جوزي كان فاكر بنتي بتمثل
في بطنها عشان تعيش!
أحمد مسك الإشاعات إيده بدأت تترعش وهو بيشوف صور السونار. ملامحه اللي كانت صخرية اتفتتت في ثواني. بص لمريم اللي كانت واقفة سانده على الحيطة ووشها أصفر زي الليمونة.. وفجأة مريم وقعت من طولها.
الساعات الأخيرة
في المستشفى الممرات كانت باردة بشكل مرعب. أحمد كان قاعد في الركن حاطط راسه بين إيديه مش قادر يبص في عيني. الصمت اللي بيننا كان أقوى من أي خناقة. كل تنهيدة منه كانت بتقول أنا آسف بس الأسف ما بيداويش جرح التجاهل.
الدكتور خرج بعد 4 ساعات في غرفة العمليات. كان لابس لبسه الأخضر وعليه آثار دم.
قلبي وقف.
طمني يا دكتور.. مريم عاشت
الدكتور قلع الكمامة ومسح عرق جبينه
العملية كانت معقدة جدا. التوأم الطفيلي كان مشتبك مع الشريان الأورطي. استأصلنا كتلة وزنها 2 كيلو.. مريم حاليا في الرعاية المركزة. هي بطلة إنها استحملت الوجع ده كله السنين اللي فاتت.
الحقيقة المرة
دخلت لمريم بعد ما فاقت. كانت شاحبة بس عينيها كانت صافية لأول مرة من شهور. بصت لي وقالت
ماما.. الوجع راح. حاسة إني خفيفة قوي.
في اللحظة دي أحمد دخل الأوضة. كان خايف يقرب خايف من نظرتها. بس مريم مدت إيدها الهزيلة ليه.
أحمد انهار عند رجليها وبدأ يعيط زي العيل الصغير بيطلب منها السماح.
الدرس كان قاسي.. قاسي لدرجة إنه هد بيتنا وبناه من جديد. عرفنا إن الوجع مش دايما تمثيل وإن الصمت أحيانا بيكون صرخة استغاثة مش قادرة تطلع.
مريم دلوقتي بتتعافى والكتلة اللي شالوها منها.. الدكتور قال إنها كانت محتفظة بشعر وأسنان وأطراف غير مكتملة. كانت ذكرى من رحم الأم فضلت متمسكة بالحياة جوه جسم مريم لحد ما كادت تقتلها.
بعد أسبوعين في المستشفى خرجت مريم. لكن الخروج للبيت مكنش نهاية القصة كان بداية لمواجهة أصعب مع العالم اللي بره.
أحمد اتغير تماما بقى بيراقب نفسها بيحضر لها الأكل بنفسه كأنه بيحاول يكفر عن كل لحظة اتهمها فيها بالدلع. بس مريم كانت لسه شايلة ندبة مش بس على بطنها لكن في روحها.
صدمة المدرسة والمجتمع
يوم ما قررت مريم ترجع المدرسة كان الخوف مالي
الإشاعات كانت زي النار في الهشيم. مريم دخلت فصلها والهمس بدأ.
دي اللي كان جواها جنين
بيقولوا ده عمل وسحر!
أنا خايفة أقعد جنبها.
مريم رجعت يومها بتعيط دخلت أوضتها وقررت إنها مش هترجع المدرسة تاني. قفلت على نفسها ورجعت تلبس الهودي الواسع عشان تخبي الندبة اللي هي شيفاها وصمة عار مش علامة نجاة.
المواجهة الكبرى
في ليلة أحمد دخل أوضتها قعد على طرف السرير وبص لها بدموع حقيقية وقال
يا مريم أنا كنت أعمى والناس كمان عميان. اللي حصلك ده معجزة طبية مش حاجة تخجلي منها. إنتي عشتي بقلبين وقاومت وجع مفيش راجل بشنبات يستحمله.
أحمد أخد مريم ووداها لدكتور نفسي متخصص عشان يساعدها تتجاوز صدمة إن جسمها كان مخونها. وبدأت مريم تستوعب إن اللي حصل ده خلل جيني نادر بيحصل لواحد من كل نصف مليون شخص وإنها مش ملعونة ولا مسكونة.
مريم الجديدة
بعد شهرين
يوم الحفلة السنوية في المدرسة مريم طلبت تطلع على المسرح. المدرسة كلها كانت ساكتة والعيون كلها عليها.
وقفت مريم مسكت الميكروفون ورفعت راسها
أنا مريم. اللي كتير منكم اتكلموا عليها من ورا ظهرها. أنا اللي جسمي كان شايل توأمي اللي مات قبل ما يتولد. الوجع اللي عشته مكنش تمثيل والندبة اللي في بطني دي وسام لأني قدرت أعيش وأنا بموت كل يوم. أنا مش خايفة منكم ولا خايفة من اللي حصل لي.. أنا فخورة إني لسه واقفة هنا.
التصفيق هز القاعة. في اللحظة دي شفت أحمد واقف في آخر القاعة بيعيط بفخر وهو بيشوف بنته البطلة وهي بتسترد كرامتها قدام الكل.
النهاية.. والبداية
البيت اللي كان كئيب وبارد رجعت له الروح. مريم رجعت تلعب كورة بس المرة دي بقت بتلعب وهي خفيفة مفيش حاجة بتنهش في أحشائها.
أما أنا فتعلمت درس عمري غريزة الأم دايما صح والوجع اللي مش شايفينه بعينينا مش معناه إنه مش موجود.
مريم دلوقتي بتدرس عشان تطلع دكتورة
جراحة وعاهدت نفسها إنها مش هتسيب مريض يشتكي