ولد عنده ٦ سنين

لمحة نيوز

 

من اليوم ده، المستشفى كسرت كل القواعد وعملت استثناء خاص. ريكو بقى يزور الولد كل يوم لفترة محددة. ومع كل زيارة، حالة الولد كانت بتتحسن بسرعة خلت الدكاترة في حالة ذهول مستمر. الأجهزة اتشالت جهاز ورا التاني، واللون الوردي رجع لوش الولد من تاني.

بعد شهرين من اللحظة دي، الولد خرج من باب المستشفى على كرسيه المتحرك، بس المرة دي كان بيضحك من قلبه... وريكو كان ماشي جنبه، ماسك اللعبة المفضلة للولد في بقه، وبيمشي بفخر كأنه حارس شخصي لملك.

القصة دي اتسجلت في ملفات المستشفى كحالة طبية نادرة، بس بالنسبة للأهل، كانت درس عمرهم ما هينسوه: الأمل ممكن يرجع من أكتر مكان مش متوقع، وحب الحيوانات لينا أحياناً بيكون هو العلاج اللي ملوش أي روشتة.

ضيف في ليلة شتا باردة

"عم محمود" كان راجل عنده 70 سنة، عايش لوحده في شقة قديمة بعد ما ولاته كبروا وسافروا. كان بيكلم نفسه أحياناً من كتر الوحدة، لحد ما في ليلة شتا قاسية جداً، سمع صوت "مواء" ضعيف جاي من

على السلم.

فتح الباب لقى قط بلدي برتقالي، رفيع جداً، مبلول وبيترعش من البرد. عم محمود قلبه رق، دخله، نشفه، وحطله شوية لبن دافي. ومن اليوم ده، سماه "مشمش"، والقط ده بقى ضله؛ ياكل معاه، ينام جنبه، وحتى وهو بيتفرج على التلفزيون تلاقيه نايم في حجره.

القاتل الصامت

عدت شهور، وفي ليلة من ليالي طوبة اللي البرد فيها بينخر في العضم، عم محمود شغّل دفاية الغاز القديمة بتاعته عشان تدفي الأوضة قبل ما ينام. دخل في نوم عميق، بس لسبب ما، شعلة الدفاية انطفت... والغاز بدأ يتسرب في الأوضة المقفولة.

الغاز كان ملوش ريحة واضحة، وده اللي بيسموه "القاتل الصامت". الأكسجين بدأ يقل في الأوضة، وعم محمود دخل في حالة أقرب للغيبوبة.

في الوقت ده، مشمش كان نايم عند رجلين عم محمود. فجأة، القط صحي وهو بيحاول ياخد نفسه بصعوبة. حاسس إن في حاجة غلط. عينه كانت بتزغلل وجسمه تقيل، بس غريزته كانت بتصرخ إن في خطر."

محاولة يائسة

مشمش نط جنب وش عم محمود وبدأ يموء بصوت

عالي... بس عم محمود متحركش.

القط بدأ يلحس وشه، ويخبطه بكفوفه الصغيرة على خده... مفيش أي استجابة.

التنفس بتاع عم محمود بقى بطيء جداً، والقط نفسه بدأ يفقد توازنه من تأثير الغاز.

الوقت بيخلص، والروح بتتسحب من الاتنين ببطء. مشمش كان قدامه فرصة إنه يخرج من فتحة الشباك الصغيرة اللي في المطبخ وينجي بنفسه، بس هو رفض يسيب صاحبه.

الضربة القاضية

في لحظة يأس، وبكل ما تبقى فيه من طاقة، مشمش عمل حاجة غريبة جداً.

بص على "فازة" إزاز كبيرة وتقيلة جداً، كانت غالية أوي عند عم محمود ومحطوطة على ترابيزة جنب السرير. مشمش نط على الترابيزة، وبكل قوته زق الفازة دي...

"طاااخ!" صوت تكسير الإزاز كان عالي جداً ومرعب في سكون الليل. بس ده مكانش كفاية يفوق عم محمود.

مشمش ملقاش حل غير إنه ينط على صدر عم محمود، وخربشه خربشة قوية في إيده عشان يصحيه بالألم!

النجاة من على حافة الموت

عم محمود فتح عينه بصعوبة بالغة على وجع الخربشة. كان دايخ، مش قادر يتنفس،

وصدره حاسس بتقل رهيب، بس ريحة الغاز الخانقة ضربت في مناخيره أخيراً.

بزحف بطيء، وعلى آخر نفس، عم محمود رمى نفسه من على السرير، سحب نفسه لحد باب الشقة وفتحه، وفتح شبابيك الصالة.

وقع على الأرض في الصالة بياخد نفسه بصعوبة، ولما بص وراه... لقى "مشمش" واقع على الأرض في الأوضة ومبيتحركش.

عم محمود رغم تعبه، زحف لحد القط، شاله وطلع بيه على السلم في الهوا النضيف، وهو بيعيط وبيقوله: "قوم يا مشمش.. متسيبنيش إنت كمان."

بعد دقايق في الهوا النضيف، صدر القط بدأ يعلى وينزل، وفتح عينه ببطء وبص لعم محمود... وطلع صوت "مواء" ضعيف جداً كأنه بيقوله "إحنا لسه هنا".

الخلاصة

لما الإسعاف وصلت (بعد ما الجيران اتصلوا بيهم)، المسعف قال لعم محمود: "إنت كنت بينك وبين الموت أقل من 5 دقايق... القط ده مفداكش بس، ده حارب الموت عشانك."

مشمش اللي عم محمود أنقذه من برد الشارع، ردله الجميل وأنقذه من الموت. ومن يومها، الفازة المكسورة متصلحتش، وعم محمود ساب مكانها فاضي،

عشان يفضل دايماً فاكر إن أغلى حاجة في حياته مش الأشياء.. لكن الروح اللي بتشاركه الأيام دي.

تم نسخ الرابط