هدية عيد الميلاد بقلم منال علي

لمحة نيوز


«أنتي لوحدك؟»
«ابني عند صاحبه»، بلعت ريقي، «أرجوكي.. الكوتشي في المطبخ.»
دخلت مروة المطبخ، والعسكري فضل واقف يراقب الشبابيك والمنور والباب الوراني.
أول ما مروة شافت الكوتشي، وشها اتخشب. ملمستوش، وطت بس تتفحص:
«تمام.. هنحرز الكلام ده. إنتي لمستي إيه بالظبط؟»
«فتحت البطانة وشوفتهم»، قلت، «وبعدين حاولت أطلب النجدة وأغمى عليا.»
العسكري بص لي بتركيز: «أغمى عليكي؟ بجد؟»
«أيوه.. دوخة فجأة وركبي سابت.»
مروة قامت: «هنطلب الإسعاف كمان.. لازم كشف طبي عليكي فوراً.»
«أنا كويسة»، حاولت أبين إني جامدة بس صوتي فضحني. مكنتش كويسة خالص.
العسكري بدأ يصور الكوتشي من بعيد، ومروة كانت بتبلغ في اللاسلكي بحذر.
وطول ما هي بتتكلم، مكنتش بفكر غير في ياسين.
ياسين اللي كان بيلف بالكوتشي في الشقة.
ياسين اللي نزل بيه وراح لصاحبه.
ياسين اللي كان ممكن يدخل مدرسته وهو شايل "كارثة" ممكن تضيع مستقبله وتدمر حياتنا.
همست: «ابني قالي إنه بيسمع صوت تكة، عشان كدة رماه.»
مروة بصت لي: «يمكن ده اللي أنقذه.»
الباب خبط تاني، المرة دي الإسعاف. قاسوا ضغطي، وسألوا أسئلة كتير، وكشفوا على عيني بكشاف صغير. الضغط كان واطي والنبض سريع جداً.
المسعف قالي بلطف: «ممكن يكون توتر عصبي، بس مش هنعتمد على كدة. إنتي أكلتي إيه النهاردة؟»
هزيت راسي.
مروة خلصت مكالمتها ورجعت لي بوش جاد:
«إحنا هناخد الكوتشي واللفات دي كأدلة.. ومحتاجين نسألك شوية حاجات عن طارق.»
زوري وجعني: «هو.. هو في مصيبة؟»
«لو اللي جوه الكوتشي ده اللي في بالي»، مروة قالت بحذر، «يبقى طارق غرقان لشوشته.. والمهم دلوقتي سلامة ابنك.»
مسكت موبايلي: «لازم أجيب ياسين دلوقتي.»
العسكري هز راسه: «كلميه وافتحي السبيكر.

»
طلبت الرقم وإيدي بتترعش. ياسين رد بعد تالت رنة، صوته كان بيضحك:
«أيوة يا ماما؟»
«ياسين»، قلت وأنا بحاول أصلب طولي، «أنت فين دلوقتي؟»
«عند مروان.. في إيه؟»
«عايزاك تفضل جوه»، قلت، «متخرجش بره البيت، ومتروحش مع حد. أنا جاية أخدك.»
ضحكته اختفت: «في إيه يا ماما؟ حصل حاجة؟»
بصيت لمروة، شاورت لي أبسط الموضوع:
«لقيت حاجة في الكوتشي اللي بابا جابهولك»، قلت، «حاجة خطر.. والبوليس عندي في البيت.»
ياسين سكت، وبعدين سأل بصوت واطي يقطع القلب: «هو بابا عمل حاجة وحشة؟»
بلعت ريقي: «هنعرف يا حبيبي.. بس المهم إنك قولت لي على الصوت، ماشي؟»
«ماشي»، همس وقفلنا.
مروة قعدتني على الكرسي: «طارق دخل أي أوضة لوحده النهاردة؟»
«كان بيتعشى معانا»، قلت، «كنت بنضف المطبخ وهو كان مع ياسين.. أكيد حط الكوتشي في مكان ياسين يشوفه فيه أول ما يصحى.»
فجأة، جرس الباب رن — "تنبيه حركة" على موبايلي.
العسكري جري ناحية الشباك: «في عربية وقفت قصاد البيت.»
بصيت في الكاميرا.. عرفتها فوراً.
عربية طارق.
العسكري شاور لي أسكت: «محدش يتحرك.»
جسمي كله سقع: «ده جه!»
مروة استخبت وبلغت في اللاسلكي تطلب دعم.
في الكاميرا، طارق كان قاعد ورا الدريكسيون، بيبص على البيت وكأنه بيحسب خطواته. منزلش فوراً، فضل يراقب.
قلبي كان هيقف: «أكيد عرف إني طلبت البوليس!»
مروة بصت لي بحدة: «لأ.. هو اللي جناه على نفسه. متخافيش.»
طارق نزل من العربية.
جه ناحية الباب بثقة، وكأنه صاحب البيت.
المسعف اللي جنبي همس: «يا ساتر يا رب.»
مروة إيدها قربت من سلاحها: «في محضر عدم تعرض؟»
«لأ.. لسه.»
طارق خبط تلات خبطات واثقة. وبعدين جرب يفتح المقبض.
مقفول.
مال براسه شوية، كأنه شم ريحة خطر.
خبط تاني أجمد:
«منى! افتحي يا منى.. عايز أتكلم معاكي شوية.»
محدش رد.
ودّه اختفى فوراً: «منى! افتحي الباب بقولك!»
العسكري استعد، ومروة فضلت ورا الباب: «طارق.. ابعد عن الباب، دي الشرطة!»
سكت لثواني.
وبعدين ضحك بصوت عالي: «شرطة؟ بتهزري يا منى؟»
العسكري فتح الباب حتة صغيرة: «ارفع إيدك ووريهملنا.»
طارق رفع إيده بالراحة، ووشه باين عليه الغل: «جيت أشوف ابني.»
مروة ظهرت: «ابنك مش هنا.. إنت جاي ليه بجد؟»
طارق كز على سنانه: «مش هرد على السؤال ده.»
مروة بصت له بقوة: «عندنا أدلة جوه البيت بتثبت إنت كنت ناوي على إيه.»
طارق بص جوه البيت، وبعدين حاول يبتسم: «منى.. أنتي بتعملي إيه؟ خضيتي الناس علينا.»
طلعت قدام والغل واكلني: «إنت حطيت إيه في كوتشي ابنك يا طارق؟»
ضحكته الصفرا راحت: «بتتكلمي عن إيه؟»
«صوت التكة»، صرخت فيه، «النعل اللي إنت حافره وجهاز التتبع!»
وشه اتغير في ثانية.. بان عليه الإدراك، وبدأ يحسبها في دماغه.
وبعدين رجع لبروده: «أنتي دايماً بتأفوري.. دايماً بتعملي من الحبة قبة وتكبري الموضوع.»
مروة قاطعته: «كفاية يا طارق.. لف إيدك ورا ضهرك.»
تصلب مكانه: «أنا مقبوض عليا؟»
العسكري قاله: «أيوه.. لف.»
طارق بص لي بنظرة حقد: «فاكرة نفسك بطلة؟»
بصيت له وإيدي بتترعش بس عيني ثابتة: «لا.. أنا بس أم.»
الدعم وصل في دقايق.. عربيات بوكس ورجالة مباحث، والموضوع كبر. طارق حاول يعمل فيها جامد ويجادل، بس مفيش فايدة.
وهما بياخدوه على البوكس، صرخ: «ياسين محتاجني!»
الكلمة دي وجعتني، لأن فعلاً ياسين كان محتاج أب.. بس مش أب زيك.
مروة فضلت معايا لحد ما الدنيا هديت. الإسعاف أصروا إني أروح المستشفى، وبعد كلام كتير وافقت بشرط إني مسبش ياسين.
مروة قالت لي: «المباحث
هتحقق في اللفات اللي كانت في الكوتشي.. المهم دلوقتي إنك اتصرفتي صح ومفتشتيش أكتر من كدة.»
هزيت راسي وأنا حاسة بغثيان: «وياسين؟»
«هنكلمه براحة.. وهنراعي سنه. بس ممكن يحتاجوا يسألوه شوية أسئلة لأن طارق كان بيستخدمه "دليفري" وهو مش داري.»
الكلمة دي قرفتني منه أكتر.
روحت بيت مروان ومعايا عربية دورية ماشية ورايا. كنت ماسكة الدريكسيون لدرجة إن صوابعي ابيضت.
ياسين طلع أول ما شافني، وشه كان مخطوف وعينه فيها خوف السنين.
مطقش ولا كلمة.. فضل  بقوة كأن قلبي هيتكسر.
همس    : «أنا آسف يا ماما.. مكنتش أعرف.»
وقلت له: «إنت معملتش حاجة غلط.. إنت عملت كل حاجة صح.»
روحنا عند أختي في "مصر الجديدة"، كانت فارشة الكنبة ومجهزة بيتزا وكأنها بتحاول تداوي جروحنا بالأكل والحب.
بليل، مروة كلمتني: «طارق اتمسك خلاص.. والمباحث ربطته بقضية كبيرة. اللفات اللي في الكوتشي طلعت "مواد مخدرة" غالية جداً، وكان بيستخدم ياسين كغطاء.» بقلم منال علي 
وبعدين كملت: «منى.. التحاليل بتقول إنك فعلاً اتخدرتي. المياه الفوارة كان فيها مادة منومة قوية.»
جسمي سقع تاني.. المياه اللي شربتها.
مكنش إغماء عادي.. ده كان "تسكيت" عشان ملحقش أطلب البوليس.
تاني يوم، قدمت محضر عدم تعرض وطلبت حماية. بلغت مدرسة ياسين إن مفيش حد يستلمه غيري أنا وأختي. معملتش ده في السر.. عملته قدام الكل.
لما ياسين صحي، دخل المطبخ وهو بيفرك في عينه، وبص لي كأنه خايف من السؤال الجاي.
همس: «هو بابا هيزعل مني؟»
قومت وخدته   «لأ يا حبيبي.. بابا هو اللي اختار طريقه. وإحنا دلوقتي بنختار طريقنا.. الطريق اللي نعيش فيه بأمان.»
ياسين هز راسه على كتفي، ورجع طفل صغير  .
ولأول مرة
من سنين، محسيتش إني مستنية طارق يقرر هو عايز يكون إيه.
أنا اللي قررت إحنا نستحق نكون فين.
تمت 💚🤍

 

تم نسخ الرابط