زوجتي وسر عدم الانجاب

لمحة نيوز

أول ما عرفت إني مش بخلف طبيعي حسيت إن الدنيا وقعت فوق دماغي. كنت قاعدة قدام الدكتورة سامعة كلامها بس مش مستوعباه فرص الحمل الطبيعي ضعيفة جدا.
الكلمة دي فضلت ترن في وداني. ضعيفة جدا. يعني إيه يعني أنا ناقصة يعني أنا السبب
روحت قعدت في العربية وعيطت لحد ما إيديا شدت على الدريكسيون ووجعتني. لما قلت لجوزي أحمد حضني وقال لي
يا سارة إحنا مع بعض نعمل حقن مجهري نعمل أي حاجة ولو ملقيناش نتبنى. المهم نبقى مع بعض.
الكلام ريحني شوية بس اللي ماكنتش عاملة حسابه إن حماتي مدام نوال كانت سامعة كل كلمة.
الغريبة إنها نقلت تعيش معانا في نفس الأسبوع اللي عرفنا فيه إني وأنا أحمد بنحاول نخلف. ما استأذنتش ما سألتش دخلت بشنطتها وقالت
مش هسيب حفيدي ييجي الدنيا من غير ما أبقى موجودة أوجهكم.
مدام نوال من النوع اللي كلامه يبان عادي بس كله تقليل. دايما تتكلم عن أصل العيلة وإن اسم العيلة لازم يكمل وإن أحمد يستاهل واحدة تجيب له عيل يشيل اسمه.
أحمد كان يقول لي ما تزعليش دي دماغها قديمة.
بس أنا كنت حاسة إنها شايفاني أقل.
قعدت معانا وبقت تدخل في كل حاجة. تاكلي إيه تنامي إمتى تشربي

إيه.
تقف ورايا وأنا بعمل أكل وتقول
متكليش حلويات كتير عشان الهرمونات.
الجسم لما ما يكونش صالح بيبقى ليه أسباب.
الكلمة الأخيرة دي كانت بتتقال وهي باصة لي بنظرة تقطع القلب.
بعد أسبوعين من خبر الدكتورة بدأت أحس بتعب غريب. صداع على طول دوخة غثيان والدورة بقت ملخبطة أكتر. قلت لنفسي من الزعل والتوتر.
لحد يوم ما صحيت بدري عن العادة ونزلت المطبخ.
لقيتها واقفة قدام مج القهوة بتاعي.
في إيدها علبة صغيرة من غير أي اسم وفي الإيد التانية معلقة. كانت بتحط بودرة بيضا في القهوة وتقلبها بهدوء كأنها بتعمل كده كل يوم.
اتجمدت في مكاني.
بصت لي واتلخبطت لحظة بعدين ابتسمت وقالت
صحيت بدري النهارده.
قلت لها وأنا صوتي بيترعش
إيه ده اللي حطيتيه في القهوة
مدت لي المج وقالت
حاجة تساعدك بما إن جسمك مش مساعدك.
في اللحظة دي أحمد نزل المطبخ.
همست وهي باصة لي
اشربي بس وهتشوفي.
ما شربتش. أحمد خدني على طول على الدكتورة وحكيت لها كل حاجة. عملنا تحاليل شاملة.
الدكتورة بصت في النتائج وقالت بهدوء
في نسبة منتظمة من هرمونات مانع حمل في دمك.
أنا حسيت إن قلبي وقف.
مانع حمل!
بصيت لأحمد وشه اصفر.

الدكتورة كملت
لو الهرمون ده بيتاخد باستمرار بيمنع التبويض.
يعني أنا ماكنتش عاقر.
ماكنش جسمي بايظ.
حد كان بيوقفه غصب عني.
رجعنا البيت وأحمد واجه أمه.
في الأول حاولت تنكر بس لما قلنا لها على التحاليل قالت بكل برود
كنت بحمي ابني. لو ما جابتش منه عيل هيعرف إنها مش المناسبة.
أحمد ساعتها قال جملة واحدة بس
إنت كنت بتسممي مراتي عشان تتحكمي في حياتنا.
قعدت تعيط وتقول إنها كانت بتعمل كده من حبها ليه
بس أحمد ما اتأثرش المرة دي.
قال لها تلم حاجتها وتمشي. وغير كالون الشقة في نفس اليوم.
بعد ما بطلت أي حاجة كنت بشربها غير بإيدي وبعد أسابيع من غير الهرمونات دي جسمي بدأ يرجع طبيعي.
عدى كام شهر.
وفي صباح هادي مسكت اختبار الحمل ولقيت خطين وردي واضحين.
قعدت أبص لهم ومش مصدقة.
لما قلت لأحمد قعد يعيط ويضحك في نفس الوقت وقال
عمرك ما كنت المشكلة يا سارة.
دلوقتي وأنا مستنية ابني فهمت حاجة مهمة
مش دايما العدو بيبقى القدر.
أحيانا بيبقى حد شايف نفسه من حقه يتحكم في حياتك.
بس طول ما أنت وجوزك إيد واحدة محدش يقدر يكسر حلمكم.
القصة الثانية 
بعد خمس سنين قضاهم ابني دانيال بره
البلد في مهمة رجع من غير ما يبلغ حد لا مكالمة ولا رسالة يمكن كان عايز يعمل مفاجأة ويمكن كان محتاج يحضن بيته قبل ما يحضن أي حد دخل بالمفتاح الاحتياطي اللي كان معاه من زمان وأنا في اللحظة دي كنت راكعة على ركبتي في نص الصالة بفرك أرضية البيت الخشب بإيدي نفس البيت اللي أنا وأبوه الله يرحمه بنيناه حتة حتة شيلنا طوبه فوق طوبه ودفعت فيه تحويشة عمري ريحة المنظف كانت مالية المكان وخانقاني وإيديا محمرة ومتشققة من كتر الكيماويات وظهري واجعني بس كنت متعودة ما أوقفش عشان أول ما أستريح دقيقة أسمع تعليق أو تنهيدة أو كلمة تجرح أكتر من وجع ضهري لورا مرات ابني وأمها كانوا قاعدين على الكنبة رجل على رجل فنجان القهوة في إيديهم يضحكوا ويبصوا في الموبايلات كل ما أوصل بالقماشة عند رجليهم يرفعوها شوية من غير ما يبصوا لي كأني جهاز بينضف مش بني آدمة من يوم ما أبوه مات وأنا بقيت بالنسبة لهم ضيفة تقيلة في بيتي قالوا لي أهو وجودك معانا أحسن عشان ما تقعديش لوحدك ومع الوقت بقى وجودي خدمة مجانية شوية طبخ شوية تنضيف شوية غسيل ولما أتأخر أو أتعب أسمع جملة ما إحنا فاتحين لك البيت أهو
البيت اللي أنا دافعاه ساعتها باب الشقة اتفتح بهدوء قلبي
 

تم نسخ الرابط