وصية بابا
العمال كانوا بيهدوا 115
و115 ده.. كان بيت ماما.
بيت العيلة.
البيت اللي هي ورثته.. والبيت اللي هي عايشة فيه من ١٥ سنة!
ضحكتي طلعت متقطعة في الأول من صدمة الأدرينالين، وبعدين تحولت لضحك هيستيري مكنتش قادرة أوقفه. حطيت إيدي على بوقي وعيني دمعت، دموع مكنتش عايزة أبينها لها.
قرب مني راجل لابس خوذة وقال: "يا فندم، ماينفعش تقفي هنا، الموقع خطر".
نزلت من العربية وبحاول أخد نفسي: "لو سمحت..
مين اللي طلب الهدم ده؟"
شاور على دوسيه أوراق: "معانا تفويض رسمي وموقّع من المالك.. كل حاجة قانونية".
قربت وقلبي بيدق: "ممكن أشوف الورق؟ أظن في غلط".
المشرف فتح الملف، ولمحت الإمضاء.. مكنتش محتاجة تدقيق، ده خط ماما الحاد والناشف. هي اللي مضت بنفسها، بس رقم البيت المكتوب
"حاسة بإيه دلوقتي؟"
بصيت للبيت — أو اللي فاضل منه — نص السقف كان طار، والبلكونة اللي كنا بنتصور فيها في الأعياد كانت بتنهار. حسيت بحزن مفاجئ، مش عشان البيت، بس عشان بابا كان بيحبه.. هو اللي دهن الشبابيك دي بإيده، وهو اللي زرع الورد عند الباب.
وماما قدمت كل ده للهدد عشان بس تإذيني.
اتصلت بيها، ردت فوراً والفرحة لسه في صوتها: "ها؟ شوفتيه؟ قلبك اتحرق؟"
قلت بهدوء: "أيوة، اتحرق فعلاً".
ضحكت بانتصار: "أحسن".
أخدت نفس عميق وقلت لها ببرود: "يا ماما..
هو إنتي إديتيهم عنوان إيه بالظبط؟"
السكوت ساد فجأة.
قالت بحدة: "بتقولي إيه؟"
قلت: "لأني واقفة دلوقتي قدام 115 المعادي الجديده..
وده
سكتت فترة أطول، وكأني سامعة تروس عقلها وهي بتحاول تستوعب.
قالت بصوت عالي: "مستحيل! بيتي أنا 115
قلت لها براحة: "لأ.. بيت الإيجار هو اللي 105..
أما بيتك اللي قاعدة فيه فهو 115 من يوم ما سكنا هنا" "إنتي كدابة!"
قلت: "أنا مش كدابة.. أنا شايفة بلكونتك وهي بتقع قدام عيني دلوقتي".
نفسها بقى عالي ومقطع: "وقفي.. وقفيهم فوراً!
قولي لهم يوقفوا!"
بصيت للودر وهو بياكل في الحيطة وكأنها ورق: "ماقدرش.. أنا مش المالك. إنتي المالك.. وإنتي اللي مضيتي على موتك بإيدك".
طلعت صوت مخنوق: "ماكنتش أقصد.. كنت فاكرة—"
قاطعتها ببرود: "كنتي تقصدي تدمري بيتي. أجرتي عمال ومضيتي ورق وحاولتي ترميني في الشارع".
انفجرت في العياط، بس عياطها كان باين إنه تمثيل
قلت: "كلمي المشرف، كلمي الحي، كلمي اللي إنتي عايزاه.. بس البيت اللي إتهد ما بيرجعش تاني".
عياطها اتحول فجأة لغل: "ده غلطك إنتي! لو كنتي إديتيني المفاتيح—"
قاطعتها: "لأ.. ده اللي بيحصل لما تحاولي تكسريني".
وقفلت السكة في وشها.
بعدها عملت اللي بابا كان هيعمله لو كان عايش: صورت كل حاجة.. صور وفيديو ولافتة التصريح والعمال والساعة.. لأن ماما مش بس غلطت، دي كشفت نيتها السودا، والنية في القانون لها حساب.
خلال ساعة الموبايل مابطلش رن: رسائل منها مابين توسل واتهامات، ورسالة من محامي العيلة بيطلبني فوراً.
في اليوم اللي حاولت فيه تخليني من غير سكن، هي اللي هدت سقفها باديها.
وفي وسط الركام ده، لقيت أغلى
حاجة
حريتي.
تمت