فجأة قدمت لي حماتي مبلغ مليوني روبية

لمحة نيوز

في الآونة الأخيرة كنت أشعر بإرهاق شديد بسبب العمل. كانت حالتي النفسية متعبة ومعنوياتي منخفضة. زوجي هيتش كان منشغلا على الدوام بالكاد يلتفت إلي أو يمنحني أي اهتمام. وحين رأتني حماتي السيدة سارلا على هذه الحال من الإنهاك طلبت مني ذات مساء أن أجلس معها في غرفة المعيشة في منزلنا بمدينة غورغاون ثم وضعت أمامي ظرفا سميكا.
قالت بهدوء
خذي هذا مليونا روبية. سافري إلى أوروبا خذي بضعة أسابيع للاسترخاء ثم عودي وتأملي حياتك بهدوء.
شعرت بالذهول. لم يسبق لها أن أعطتني مبلغا بهذا الحجم ولم تشجعني من قبل على أخذ إجازة أو السفر. في البداية غمرني شعور بالفرح واعتقدت أنها تفعل ذلك بدافع الاهتمام الحقيقي بي.
لكن سرعان ما تسلل الشك إلى قلبي
لماذا تريدني أن أغادر المنزل في هذا التوقيت بالذات
ورغم تلك الهواجس وافقت. حزمت أمتعتي وحجزت تذكرة سفر من مبنى الركاب رقم ثلاثة في مطار إنديرا غاندي الدولي.
لم يعترض هيتش على الأمر. قال ببساطة
اذهبي وخذي قسطا من الراحة. أمي ستتولى شؤون المنزل.
كانت تلك العبارة سببا إضافيا لارتباكي.
في يوم التوجه إلى المطار أوصلتني حماتي بنفسها وأغرقتني بالنصائح والتعليمات الخاصة بالسفر. الوداع وارتسمت على وجهي ابتسامة غريبة لم أستطع تفسيرها آنذاك.
لكن ما إن أدارت ظهرها حتى اتخذت قرارا حاسما
سأوهمهم بأنني مسافرة ثم أعود سرا.
كنت أريد أن أعرف ما الذي

يحدث فعلا في ذلك المنزل عندما لا أكون موجودة.
استقللت سيارة أجرة عائدة إلى حي DLF المرحلة الثالثة ونزلت على بعد مئات الأمتار من المنزل ثم تابعت الطريق سيرا على قدمي.
وعندما وصلت إلى نهاية الزقاق بدأ قلبي يخفق بعنف.
كان باب المنزل الرئيسي مفتوحا.
ومن الداخل كانت تسمع ضحكات عالية صافية خالية من أي توتر.
اختبأت عند أحد الجدران وألقيت نظرة إلى الداخل.
تحت الضوء الأصفر المنبعث من غرفة الجلوس رأيت هيتش جالسا هناك. وإلى جانبه لم تكن امرأة أخرى كما كنت أخشى طوال طريق عودتي بل كان رجلا مسنا يغلب الشيب على شعره. وعلى الطاولة كانت تتناثر ملفات طبية سميكة ووصفات علاج وصور أشعة.
حبست أنفاسي.
ثم سمعت صوت حماتي كان هادئا لكنه مشحون بجدية ثقيلة لا تخطئها الأذن
قال الطبيب إن مرض والدك لم يعد يحتمل التأجيل. الوقت لم يعد في صالحه. ولو كانت زوجتك في المنزل لقلقت كثيرا ولحاولت أن تتحمل كل شيء وحدها كما تفعل دائما وهي في الأصل منهكة متعبة جسدا وروحا.
أنزل هيتش رأسه ببطء وشبك يديه بقوة حتى ابيضت مفاصله وكأنه يحاول الإمساك بشيء يتفلت منه
أعلم ذلك أعلم أن ما فعلته كان قاسيا. لكنني أكره أن أخفي عنها الأمر. تصرفت ببرود جعلتها تشعر بأنني ابتعدت وبأنها لم تعد تعني لي شيئا وكل ذلك فقط لأنني خفت عليها من الانكسار.
تنهدت السيدة سارلا وقالت بصوت خافت كأنها تخشى أن ينهار كل ما بنته
إن ارتفع صوتها قليلا وكأن الكلمات نفسها تحتاج إلى حذر كي لا تجرح القلوب بدل أن تشفيها
أحيانا يكون الحب في الصمت يا بني. ليس كل حب صراخا أو وعودا أو شروحات طويلة. بعض الحب يشبه الظل لا يرى كثيرا لكنه يحمي من الشمس. أبعدتها لا لطردها من البيت بل لحمايتها لتلتقط أنفاسها لتنام دون قلق لتأكل دون خوف ولتعتني بنفسها أولا قبل أن تنهكها هموم لا طاقة لها بها.
في تلك اللحظة شعرت وكأن حجرا ثقيلا كان يسحق صدري قد أزيح فجأة. كأن الهواء عاد إلى رئتي بعد اختناق طويل. ضاق حلقي وتسارعت أنفاسي وداهمتني مشاعر متناقضة دفعة واحدة خجل من نفسي وندم على ظنوني وارتياح موجع يشبه البكاء بعد صبر طويل. انهارت كل شكوكي ومخاوفي في لحظة واحدة كجدار بنيته من الظنون ثم اكتشفت فجأة أنه كان هشا من الأساس وأنني كنت أختبئ خلفه خوفا لا وعيا.
كم كنت قاسية في أحكامي وكم أسأت الفهم.
كنت أظن أنهم يستبدلونني أو يخططون لإبعادي عن حياتهم بهدوء أو يتآمرون علي خلف أبواب مغلقة بينما كانوا في الحقيقة يحيطونني بحماية صامتة من عبء لو وضع على كتفي في تلك الحالة لانكسرت تحته دون مقاومة وربما فقدت نفسي قبل أن أفقد أي شيء آخر.
دخلت المنزل بخطوات مترددة كأنني أدخله للمرة الأولى وكأنني أراه بعين جديدة لم أعرفها من قبل. أحدث احتكاك خفيف في الأرضية صوتا كسر سكون الغرفة فالتفتا معا فجأة.
نهض هيتش بسرعة وقد
ارتسمت على وجهه دهشة صادقة ممزوجة بالقلق والخوف كأن قلبه سبق صوته
أنت عدت بالفعل
لم أجب فورا. كانت الكلمات عالقة في صدري أثقل من أن تقال بسهولة. شعرت بأن كل ما أردت قوله طوال الأيام الماضية يتزاحم في داخلي دفعة واحدة لكن لساني لم يكن قادرا على ترتيب شيء. نظرت إلى السيدة سارلا المرأة التي سمحت للشك أن يتسلل إلى قلبي تجاهها وإذا بالدموع تنهمر دون استئذان. لم أعد أستطع كبحها ولم أعد أرغب في ذلك.
قلت بصوت متهدج بالكاد يسمع وكأن الكلمات تخرج من أعماق صدري بعد طول حبس
قلت بصوت متهدج بالكاد يسمع وكأن الكلمات كانت تنتظر شجاعة اللحظة كي تولد أخيرا
أعتذر لأنني لم أثق بك. أعتذر لأنني أسأت الظن بكم جميعا ولأنني حين خفت ترجمت خوفي خيانة بدل أن أراه ضعفا يحتاج إلى طمأنينة ويد تمسك به لا إلى حكم قاس.
اقتربت مني بهدوء لا يشبه العتاب ولا يحمل حدة اللوم ووضعت يدها على كتفي. كانت يدا دافئة ثابتة لا تضغط ولا تربك يدا تعرف متى تلمس ومتى تترك. لم تحمل ثقل النصيحة بقدر ما حملت خبرة السنوات ودفء أمومة لا تعلن نفسها كثيرا لكنها تحضر في اللحظات التي نكون فيها أكثر هشاشة. شعرت بطمأنينة غريبة افتقدتها طويلا وقالت بصوت منخفض لكنه راسخ كأنه يخرج من عمق التجربة لا من سطح الكلام
يا ابنتي الزواج لا يعني دائما أن نقول كل شيء في حينه ولا أن نفرغ قلوبنا دفعة واحدة. بعض الحقائق ثقيلة
وبعض المشاعر تحتاج إلى وقت كي تقال
 

تم نسخ الرابط