأنه ماكانش قادر يقول الباقي قعدت على أرض الجراج ساعات أبص في الورق وأسترجع حياتي كلها الراجل اللي قاللي على الدرج يمكن كان حد من قرايب أمي أو حد يعرف جزء من الحقيقة يمكن كان فاكر إن السر أكبر من كده بس الحقيقة اللي لقيتها كانت إن الإنسان ممكن يعيش عمره كله بيعاقب نفسه على احتمال على لو على يمكن مايكل ماكانش قاتل ماكانش مجرم كان راجل غلط واتخانق وزعل وخرج في مطر يحاول يصلح اللي اتكسر والحياة سبقته بثانية قفلت الظرف ورجعت