طفلة تذهب الى قسم الشرطة

لمحة نيوز

 

 عن اللزوم وكأنها كبرت فجأة الأم كانت بتلاحظ إنها لما تغلط حتى في حاجة تافهة زي إنها تكب مية على الأرض تقف في نص الأوضة وتقول بصوت واطي أنا عملت حاجة وحشة بس مش قصدي سامحيني يا ماما والأم كل مرة قلبها يوجعها وتحضنها وتقولها مفيش حاجة يا حبيبتي بس في ليلة من الليالي الأم صحيت على صوت البنت بتتكلم لوحدها في أوضتها كلام متقطع وخايف قربت منها على مهِل لقتها قاعدة في السرير ماسكة العروسة ومخبية وشها فيها وبتقول أنا قلت الحقيقة خلاص متودينيش تاني أنا خايفة الأم اتجمدت مكانها وسألتها بهدوء مين اللي يوديك فين يا قلبي البنت رفعت عيونها وقالت الناس اللي في الحلم اللي بيزعلوا لما حد يكذب الأم حضنتها بقوة وفضلت طول الليل جنبها تاني يوم قرروا يروحوا لدكتور أطفال قالهم إن الطفلة حساسة زيادة عن اللزوم وإن الموقف أثر فيها قوي بس مع

الوقت والدعم هتعدي بس الغريب إن في نفس اليوم أمين الشرطة اللي قابلهم في القسم كان بيسأل عنهم حس بحاجة مش طبيعية وإن القصة ما خلصتش الضابط نفسه كان مش قادر ينساها كان كل ما يفتكر نظرة الطفلة وهو صغيرته يحس إن في رسالة أعمق من عروسة مكسورة بعدها بأسبوع الأسرة قررت تروح تشكر القسم رسميًا خدوا معاهم علبة شوكولاتة والبنت لابسة فستان صغير ورايحة وهي ماسكة إيد باباها جامد أول ما دخلت وشافت الأمين جريت عليه وحضنته وقالتله أنا بقيت بقول الحقيقة على طول الأمين ضحك بس دموعه كانت قريبة ينزلها قعدها جنبه وسألها حلمك وحش تاني قالتله آه بس لما بصحى بفتكركم وبخاف أقل والضابط سمع الكلام ده وسكت لحظة وبعدين قال للأب مرات كتير الأطفال بيشيلوا ذنب مش ذنبهم وبيحسوا إنهم مسؤولين عن مشاعر الكبار أكتر من اللازم وفي اللحظة دي الأم انهارت واعترفت إنها كانت
عصبية شوية قبل كده وإنها كانت بتزعل جامد على حاجات بسيطة والبنت كانت بتخاف تزعلها الضابط قالها بحزم وهدوء الطفل مرآة لو شايفانا بنخاف من الغلط هيكبروا مرعوبين منه ولو شايفانا بنسامح هيتعلموا الرحمة البنت كانت سامعة الكلام وفجأة قالت أنا مش وحشة صح قالوا كلهم بصوت واحد لا يا حبيبتي إنتي طيبة قوي والضابط مد إيده واداها دبوس صغير على شكل قلب وقالها ده عشان تفتكري إن قلبك نضيف ومفيش حاجة تخوف ومن اليوم ده الأسرة اتغيرت الأم بقت أهدى والأب بقى يسمع أكتر والبنت بقت تضحك من قلبها وبعد شهور كتير في يوم المدرسة المعلمة سألت الأطفال يعني إيه الصح والغلط البنت رفعت إيدها وقالت الصح إنك تقول الحقيقة حتى لو خايف والغلط إنك تفضل ساكت وتوجع قلبك والمعلمة حكت القصة في اجتماع أولياء الأمور والناس عيطت والضابط لما سمع بعدها بسنين قال دي كانت أصغر
قضية في القسم بس كانت أكتر قضية علّمته إن البراءة ممكن تهز جبال وإن الاعتراف مش دايمًا معناه عقاب ساعات بيبقى بداية شفا.

وفي الآخر الحكاية ما كانتش عن طفلة ولا عن عروسة مكسورة ولا حتى عن قسم شرطة الحكاية كانت عن قلب صغير شال ذنب أكبر من سنه وخاف يخبي الحقيقة فاختار يواجهها واللي حصل اليوم ده علّم الكبار قبل الصغيرين إن الضمير مالوش عمر وإن الخوف من الغلط أقسى ألف مرة من الغلط نفسه وإن كلمة صريحة طالعة من قلب نضيف ممكن تطفي نار كانت هتفضل مولعة سنين والبنت كبرت وكبرت معاها الحكاية بس فضل جواها الصوت اللي قال لها إنتي مش وحشة إنتي شجاعة وكل ما الدنيا ضلمت في وشها افتكرت إن في يوم وقفت قدام شرطة الدنيا كلها وقالت الحقيقة فالدنيا حضنتها بدل ما تعاقبها وساعتها بس فهمت إن أقوى اعتراف مش إنك تقول أنا غلطت أقوى اعتراف إنك تصدق إنك تستاهل

الرحمة.

تم نسخ الرابط