خرج مليونير في نزهة مع والدته

لمحة نيوز


حاد قاس لا يشبه الغضب بقدر ما يشبه التعب العميق 
المساعدة ليست لحظة يا أدريان قالت ببرود موجع إنها نمط وأنت لم تكن حاضرا 
أومأ ببطء كمن يتلقى حكما يعرف في داخله أنه مستحق ابتلع الحقيقة قبل أن ينطق بها 
أعرف لا أستطيع محو ما فعلت 
لم تكن الجملة تبريرا ولا محاولة استرضاء كانت اعترافا عاريا بلا زخرفة 
في تلك اللحظة انهمرت دموع مارغريت بلا صوت وهي تعدل بطانية أحد الأطفال بيدين ترتجفان كانت نظراتها تتنقل بين الوجوه الصغيرة وبين نورا وكأنها تحاول أن تفهم متى انكسر كل شيء دون أن تشعر 
لم نكن نعلم همست بصوت متقطع أقسم لم أكن أعلم 
ثبتت نورا نظرها فيها طويلا لم يكن في نظرتها اتهام مباشر بل شيء أشد قسوة الحقيقة 
لم تريدوا أن تعلموا قالت بهدوء وهذا مختلف 
سقطت الكلمات ببطء لكنها أصابت بدقة 
أخرج أدريان هاتفه وكأن الحركة تمنحه شيئا يتشبث به 
سأتصل بالسائق قال سنذهب إلى مكان دافئ طبيب غرفة ما تحتاجونه 
شدت نورا فكها وكأنها تقاوم ردا غريزيا 
لا أريد مالك 
اشتد صوته هذه المرة لا بالقسوة بل بالإصرار 
إذن لا تأخذيه صدقة خذيه مسؤولية 
علقت الكلمة في الهواء مسؤولية ثقيلة لا مفر منها كانت الكلمة التي هرب منها أعواما وها هي الآن تعود إليه

محاطة بثلاثة أنفاس صغيرة 
انتقلت عينا نورا إلى الأطفال ثم عادت إليه كان في نظرتها سؤال لم تنطق به سؤال تعرف إجابته مسبقا لكنها تخشاه 
إن ابتعدت مرة أخرى
قاطعها بسرعة أسرع مما ينبغي وكأن الخوف دفع الكلمات من فمه 
لن أفعل 
ثم أدرك أن الوعد السريع يشبه الوعود القديمة توقف تنفس وأعاد صياغة نفسه 
لا أستحق ثقتك لكنني سأكسبها يوما بعد يوم دون أن أطلب منك شيئا 
ساد صمت قصير لم يكن صمت رفض ولا قبول بل صمت اختبار 
تحركوا بعدها بحذر كأن المشهد بأكمله مصنوع من زجاج حملت مارغريت أحد الأطفال وضمته إلى صدرها بخبرة أم لم تنس كيف تهدئ البكاء حمل أدريان طفلا آخر بيدين مترددتين خائفا من أن يضغط أكثر مما ينبغي أما نورا فكانت تضم الثالث بقوة كما لو أن الإفلات عنه ولو لحظة قد يعيدها إلى المقعد البارد 
ساروا ببطء خارج الحديقة وكل خطوة كانت تبعدهم عن حياة قديمة وتقربهم من أخرى لم يختاروها لكنهم باتوا فيها 
داخل السيارة ساد صمت مختلف لم يكن فراغا بل ثقلا كان الأطفال قد هدأوا واستسلموا للنوم من جديد جلست نورا في الخلف تحدق من النافذة دون أن ترى شيئا كانت مارغريت إلى جوارها تحاول بين الحين والآخر أن تعدل قبعة طفل أو تمسح جبينه بحنان خجول 
أدريان كان في المقعد الأمامي ينظر إلى
الطريق لكن ذهنه كان بعيدا لم يكن يفكر في الشركة ولا في الاجتماعات المؤجلة ولا في الخسائر المحتملة كان يفكر في تلك السنوات الخمس التي ظن أنه تجاوزها فإذا بها تعود دفعة واحدة لا كذكرى بل كحقيقة نابضة 
توقفوا أمام فندق هادئ بعيد عن الأضواء لم يكن المكان فاخرا على غير عادته بل دافئا بسيطا لم يرد أن يشعر أحد بأن هذا مجرد حل مؤقت 
في الغرفة وضعت نورا الأطفال على السرير بعناية وكأنها تخشى أن يوقظهم الهواء وقفت لحظة تحدق في وجوههم ثم جلست على الكرسي القريب وقد بدا التعب فجأة أثقل من أن يحتمل 
كم لم تنامي سألت مارغريت برفق 
هزت نورا رأسها لا أدري الأيام تختلط 
أحضر أدريان ماء وقدمه لها دون أن يقترب أكثر من اللازم 
سأرتب موعدا مع طبيب قال لا الآن حين تكونين مستعدة 
لم تشكره لم تعترض اكتفت بإيماءة صغيرة 
في تلك الليلة لم ينم أحد جيدا 
نورا كانت تستيقظ عند كل حركة مارغريت جلست قرب الأطفال ساعات طويلة كأنها تحاول تعويض سنوات فاتتها دون أن تدري أما أدريان فبقي واقفا عند النافذة يراقب أضواء المدينة ويشعر للمرة الأولى أن كل ما بناه لم يكن درعا بل جدارا عزله عن أشياء كان يجب أن يراها 
في الصباح استيقظ الأطفال باكرا بكاء خافت ثم أقوى تحرك أدريان قبل أن يطلب منه أحد
وقف مترددا عند السرير ثم نظر إلى نورا 
هل أستطيع
ترددت لحظة ثم أومأت 
حمل الطفل الأقرب إليه كان وزنه خفيفا لكن أثره ثقيلا شعر بقلبه ينبض أسرع وكأن جسده يتعرف على دور لم يمارسه من قبل هدأ الطفل بعد لحظات واستقر رأسه الصغير على صدره 
نظر أدريان إلى وجهه كان الشبه الآن أوضح لا لبس فيه 
في تلك اللحظة لم يشعر بالذنب فقط بل بشيء آخر خوف عميق من أن يخطئ مرة أخرى 
مرت الأيام التالية ببطء مقصود لم يتخذ أدريان قرارات كبيرة ولم يعلن شيئا اكتفى بالحضور كان يتعلم بصمت كيف يغير حفاضا كيف يعد زجاجة كيف يجلس لساعات دون أن يفعل شيئا سوى أن يكون موجودا 
نورا كانت تراقب لم تقاطع لم تقرب المسافة كانت تعرف أن الثقة لا تمنح بالكلمات 
وفي إحدى الأمسيات حين نام الأطفال أخيرا جلست نورا على طرف السرير وقالت بصوت منخفض 
أنا لا أطلب
منك أن تنقذنا 
نظر إليها 
أعرف 
أطلب فقط ألا تختفي 
أومأ لن أختفي 
لم يكن وعدا صاخبا كان التزاما هادئا 
في تلك الليلة جلس أدريان وحده في الغرفة المجاورة وأدرك أن أول إحساس صادق عرفه منذ سنوات لم يكن الفخر ولا السيطرة ولا النجاح 
كان وضوحا مؤلما 
وضوح أن اختياراته القادمة لا الماضية هي التي ستحدد من يكون 
وأن الحياة
حين تعطي فرصة ثانية لا تفعل ذلك لتكافئ بل لتختبر

 

تم نسخ الرابط