المليونير الذي تظاهر بالسفر
منخفضة وأخرجت أشياء تبدو خردة علب محفوظات فارغة مغطاة بشريط ملون لوح خشبي عليه عجلات تزلج حبل بعقد.
قالت وهي ترميها أمامه
هذا نادينا الرياضي. العلب ليعلم رفع القدمين. اللوح لتقوية الجذع. الحبل لينهض وحده.
نظر روبرتو إلى أدوات فقيرة لكنها مليئة بالروح والعرق والساعات التي صاغتها إيلينا ليلا بينما هو ينام.
قال بصوت متصدع
لقد أخطأت ظننتني أحميه لكنني كنت القاسي الوحيد هنا.
ردت بصرامة
الخطأ ليس نهاية العالم لكن السؤال ماذا ستفعل الآن لأنه جرب الحرية. إن أعدته إلى الكرسي لن تخسر ساقيه ستخسر روحه. وروحه لا تشفى.
نظر روبرتو إلى بيدريتو يحاول أن ينهض مستندا إلى رجل الطاولة. ترتجف ساقاه لكن وجهه مشتعل بعزيمة.
اعترف روبرتو
لا أعرف كيف أكون ما يحتاجه أخاف لمسه أخاف أن أكسره.
قالت إيلينا وهي تشير إلى الأرض
إذن توقف عن أن تكون السيد روبرتو وابدأ أن تكون أبا. الأرض لا تعض لكن اعلم هناك في مستوى بيدريتو لا قيمة لمالك هناك لا قيمة إلا للقلب.
نزول العملاق إلى الأرض
فهم روبرتو أنه إن أراد ابنه فعليه أن ينزل.
ترك حقيبته. فك ربطة عنقه الحمراء وألقاها. فك أزرار قميصه. رمى سترته على الأرض دون اكتراث. ثم نظر إلى البلاط كأنه هاوية.
ركع ثم ركع الركبة الثانية وصار على ركبتيه في مطبخه أمام خادمته وابنه.
تغير كل شيء من تلك الزاوية. بدا السقف أعلى. وبدا بيدريتو كبيرا.
همس روبرتو بصوت مخنوق
مرحبا
نظر بيدريتو إليه متحيرا ثم تراجع مختبئا خلف إيلينا.
قال روبرتو بألم
إنه يخافني ابني يخافني.
قالت إيلينا
لا يخافك يخاف المجهول.
سألها متوسلا
كيف لا أعرف اللعب نسيت.
قالت
لا تفكر اشعر. المس الأرض هذا عالمه. إن أردت الدخول اطلب الإذن.
مد روبرتو يده فتردد الطفل. لم يجبره.
قالت
قدم له شيئا.
بحث روبرتو بعينيه عن لعبة فاخرة فلم ير سوى العلب والحبل. فهم أنه لا يستطيع شراء انتباه ابنه.
أخذ إحدى العلب وهزها. صوت مكتوم إيقاعي.
التفت بيدريتو.
كرر روبرتو الصوت وحاول ابتسامة متعثرة تحولت ببطء إلى رجاء.
قال بصوت لطيف يقتبس نغمة إيلينا
انظر يا بيدرو انظر ماذا لدى بابا
اقترب الطفل خطوة.
همست إيلينا
لا تتوقف. اجعله يضحك. السخف صديقك الآن اخسر هيبتك لتكسب ابنك.
ابتلع روبرتو كبرياءه ووضع العلبة على رأسه يوازنها ونفخ خديه وقلد وجها مضحكا. سقطت العلبة وتدحرجت.
انفجر بيدريتو ضاحكا.
كان أجمل صوت سمعه روبرتو في حياته.
ثم بدأ روبرتو يزحف على أربع يجر بنطاله الغالي على الأرض. لم يعد يهمه شيء. قلد صوت محرك أو دب لم يعرف لكنه صنع ضجة.
ضحك الطفل ثم فعل ما لا يصدق اندفع نحوه لا يمشي تماما تعثر خطا خطوتين وسقط لكنه سقط على صدر أبيه.
احتضنه روبرتو لكن لا كاحتضان متيبس خائف بل كاحتضان لعبة ودفء. دفن وجهه في رقبة الطفل وشم رائحته.
وانهار بالبكاء
أتسامحني سامحني يا بني سامحني لأنني لم أؤمن بك.
لم يفهم بيدريتو الكلمات لكنه فهم الدمع. وضع يده الصغيرة على خد أبيه المبلل
بابا
راقبت إيلينا المشهد بعينين تلمعان. كانت تعلم أن الأصعب قد تم.
ثم قالت بهدوء
هل تشعر بها
رفع روبرتو
بماذا
أشارت إلى ساقي الطفل
ساقاه المسهما ولا تخف.
وضع روبرتو يديه على ساقي ابنه متوقعا رخاوة. لكنه شعر بشيء آخر شد عضلات صغيرة حياة.
همس مذهولا
إنهما قويتان أشعر بالعضلة!
قالت إيلينا
قويتان لأنهما مصنوعتان من ضحك ولعب وألف سقطة وألف قيام. أنت ترى النتيجة لكن هذه النتيجة صنعت بالثبات.
قال روبرتو بعجز امتنان
شكرا لا أعرف كيف أكافئك.
عرض عليها المال زيادة دراسة بيت لكنها هزت رأسها
لا أريد مالك. المال يشتري سريرا لا يشتري نوما. يشتري دواء لا يشتري صحة. أريد شيئا واحدا فقط لا تنهض بعد. ابق على الأرض قليلا. العب معه حتى يتعب. تعرف على ابنك. هذا أجري.
أومأ روبرتو وعاد إلى ابنه الذي وضع قبعة الطاهي على رأس أبيه. انحنى روبرتو واستسلم للقبعة.
قال مبتسما وسط الدموع
حسنا يا قائد أنت الآمر. سنلعب.
التسلق واختبار الثبات
بعد قليل قالت إيلينا
الآن تأتي المرحلة الصعبة الثبات. الحب ليس معجزة يوم بل انضباط يومي.
ثم أعلنت
سنلعب لعبة التسلق. أنت الجبل يا سيد روبرتو.
جلس روبرتو ثابتا وإيلينا تقف خلف الطفل كشبكة أمان. كان عليه ألا يساعد. بيدريتو صعد على جسد أبيه ببطء يتعثر يستعيد يدفع حتى جلس أخيرا على كتفيه.
صرخ الطفل بفرح
قمة!
صفقت إيلينا وشعر روبرتو أن وزن ابنه تاج من ذهب.
بعد عشرين دقيقة نام الطفل متعبا سعيدا بين ذراعي أبيه. حمله روبرتو إلى غرفة الجلوس. نظر إلى الأثاث الفاخر والزجاج والزوايا القاسية فشعر أن البيت كله فخ لطفل يتعلم السقوط.
رن الهاتف مكالمة عاجلة من مجلس الإدارة. ملايين متعلقة بها.
نظر روبرتو إلى
ثم قال لإيلينا
غدا يأتي عمال. سنزيل هذه السجادة. سنضع أرضية مطاطية. هذا الزجاج سيذهب. أريد مساحة ليقع دون أن تتحطم رأسه.
قالت بدهشة
لكن الأثاث مستورد والمصممة قالت
قاطعها روبرتو
ليذهب رأي المصممة. هي لا تتعلم المشي. ابني يتعلم. من الآن فصاعدا البيت يتكيف معه لا هو يتكيف مع البيت.
ثم قال
أريد أن تعلميني كل شيء التمارين العلب الحبل الموسيقى التدليك أريد أن أكون أبا لا ممولا.
حذرته
سيكلفك ستتعب ستلغي اجتماعات هذا ليس هواية نهاية أسبوع.
قال بثبات
لدي مال يكفيني ثلاث حيوات لكن لدي طفل واحد. وإن تطلب الأمر ترك الشركة سأتركها. لن أفوت خطوة واحدة بعد اليوم.
ثم سألها بصوت مكسور
هل كان يسأل عني حين أتأخر
ترددت ثم قالت الحقيقة القاسية
في البداية نعم. ثم توقف عن النظر إلى الباب. اعتاد غيابك. تعلم ألا ينتظر من لا يأتي.
كانت ضربة أخيرة. أغلق روبرتو عينيه وتألم ثم قال
هذا يتغير اليوم. سيعود لينظر إلى الباب لأنني سأكون هناك دائما.
وحمل ابنه وقال
إلى غرفته وألقي تلك الكراسي في المرآب. لا أريد أن أراها في البيت. إن تعب حملته إن وقع أقمته لكن الكرسي يذهب.
بعد ثلاثة أشهر محكمة العلم
بعد تسعين يوما من عرق وضحك وبكاء وتغيير عادوا إلى عيادة الدكتور فالاداريس.
كان الطبيب يقرأ اللوح الرقمي وقال ببرود
ألغيت اثنتي عشرة جلسة علاج ورفضت كرسيا جديدا. أفهم الحزن لكن الإنكار خطر طفلك يحتاج الكرسي يجب أن تقبل حالته.
وقف روبرتو بثبات لم يعرفه الطبيب سابقا
لم آت لطلب كرسي. آتي لأريك
سخر الطبيب
العلم لا يتغير بالأمنيات.
قال روبرتو
انظر فقط دقيقتان.
أنزل