كسبت 50 مليون دولار

لمحة نيوز

الفصل الأول عودة خيبة الأمل
كانت رائحة الهواء داخل قصر عائلة فانس واحدة دائما مزيج من زيت الليمون وخشب الماهوجني القديم ونظرة ناقدة صامتة. كانت رائحة لم أستنشقها منذ خمس سنوات منذ أن حزمت حقيبة سفر واحدة وهربت في منتصف الليل يائسة من التخلص من عبء توقعات والدي الخانق.
والآن عدت.
جلست في الطرف البعيد من طاولة الطعام الطويلة المكان المخصص للشخص الأقل أهمية في الغرفة. كان نفس الكرسي الذي بكيت عليه ذات مرة بسبب حصولي على علامة متدنية في الجبر بينما كانت أختي كلير تسخر مني.
جلس والدي آرثر فانس على رأس المائدة. لم يكن قد تقدم في السن بشكل جيد. كان وجهه أكثر احمرارا وعروق أنفه أكثر بروزا دليل على إدمانه للويسكي الفاخر وغضبه الجامح. لم ينظر إلي. كان مشغولا للغاية بصب كأس من الويسكي الشعير الفردي المعتق لمدة 25 عاما.
قالت كلير قاطعة الصمت كان عليك ألا تأتي يا إيلينا. كانت تجلس على يمين آرثر في مقعد الوريث. قامت بتسوية فستان الحرير لابنتها صوفي ذات الست سنوات التي كانت تجلس بجانبها وتبدو عليها علامات الملل.
لم ندعوكم إلا لأن أبي أراد أن يريكم كيف يبدو عشاء عائلي ناجح تابعت كلير حديثها بنبرة لاذعة مألوفة. لا بد أن الأمر صعب العيش في تلك الشقة الضيقة بينما نستنشق هذا... التاريخ.


نظرت إلى ابنتي ليلي. كانت في السادسة من عمرها أيضا لكنها لم تكن تشبه صوفي على الإطلاق. كانت صوفي أنيقة ومهندمة وصاخبة. أما ليلي فكانت صغيرة هادئة وترتجف الآن وهي تحاول أن تمسك بكأسها الكريستالي الثقيل المملوء بعصير العنب بكلتا يديها.
قلت بصوت خافت وأنا أعدل أكمام سترتي البالية أردت فقط أن ترى ليلي المكان الذي نشأت فيه. كان خيارا مدروسا. ارتديت أقدم ملابسي وقدت سيارتي السيدان الصدئة. أردت أن يروا الفشل الذي توقعوه. أردت أن أرى إن كان في قلوبهم ذرة شفقة قبل أن أكشف الحقيقة.
حسنا إنها تراها قال آرثر وهو يقر أخيرا بوجودي. الآن أبقها صامتة. أحاول الاستمتاع بإرثي.
أشار بكأسه في أرجاء الغرفة. كانت الغرفة رائعة أسقف عالية وجدران مزينة بألواح خشبية من خشب البلوط المعمر وثريا تفوق قيمتها راتب معلم.
لم يكونوا على دراية بالحقيقة. لم يكونوا يعلمون أن الإرث الذي كان آرثر يفتخر به قد تم الحجز عليه من قبل البنك قبل أربعة أشهر بسبب ديونه في القمار. لم يكونوا يعلمون أن شركة وهمية تدعى سي في إنتربرايزز قد اشترت سند الملكية في مزاد علني.
وبالتأكيد لم يكونوا يعلمون أن CV اختصار لاسم كلاريسا فانس وهو اسمي الأوسط. أو أن الحساب المصرفي الذي يدعمه يحتوي على خمسين مليون دولار من تذكرة يانصيب
اشتريتها بدافع نزوة قبل ستة أشهر.
لقد أنقذتهم. سددت الضرائب المتأخرة وفواتير الخدمات المتأخرة بل وغطيت المكافأة التي ظن آرثر أنه ربحها من استثمار وهمي. فعلت كل ذلك سرا على أمل أن يرحبوا بي مجددا في منزلهم إن أنقذته.
كنت ساذجا.
همست ليلي وعيناها متسعتان أمي هل يمكننا العودة إلى المنزل أنا لا أحب البقاء هنا.
همست ردا على ذلك قريبا يا حبيبي.
توقفوا عن الهمس! صرخ آرثر وضرب بيده على الطاولة. اهتزت أدوات المائدة. هذا قلة أدب. إذا كنتم ستجلسون على طاولتي فإما أن تتحدثوا بصوت عال أو تصمتوا.
كظمت غيظي. مددت يدي إلى حقيبتي لأخرج زجاجة الشمبانيا التي أحضرتها معي كبادرة سلام وطريقة لإعلان أخباري السارة.
لكن بينما كنت أتحرك انتفضت ليلي من صرخة آرثر. اصطدم مرفقها بكأسها الثقيل.
بدا الزمن وكأنه يتباطأ. راقبت العصير الأرجواني وهو ينسكب فوق حافة الكأس. راقبت الكأس وهو يميل. ثم راقبت السائل الداكن وهو يتفتح على مفرش المائدة الأبيض الناصع ككدمة ويتساقط على السجادة الفارسية العتيقة.
ساد صمت مطبق في الغرفة.
تحولت عينا آرثر إلى لون أحمر داكن مألوف.
الفصل الثاني نقطة الانهيار
لم يكن العصير قد انتهى من التقطير على السجادة حتى تحرك آرثر.
لم يكتف بالصراخ. لم يكتف بالتوبيخ. بل نهض بسرعة تفوق
عمره وانقض عبر زاوية الطاولة.
امتدت يده فجأة وأمسك بليلي من ضفيرتي شعرها.
صرخت قائلة لا! وأنا أحاول النهوض بصعوبة.
لكنني كنت بطيئا جدا.
يا لك من طفل أخرق! صرخ آرثر.
سحب رأسها الصغير للخلف بعنف شديد ثم دفعها للأمام. بقوة.
ارتطم جبين ليلي بقوة بالألواح الخشبية الداكنة التي تغطي الجدار خلفها.
جلجل.
كان صوتا أجوفا ومقززا. صوت عظم يصطدم بالخشب.
انهارت ليلي على الأرض على الفور. انطلقت من حلقها صرخة رعب وألم شديدين. بدأ الدم أحمر فاقع وبسرعة مرعبة يتدفق من جرح في جبينها ومن أنفها. تناثر على السجادة مختلطا بعصير العنب.
صرخت قائلة ليلي! ثم انحنيت على ركبتي بجانبها. ضممتها إلى صدري وضغطت بكمي على رأسها لأوقف النزيف. كانت ترتجف بشدة وعيناها تدوران في صدمة.
رفعت رأسي متوقعا أن أرى الرعب على وجوههم. متوقعا أن يهرعوا لإحضار حقيبة الإسعافات الأولية. متوقعا وصول سيارة إسعاف.
بدلا من ذلك سمعت ضحكات.
كانت كلير تمسح فمها بمنديل وابتسامة ساخرة ترتسم على شفتيها. بصراحة يا إيلينا إنها بحاجة إلى أن تتعلم. لطالما كنت متساهلة للغاية. صوفي لا تنظري إلى تلك الفوضى أنهي بازلاءك.
ضحكت صوفي وهي تنظر إلى ابنة عمها التي تنزف على الأرض. إنها فوضوية يا أمي.
جلس آرثر مجددا. التقط شوكته وغرزها في
قطعة من اللحم. كان يتنفس
 

تم نسخ الرابط