وضعت أبي في دار لرعاية المسنين، لأنه حاول خنق زوجي حسام أثناء العشاء

لمحة نيوز

وضعت أبي في دار لرعاية المسنين لأنه حاول خنق زوجي حسام أثناء العشاء.
كنت أبكي وأنا أرى الممرضين يجرونه
زوجي حاول تهدئتي وهمس في أذني
لا بأس يا مها.. اجعليهم يتركوه أنه فقط تأثير المرض والعمر هو لا يدرك ما يفعله.
لكني صممت على قراري.
أبي لم يعد كما كان
وأصبح للأسف خطر علينا وعلى أطفالي.
اليوم بعد عودتي من زيارته في دار المسنين
دخلت غرفته لأرتبها للمرة الأخيرة.
حين رفعت سجادة صلاته
وجدت دفترا صغيرا.
فتحته بلا اهتمام
لكن عندما قرأت أول جملة
تجمد الدم في عروقي.
اسمي مها أبلغ من العمر 36 عاما.
أبي عماد كان رجلا صلبا كان عقيدا عسكريا في الجيش قبل تقاعده لم يعرف الخوف أو الضعف يوما.
لكن في الأشهر الستة الأخيرة بدأ عقله وجسده في الانهيار.
نسيان متكرر نوبات غضب غير مبررة وهلوسات بصرية مرعبة.
الأطباء شخصوه ب خرف وعائي متقدم وقالوا إن حالته تتدهور بسرعة.
كان زوجي حسام هو سندي الوحيد في هذه المحنة.
حسام يعمل صيدلانيا وكان هو من يتولى تنظيم أدوية أبي وجرعاته وحتى نظامه الغذائي.
كان يقول لي دائما
مها انتبهي لعملك والأولاد وأنا سأهتم بوالدك.. هو بمثابة والدي أيضا.
كنت أنظر إليه بامتنان وأحمد الله أنني تزوجت رجلا بهذا النبل والأخلاق يتكفل بعناية رجل عجوز

ليس والده حتى.
لكن الوضع كان صعبا ويزداد صعوبة.
مع الوقت بدأ أبي يرفض تناول الدواء من يد حسام.
كان يطبق فمه بقوة ويضطر حسام لهرس الحبوب في العصير لجعله يشربها.
ومع الوقت ازداد الأمر سوءا وأصبح هناك هلوسات..
كان أبي يصرخ في الليل بكلمات غريبة
السم ... العدو.
لم نعرف عن ماذا يتحدث..
ربما ذكريات حرب قديمة أو مجرد هلوسات لا معنى لها.
ثم جاءت ليلة الانهيار.
كنا نتناول العشاء
وقدم حسام كوب العصير الذي فيه الدواء لأبي.
نظر أبي إلى الكوب ثم نظر إلى حسام وفجأه قام من كرسيه وأطبق يديه على رقبة حسام.
كان المشهد مرعبا ولا يمكن وصفه.
كنت أصرخ بلا صوت
أشد أبي أضربه أستجديه أن يترك زوجي
لكن عينيه كانتا فارغتين
كأن الرجل الذي رباني اختفى تماما.
وأطفالي
كانوا يبكون في الزاوية
صغار متجمدين من الرعب
ينظرون إلى جدهم
كأنه وحش لا يعرفونه.
في تلك اللحظة
لم أفكر في كونه أبي
ولا في المرض
ولا في العمر
ولا في أي شيء آخر
فكرت فقط في حقيقة واحدة
هذا البيت لم يعد آمنا طالما أبي مازال يعيش فيه.
سيطرنا على الموقف بصعوبة
ونظرت إلى عيون أطفالي المليئة بالخوف..
قررت بقلب محطم أنه يجب أن يذهب إلى دار رعاية المسنين..
وقد فعلت..
مر أسبوع على تلك الليلة.
ذهبت لزيارة أبي لأول مرة
منذ أن تم إيداعه في تلك الدار.
توقعت أن أجده تائها غاضبا حالته أسوأ..
لكن ما رأيته كان العكس تماما..
وجدته هادئا جدا
يجلس في حديقة الدار يقرأ جريدة وعيناه صافيتان تماما.
عندما رآني لم يسألني
من أنت كما كان يفعل في البيت أحيانا.
بل قال لي بهدوء
هل وجدتي دفتر يومياتي يا مها
قلت
أي دفتر
قال
تحت سجادة الصلاة في غرفتي.. اذهبي الآن ولا تعودي إلى هنا إلا وأنت قرأتي هذا الدفتر.
لم أكترث لكلامه في البداية ولكن الفضول غلبني..
لذلك عدت إلى المنزل كالمجنونة.
دخلت غرفته رفعت السجادة ووجدت الدفتر الأسود الصغير.
فتحته
وكانت الصدمة.
لم تكن خربشات مجنون.
بل كانت سجلا دقيقا ومؤرخا.
15 مارس حسام وضع لي مسحوقا في الشاي. شعرت بدوار وعدم اتزان لمدة 6 ساعات.
2 أبريل بدلت الدواء الذي أحضره حسام بحبوب فيتامين.. لم أصب بالهلوسة اليوم. الشك أصبح يقينا.
10 مايو سمعته يتحدث في الهاتف عن الورث وعن سداد ديون لعبة قمار إلكترونية. أظن أنه يريد التخلص مني ليحصل على الورث
كنت أقرأ
ويدي ترتجف
وقلبي ينهار سطرا بعد سطر.
ثم وصلت إلى الصفحة الأخيرة
كان مكتوب
أنا العقيد عماد الدين زكي أكتب هذا وأنا بكامل قواي العقلية.
منذ عدة شهور بدأت أعاني من هلوسات وأعراض غريبة بعد أن بدأ زوج ابنتي
بالتحكم في أدويتي وجرعات علاج مرض السكري الخاص بي. في البداية كانت الأعراض بسيطة نسيان متكرر شعور بالريبة والخوف من الجميع لكنها تطورت لاحقا إلى اكتئاب غير مبرر هلوسات شديدة أرق وصداع نصفي.
أخبرني حدسي أن هناك شيئا غير طبيعي لذلك قمت بتبديل الأدوية التي كان حسام يحضرها بمكملات غذائية.. بعد ذلك اختفت الأعراض تماما.
أنا أمام خيارين المواجهة والتي قد تتطور إلى أمر أسوأ أو اختيار طريقة أكثر هدوءا حفاظا على ابنتي وأحفادي.
لقد اخترت الطريقة الأهدأ.
توقفت.. لا أصدق ما قرأته..
لقد تركتني هذه الملاحظات بتساؤلات كثيرة..
ولكن الذي تأكدت منه..
أن أبي لم يفقد عقله.
بل كان يتعرض لمحاولة قتل بطيئة وممنهجة باستخدام أدوية تسبب أعراضا تشبه الزهايمر والجنون.
وحسام.. زوجي المثالي.. كان هو المجرم وراء ذلك.
ولكن إذا كان أبي لم يتعاطى هذه الأدوية
فلماذا تظاهر بالجنون في تلك الليلة
عدت إلى السطر الأخير في الملاحظة
وقرأته ببطء
لقد سمعته يتشاجر مع الدائنين عبر الهاتف.
كان صوته مهتزا 
سمعته يقول
يومان فقط وسأسدد.
في تلك اللحظة فهمت كل شيء.
فهمت أنه لن ينتظر أكثر
وأنه سيزيد الجرعة تلك الليلة
ليجعلها القاضية.
لذلك قررت أن أفتعل شجارا عنيفا
أن أبدو مجنونا خطرا غير
قابل للبقاء في المنزل
حتى يتم طردي دون أسئلة
أغلقت الدفتر
وشعرت ببرودة تسري في عروقي.
في تلك اللحظة أدركت الحقيقة
تم نسخ الرابط