حماتي أجبرتني أغسل قدم ضيفها قدام الناس…
ارتجفت شفتاها دون صوت.
أكملت لارا
وذلك البنك هو إحدى الشركات التابعة لمجموعة فالدراما.
انطلقت همهمة مكتومة بين الحضور. بعضهم يعرف اسم فالدراما وبعضهم سمع به من بعيد لكن الجميع أدرك في تلك اللحظة أن الموازين انقلبت تماما.
ترنحت السيدة مارغريتا خطوة إلى الخلف وكأن الأرض لم تعد ثابتة تحت قدميها. أمسكت بطرف الطاولة لتستند إليه.
قالت لارا بوضوح لا لبس فيه
غدا صباحا سيصل فريق الشؤون القانونية لمراجعة العقود الموقعة. إن لم تسدد الديون أو يعاد هيكلتها وفق شروط عادلة فسيتم اتخاذ الإجراءات اللازمة. هذا القصر وهذه الشركة لم يعودا بمنأى عن المحاسبة.
ارتعشت مارغريتا لارا أرجوك أنت لا تقصدين ذلك. نحن عائلة.
نظرت إليها لارا نظرة عميقة وقالت
العائلة لا تذل بعضها. العائلة لا تجبر أحد أفرادها على الركوع أمام الغرباء لإرضاء المصالح. العائلة تصان كرامتها لا تكسر.
ثم أضافت وصوتها يزداد قوة دون أن يرتفع
لقد طلبت مني قبل دقائق أن أغسل قدمي ضيفك أمام الجميع.
ساد صمت آخر أشد وقعا من سابقه.
اقترب جيسون الذي كان قد سمع جزءا مما حدث بعد أن جاء على عجل من مكتبه حين أخبره أحد الموظفين بوجود توتر في الحفل. كان وجهه مضطربا وعيناه تائهتين بين زوجته ووالدته.
لارا هل هذا صحيح سأل بصوت خافت.
نظرت إليه طويلا. لم يكن في نظرتها عتب بل حزن عميق.
نعم يا جيسون. لم أخبرك لأنني كنت أريد أن أعيش حياة طبيعية. أردت أن أكون زوجة فقط لا صفقة تجارية. كنت أريد أن أرى إن كنت تحبني أنا لا ما أملك.
خفض جيسون رأسه وقد أدرك كم كانت غافلة عيناه عن ما يحدث في منزله كل يوم.
أما السيد تان فظل واقفا على مسافة وقد تبدلت نبرته المتعالية إلى احترام خالص. قال وهو ينحني قليلا
سيدتي لارا أتعهد أمام الجميع بسداد المستحقات فورا وبالالتزام الكامل بشروطكم. وجودكم هنا شرف لم أكن أتوقعه.
أومأت له لارا بإشارة
الأعمال تدار بالالتزام لا بالخوف. أتمنى أن يكون هذا درسا للجميع.
ثم عادت بنظرها إلى مارغريتا التي كانت الآن تبكي لكن دموعها لم تكن كافية لإخفاء سنوات من القسوة.
لارا! قالت وهي تقترب مترنحة. كنت مخطئة. ظننت أنك بلا أصل ولا سند. لم أكن أعلم
قاطعتها لارا بهدوء
كان يمكنك أن تعامليني بكرامة حتى لو كنت بلا مال. الاحترام لا يحتاج إلى كشف حساب.
انحنت مارغريتا فجأة ولامست الأرض بيديها في محاولة يائسة لاستعطافها.
سامحيني. لا تدمري كل ما بنيناه. أعطينا فرصة.
نظر الحضور في ذهول. لم يتخيل أحد أن يرى سيدة المجتمع المتعجرفة في هذا الموقف.
تنفست لارا ببطء ثم قالت
لن أدمر شيئا. أنا لا أبحث عن الخراب. لكنني لن أسمح باستمرار الظلم. سيتم التعامل مع الأمر وفق القانون. إن التزمتم فستمنحون فرصة. أما إن استمررتم في التعالي والاحتقار فلن يكون هناك مجال للتسامح.
استدارت بخطوات واثقة نحو الباب. لم تعد ترتدي زي الخادمة ولم تعد تنحني. كان في مشيتها ثبات
امرأة
ركضت مارغريتا خلفها باكية
لارا! يا ابنتي! كنت أمزح فقط! لم أقصد أن أؤذيك!
توقفت لارا لحظة عند العتبة لكنها لم تلتفت. قالت دون أن تدير رأسها
الكلمات التي تقال أمام الناس لا تمحى بسهولة. وبعض الجروح لا تحتاج إلى صراخ كي تكون عميقة.
ثم تابعت سيرها.
عرض سيد ثان أن يقلها بسيارته احتراما وتقديرا فوافقت بصمت. وقبل ان تغادر نظرت مرة اخيرة الى المنزل الذي شهد اذلالها وصبرها الطويل من الداخل جلست مارغريتا علي على الارض منهارة تحيط بها نظرات الضيوف التي لم تعد اعجابا بل شفقة واستهجانا. ادركت متاخرة ان السلطة التي كانت تتباهى بها لم تكن سوى وهم هش وان الكرامة التي حاولت سحقها كانت اثمن من كل القروض والاستثمارات.
اما لارا فجلست في السيارة بهدوء تحدق عبر النافذة في اضواء الليل لم تكن تشعر بالانتصار بل التحرر لقد اختبرت القلوب وكشفت الوجوه وفهمت ان الغني الحقيقي ليس في الامبراطوريات.. بل في معرفة متى تقفين ومتى ترحلين ومتى ترفعين