أختفت سائحة

لمحة نيوز


سيارة. كانت السيارة مغطاة بالكامل بالحصى على عمق يقارب مترين ونصف.
أدرك العمال فورا أن الأمر خطير. اتصل أحدهم بمكتب الشركة وأبلغ عن الاكتشاف. قال لهم المدير أن يوقفوا العمل ويتصلوا بالشرطة. وصل الضباط بعد أربعين دقيقة وطوقوا المكان واستدعوا المحققين. وبحلول المساء كان فريق خبراء الأدلة الجنائية قد وصل وبدأ حفريات منظمة. سار العمل ببطء وبحذر حتى لا تتلف أي أدلة محتملة.
مع نهاية اليوم كانوا قد كشفوا المركبة كاملة. كانت جيب شيروكي خضراء داكنة متضررة بشدة بفعل التآكل لكنها لا تزال قابلة للتعرف. كانت اللوحات موجودة رغم تغطيتها بالصدأ. صور الفريق اللوحات وقارنها بقاعدة البيانات. كانت السيارة مسجلة باسم ترايل ريدج رنتالز في بند. آخر مرة شوهدت كانت يوم 9 يوليو 2009. وكانت مدرجة على أنها مسروقة منذ عشر سنوات.
فتح المحققون أبواب الجيب بحذر. كان في الداخل رائحة رطوبة وتعفن. على المقعد الخلفي بوضعية جنينية كان هناك هيكل عظمي. كانت العظام مغطاة جزئيا ببقايا قماش وملابس تحللت عبر السنين. كان الجمجمة مغطاة بسترة كما لو أن أحدهم غطى الوجه عمدا. كانت الأشرطة البلاستيكية ظاهرة حول معصمي الهيكل كانت اليدان مقيدتين خلف الظهر. وكانت قطعة قماش عالقة في الفم كمامة. لم يعد الأمر حادثا.
عمل خبراء الأدلة الجنائية حتى وقت متأخر من الليل لتصوير كل تفصيل. لم يلمسوا الجثة قبل توثيق كل شيء في موقعه. استخدموا كشافات قوية لإضاءة داخل السيارة. كل عنصر داخلها كان قد يكون دليلا.
كانت هناك حقيبة متآكلة على المقعد الأمامي للراكب وجدوا داخلها محفظة. كانت الوثائق داخل المحفظة مبللة وملتصقة لكن رخصة القيادة كانت لا تزال مقروءة. الاسم عليها كارولاينا مانينغ.

وجدت بقع داكنة على مقعد السائق. أخذ المختص عينات للتحليل. أظهر اختبار مبدئي تفاعلا إيجابيا للدم. كانت البقع قديمة وبعضها ممسوح أو ملطخ كما لو أن أحدهم حاول تنظيفها. كان على المقود آثار أيضا لكنها ضعيفة شبه غير مرئية.
وجدوا عدة أعقاب سجائر وأغلفة علكة على أرضية جهة السائق. وفي صندوق القفازات كانت خريطة للمنطقة مطوية ومجعدة. وعندما فتحها خبير الأدلة الجنائية بعناية رأى علامات قلم رصاص ودوائر حول بحيرة فيكب ونقاط أخرى في الغابة الوطنية. وعلى هامش الخريطة كان مكتوبا اسم فينس م. ورقم هاتف بمفتاح أوريغون. كان الخط واضحا والحروف متساوية. صورت الخريطة ووضعت في كيس أدلة.
كان صندوق السيارة الخلفي مفتوحا وكان فارغا تقريبا إلا من شيء واحد صخرة بحجم رأس إنسان. كانت الصخرة رمادية غير منتظمة وثقيلة. كانت على سطحها بقع بنية داكنة مغروسة في نسيجها. أخذ الخبراء عينات ووضعوا الصخرة منفصلة.
لم تستخرج الرفات إلا في اليوم التالي 4 سبتمبر. قام بذلك خبراء مختبر الأدلة الجنائية ورفعوا الهيكل بحذر محافظين على وضعية العظام وبقايا الملابس. وضع كل شيء في حزم وأرسل للفحص. وسحبت السيارة أيضا إلى مرآب الشرطة لفحص مفصل.
في 5 سبتمبر بدأت الاختبارات المخبرية. قرر الطبيب الشرعي أن الهيكل يعود لامرأة ذات أصول أوروبية عمرها بين 28 و عاما وقت الوفاة وطولها نحو 160 سنتيمترا. تطابقت هذه المواصفات مع بيانات كارولاينا مانينغ. للتأكيد النهائي أخذت عينات من العظم وأرسلت لتحليل الحمض النووي.
وصلت النتائج بعد أسبوع. تطابق الحمض النووي مع عينة محفوظة في قاعدة بيانات المفقودين. كانت كارولاينا. وحدد الفحص سبب الوفاة بالخنق. ظهرت أضرار مميزة في العنق وكان الضغط واضحا
على عظم اللامي. أكدت الكمامة أن الضحية منعت من الصراخ. كانت أربطة البلاستيك حول المعصمين مشدودة إلى درجة أنها تركت علامات على العظام ما يدل على أن المرأة حاولت التحرر. كما أن وضعية الجسد على المقعد الخلفي أشارت إلى أن الوفاة حدثت حيث وجدت. لم تلاحظ أضرار عظمية كبيرة أخرى باستثناء شق صغير في الجمجمة من الخلف علامة ضربة بجسم صلب.
فحص خبير الإصابات الشق وخلص إلى أن الضربة جاءت من الخلف على الأرجح حين لم تكن الضحية تتوقع الاعتداء. كانت قوة الضربة كافية لإسقاط الشخص فاقد الوعي لكنها ليست كافية للقتل. حدثت الوفاة لاحقا بسبب الاختناق. وقد تكون المدة بين الضربة والوفاة من بضع دقائق إلى ساعة.
أرسلت الصخرة التي كانت في الصندوق الخلفي للفحص. وتبين أن البقع الداكنة على سطحها دم. وأظهر تحليل الحمض النووي تطابقا مع دم كارولاينا. كما أن شكل الصخرة توافق مع طبيعة الإصابة في الجمجمة. كانت هذه أداة القتل. وتبين أيضا أن بقع الدم على مقعد السائق تعود لكارولاينا. لكنهم وجدوا شيئا إضافيا جزيئات مجهرية من الجلد على المقود وناقل الحركة. لم يتطابق الحمض النووي لهذه الجزيئات مع حمض الضحية. كان حمضا نوويا لرجل. أدخلت العينة في قاعدة البيانات لكن لم تظهر أي مطابقة. لم يكن القاتل مسجلا في النظام.
عاد المحققون إلى ملفات القضية لعام 2009. أعادوا قراءة التقارير وراجعوا الصور ودرسوا إفادات الشهود. لفتت انتباههم بطاقة مكتوب عليها فينس م. ورقم هاتف. جرى التحقق من الرقم فكان مسجلا باسم فينسنت مككرادي وهو موظف سابق في ترايل ريدج رنتالز. جمع المحققون كل ما استطاعوا عن مككرادي. ولد في 1972 في بورتلاند بأوريغون. درس في مدرسة عادية ثم عمل في البناء بعد التخرج
ثم ميكانيكيا في محطة وقود. في 2006 انتقل إلى بند وعمل في شركة تأجير سيارات جيب. وصفه زملاؤه بأنه شخص هادئ غير اجتماعي له أصدقاء قليلون ونادرا ما يحضر المناسبات لكنه يؤدي عمله جيدا ولا شكاوى من الزبائن. وفي 2009 بعد أشهر من اختفاء كارولاينا ترك عمله وانتقل إلى أريزونا. كان السبب المعلن وظيفة جديدة لكن رحيله بدا الآن مثيرا للريبة.
تواصل المحققون مع زملائه في فلاغستاف وطلبوا منهم العثور عليه. اتضح أن فينسنت لا يزال يعيش في أريزونا. كان يعمل ميكانيكيا في محطة خدمة للشاحنات ويستأجر منزلا صغيرا على أطراف المدينة. قال الجيران إنه يعيش منعزلا ولا يختلط كثيرا بأحد. كان يذهب إلى متجر البقالة عدة مرات في الأسبوع وأحيانا يقود إلى الجبال في شاحنته في عطلات نهاية الأسبوع. لم تكن لديه مشاكل مع القانون.
في 12 سبتمبر 2019 وصل محققون من أوريغون إلى فلاغستاف. لم يعتقلوا فينسنت فورا إذ لم تكن الأدلة كافية. قرروا بدل ذلك مراقبته وجمع معلومات إضافية. لمدة أسبوع تتبعوا تحركاته ورصدوا تنقلاته وتحققوا من صلاته. في 19 سبتمبر قرروا اتخاذ خطوة. ذهبوا إلى المحطة التي يعمل فيها وطلبوا منه أن يرافقهم للتحدث. أومأ دون مقاومة ونقل إلى مركز شرطة فلاغستاف حيث أعدت غرفة تحقيق.
بدأ الاستجواب نحو العاشرة صباحا. قدم المحقق نفسه وشرح أنه يحقق في اختفاء كارولاينا مانينغ قبل عشر سنوات. أومأ فينسنت وقال إنه يتذكر القصة. سأله المحقق هل يتذكر كارولاينا نفسها. أجاب بنعم وأنها استأجرت جيبا من الشركة التي كان يعمل فيها وأعطاها تعليمات القيادة. سأله هل رآها بعد جلسة التدريب. قال لا إنها غادرت ولم يرها بعد ذلك.
أخرج المحقق صورة للخريطة التي عثر عليها في السيارة وأراها
له وسأله إن كان
 

تم نسخ الرابط