أحملي ابنتنا واهربي فورا

لمحة نيوز


تقود دراجتها في الشارع.
كانت تضحك تسقط تنهض وتكمل بلا خوف
كأن الحياة لم تحاول يوما كسرها أو كأنها تعلمت بفطرتها أن النهوض أهم من السقوط.
قال فجأة دون أن ينظر إلي
كنت على وشك أن أفقدكما.
لم يكن في صوته دراما بل اعترافا عاريا.
قلت بهدوء وأنا أنظر إلى إيما
لا. نحن هنا.
صمت لحظة كأنه يعيد تشغيل المشهد في داخله من البداية إلى النهاية لا ليستحضره فقط بل ليتأكد أنه انتهى فعلا.
ثم قال بصوت خافت أقرب إلى اعتراف موجه لنفسه أكثر منه إلي
لكنني كان يمكن أن أفقدكما وهذه الفكرة لا تغادرني.
لم تكن جملة عابرة.
كانت ثقلا كاملا خرج أخيرا إلى النور.
ذلك النوع من الخوف الذي لا يصرخ بل يستقر في الداخل ويظهر فجأة في لحظة هدوء.


أمسكت بيده.
كانت باردة قليلا كأن الخوف القديم لا يزال يسكن أطرافه يذكره بأن الأمور يمكن أن تنقلب في ثانية واحدة.
ضغطت عليها لا بقوة بل بثبات وقلت بصوت حاولت أن أجعله يقينيا بقدر ما أستطيع
نحن هنا. وهذا ما يهم.
لم أقل إن الماضي انتهى.
لم أقل إن كل شيء سيكون سهلا.
قلت فقط الحقيقة الوحيدة التي نملكها الآن أننا هنا.
بدأت ماريانا العلاج النفسي بعد أسابيع.
لم يكن القرار سهلا ولم يأت بسرعة.
كانت مترددة خائفة من فتح أبواب أغلقتها بالقوة لكنها أدركت أن تجاهل الألم لا يلغيه بل يؤجله.
واجهت الحقيقة ببطء جلسة بعد أخرى دون إنكار ودون محاولة تجميل ما حدث أو تبريره.
تعلمت أن تسمي الأشياء بأسمائها أن تقول هذا جرح وهذا
خذلان وهذا خوف.
وتعلمت شيئا فشيئا أن تسمح لنفسها بالحزن ثم بالشفاء.
أما لوسيا فتعافت أسرع منا جميعا.
عادت إلى ضحكتها إلى لعبها إلى عالمها الصغير الذي لم يسمح للظلام بالبقاء طويلا.
الأطفال يملكون قدرة عجيبة على الشفاء كأن قلوبهم تعرف طريق العودة إلى الضوء أسرع منا دون أن تتعلق طويلا بالظلال ودون أن تحمل نفسها أسئلة أكبر من عمرها.
حكم على ماركو بالسجن خمس عشرة سنة في سجن فدرالي.
صدر الحكم بهدوء بلا ضجيج بلا دراما كما في الأفلام.
ظهر الخبر لبضعة أيام في الإعلام المحلي ثم اختفى كما تختفي أخبار كثيرة وسط زحام العالم.
الناس انتقلوا إلى قصص أخرى إلى فضائح جديدة إلى أحداث أسرع وأكثر إثارة.
لكن بالنسبة لي لم يمح
ذلك المشهد أبدا كأنه محفور في مكان لا تصله الأيام.
صوت دانيال في الهاتف وهو يقول
اخرجي من هناك فورا.
ذلك الصوت لم يكن مجرد تحذير.
كان حدا فاصلا بين عالمين.
علمني درسا لن أنساه ما حييت
أن الخطر لا يعلن عن نفسه دائما.
لا يأتي دائما على هيئة تهديد واضح أو شخص مريب.
أحيانا يبتسم.
أحيانا يجلس إلى جانبك على طاولة الطعام.
أحيانا يضحك معك ويقطع الكعكة ويلتقط الصور ويبدو آمنا أكثر مما ينبغي.
وأحيانا
يعتمد النجاة على أن تثقي بصوت من تحبين
حتى عندما لا يبدو أي شيء منطقيا
حتى عندما لا تملكين تفسيرا
وحتى عندما يطلب منك أن تركضي
قبل أن تفهمي السبب
وقبل أن تعرفي أن تلك الخطوات السريعة المرتبكة غير المفهومة
قد تكون الفاصل
الوحيد
بين حياة تستمر
وأخرى كانت ستنتهي دون إنذار.

 

تم نسخ الرابط