رفض زوجي أن يدفع ثمن الجراحة التي ستنفذ حياتي

لمحة نيوز

رفض زوجي دفع تكاليف الجراحة التي كانت ستنقذ حياتي وقال للطبيب وهو يغادر
لن أدفع ثمن زوجة مکسورة. لن أهدر مالا جيدا على أمر خاسر.
تمددت هناك في صمت.
بعد ثلاثة أيام عاد ليأخذ ساعته. وما إن وقف عند الباب حتى تجمد في مكانه.
كان الصمت داخل سيارة أودي الرمادية الداكنة الأنيقة أثقل من ضباب الساحل الذي كان يضغط على النوافذ. صمت خانق من النوع الذي يجعل الأذنين تنبضان لم يولد من سکينة بل من كبت. جلست في المقعد الأمامي وأصابعي معقودة في حجري بإحكام حتى تغير لون مفاصلي إلى لون رق قديم. في الخارج كانت الأشجار الضبابية على امتداد طريق ساحل المحيط الهادئ تمر مسرعةلطخات من الأخضر والرماديوكنت أعد علامات الأميال فقط لأحافظ على انتظام أنفاسي.
قال فيكتور أنت شاردة مرة أخرى.
لم يكن صوته مرتفعا. فيكتور كريل لم يكن بحاجة إلى رفع صوته ليكون ضاغطا. كان باريتونا ناعما مدروسا الأداة الصوتية نفسها التي يستخدمها لإغلاق صفقات عقارية تجارية بملايين الدولارات في وسط مدينة سياتل.
هذا يفسد الأجواء ليلي. من المفترض أن نبني علاقات هذا الأسبوع لا أن ننوح.
لم ألتفت. أبقيت عيني مثبتتين على الإسفلت المبتل.
أنا لا أنوح يا فيكتور. أنا فقط أراقب الطريق. إنه زلق.
السيارة مزودة بنظام كواترو للدفع الرباعي يا ليلي. إنها تتحكم بالطريق أفضل منك.
ضحك على نكتته ضحكة جافة جوفاء ثم نظر إلى انعكاسه في المرآة الخلفية. عدل ياقة قميصه بيد واحدة متأكدا من أن ربطة عنقه الحريرية تستقر بإتقان على عنقه. حتى في قيادة يوم السبت كان مدرعا بصوف إيطالي.
وأضاف بنبرة أكثر حدة
ثم إنك لو لم تستغرقي أربعين دقيقة لتقرري أي فستان ترتدين لما كنا في عجلة الآن.
أغمضت عيني. كان الجدال نصا مألوفا مهترئا من خمس سنوات من التكرار. كنت

مهندسة مناظر طبيعية امرأة تشكل التراب والحجر لتصنع ملاذات وتفهم صبر الجذور وصلابة الغرانيت. ومع ذلك في زواجي الخاص لم أجد موطئ قدم واحدا ثابتا. كان فيكتور يعاملني كملحقضروري لصورة المطور الناجح لكنه مزعج حين يحتاج إلى صيانة.
قلت وصوتي صغير أكره الارتجاف فيه
هل يمكنك أن تبطئ قليلا الضباب يزداد كثافة.
قال بحدة وقد تبخر صبره كالبخار
لدي حجز عشاء عند السابعة مع مفوض التخطيط العمراني. لن أفقد تصريحا لأنك متوترة.
زاد السرعة. خرخر المحرك وحش ميكانيكي يطيع سيده.
مد فيكتور يده إلى هاتفه المثبت على لوحة القيادة حين اهتز بإشعار. أضاء الضوء الأزرق وجهه كاشفا عن الانزعاج المتجمع في جبينه.
فيكتور انتبه للطريق حذرته بينما كان قلبي يخبط بإيقاع محموم داخل صدري.
قال بلا مبالاة إنها مجرد رسالة من القسم القانوني. اهدئي.
أبعد عينيه عن الأسفلت المتعرج لثانية واحدة. وربما ثانيتين. وقت يكفي ليمرر إصبعه على الشاشة.
في تلك اللحظة انتهى العالم.
خرجنا من منعطف أعمى والإطارات تغني على الطريق المبتل. كانت سيارة سيدان سوداء تزحف ببطء من ممر مخفي ومصابيحها الأمامية تشق الضباب كسيوف. كانت تتحرك بحذر لكن فيكتور كان يقود بسرعة لا تسمح بالتصحيح.
فيكتور! صړخت.
رفع رأسه. اتسعت عيناه لا خوفا بل انزعاجا كأن وجود السيارة الأخرى إهانة شخصية له. جذب المقود پعنف إلى اليسار.
لم ترحمنا الفيزياء. دارت سيارة Audi وفقدت الإطارات تماسكها على الزيت الممزوج بالمطر. مال العالم جانبا. رأيت وجه الجرف ثم السماء الرمادية ثم مقدمة السيارة الأخرى تندفع نحو نافذتي.
كان الاصطدام دويا هائلا اهتزت له أسناني. صړخ المعدن صړخة تمزق حادة كحيوان جريح. تلقى جانب الراكب معظم الصدمة فانهار إلى الداخل. شعرت بضړبة ثقيلة مكتومة
في جانبي
وبضغط ساحق ثم بإحساس مقزز بالطيران بينما دارت السيارة خارج الطريق وارتطمت بالمنحدر.
أعقب ذلك صمت. صمت مطلق يطن في الأذنين.
راحت ذرات الغبار ترقص في أشعة المصابيح المحطمة. حاولت أن أتنفس لكن صدري بدا كأنه محپوس داخل خرسانة. رمشت وكانت رؤيتي تسبح في مزيج من الأحمر والرمادي.
حاولت أن أرفع نفسي. لم يحدث شيء.
اخترق الصدمة ذعر بارد حاد. لم أكن أشعر بساقي.
فيكتور همست بصعوبة.
صدر أنين من جهة السائق. كانت الوسائد الهوائية قد انتفخت ثم بدأت بالانكماش كأنها رئات مستهلكة. دفع فيكتور القماش الأبيض جانبا وهو يسعل ولمس جبهته ليتحقق من الډم. وحين لم يجد شيئا تنفس براحة.
سيارتي فحيح خرج منه. سيارتي اللعېنة.
عبث بمقبض الباب. كان عالقا. ركله بقوة وخرج مترنحا إلى الضباب.
فيكتور ساعدني صړخت والكلمات تخدش حلقي. لا أستطيع لا أستطيع تحريك ساقي.
وقف فيكتور خارج السيارة والمطر البارد يلصق شعره بجمجمته. لم ينظر إلي. دار إلى مقدمة المركبة يتفحص غطاء المحرك المتجعد وركل الإطار بغيظ ثم أخرج هاتفه ليفحص الشاشة بحثا عن خدوش.
فيكتور! صړخت وقد وجد الړعب أخيرا صوته.
الټفت حينها ونظر عبر النافذة المحطمة. لم يكن في وجهه فزع ولا قلق بل نظرة رجل يحسب قيمة التحمل التأميني.
قال ابقي مكانك وكأن لي خيارا. أحتاج أن أتصل بوكيل التأمين قبل وصول الشرطة. يجب أن أضبط الرواية.
همست أنا مصاپة والدموع تختلط پالدم على خدي.
قال بإشارة إهمال أنت بخير. أنت واعية ثم أدار ظهره للحطام ليحصل على إشارة أفضل.
وقع ظل فوقي. رفعت بصري متوقعة فيكتور لكنه لم يكن هو.
كان رجل يقف هناك يمسك ذراعه اليسرى التي تدلت بزاوية غير طبيعية. كان طويلا يرتدي بدلة داكنة أفسدها غبار الوسائد الهوائية. وجهه شاحب محفور بالصدمة والألم
لكن عينيهداكنتين حادتينكانتا مثبتتين علي.
كان هذا سائق السيارة الأخرى.
قال بصوت مرتجف لكنه لطيف لا تتحركي. اتصلت بالإسعاف. هم قادمون.
زوجي لهثت مشيرة إلى ظهر فيكتور المنسحب.
نظر الغريب إلى فيكتور الذي كان يذرع المكان على بعد عشرين ياردة يشرح بصوت عال عبر الهاتف أن الحاډث كان لا مفر منه بسبب حالة الطريق. اشتد فك الغريب ثم عاد إلي ومد يده عبر النافذة المکسورة ممسكا بيدي. كانت قبضته دافئة المرساة الوحيدة في عالم يتلاشى.
قال ركزي علي. أنا غابرييل. انظري إلي فقط. لا تنظري إليه.
شددت على يد غابرييل بينما بدأت العتمة تزحف إلى أطراف رؤيتي. وآخر ما رأيته قبل أن تأخذني السوداوية كان فيكتور واقفا تحت المطر يتفقد ساعته.
كانت رائحة المستشفى مطهرا وقهوة باهتةرائحة الأخبار السيئة. كنت أفيق وأغيب ولا يحدد الزمن سوى صفير الأجهزة وإيقاع خطوات الأحذية المطاطية على الأرضية.
حين أفقت تماما كان الألم قد اختفى وحل محله خدر مخيف يبدأ من خصري وينحدر. كنت في غرفة خاصة موصولة بأجهزة مراقبة. وقف رجل بمعطف أبيض يطالع جهازا لوحيا عند قدم السرير.
قال السيدة كريل أنا الدكتور ناش جراح العظام المناوب.
لعقت شفتي الجافتين ساقاي لماذا لا أستطيع تحريكهما
بقي تعبيره مهنيا لكن عينيه حملتا ومضة تعاطف. تعرضت لكسر انضغاطي شديد في العمود الفقري. توجد شظايا عظمية تضغط على الأعصاب. لهذا لا تشعرين بالإحساس.
هل دائم علقت الكلمة في الهواء كحد المقصلة.
قال سريعا ليس بالضرورة. لكن نافذتنا ضيقة. نحتاج جراحة فك ضغط وتثبيت بقضبان من التيتانيوم وفريق متخصص. إن أجريناها خلال أربع وعشرين ساعة ففرص عودتك للمشي تتجاوز تسعين بالمئة. إن انتظرنا يصبح تلف الأعصاب غير قابل للعكس.
غمرني ارتياح. افعلوها. أرجوك.
قال نحضر
غرفة العمليات الآن. أحتاج فقط تسوية الأمور
المالية
مع زوجك.
تم نسخ الرابط