طرد الملياردير مربيته ابنته دون تفسير
المحتويات
كان سيباستيان يقف بها عند المداخل يراقبهما معا قبل أن يعلن حضوره كأنه يخشى أن يقطع لحظة لا يملك حقها.
وكانت تتظاهر دائما بعدم الانتباه.
تخفض عينيها. تشغل يديها. تتابع حديث آريا بتركيز مبالغ فيه.
مع أن قلبها كان ېفضحها في كل مرة.
كان يخفق أسرع.
يختل إيقاعه.
كأنه يذكرها بشيء لم تسمح لنفسها يوما أن تعترف به.
كان ذلك خطأ.
كانت تعرف.
تعرف أن المسافة واجبة وأن المشاعر في هذا البيت لها حدود غير مكتوبة وأن الحبحين يولد في المكان الخطأيصبح عبئا بدل أن يكون خلاصا.
لكن المشاعر لا تطلب إذنا.
ولا تنتظر ظروفا مناسبة.
ولا تعبأ بالقواعد.
وفي الأشهر الأخيرة كانت لينا تقاوم شيئا ينمو في داخلها بهدوء
ربما لهذا كان الألم عميقا إلى هذا الحد.
ليس ألم الفقد وحده بل ألم ما لم يقل وما لم يمنح فرصة أن يفهم.
في القصر استقر الصمت كالغبار ثقيلا خانقا يتسلل إلى الزوايا التي كانت تضج بالحياة.
كانت تيتا روزا مدبرة المنزل القديمة تغسل الصحون بقوة لا لزوم لها. صوت الماء المتدفق كان أعلى من المعتاد كأنه محاولة لإسكات أفكار لا تريد سماعها. لم تقل شيئالكن ملامحها وانحناءة كتفيها ونظراتها الشاردة قالت كل ما عجز اللسان عنه.
انغلق سيباستيان في مكتبه يحدق في الشاشة دون أن يرى ما عليها. الأرقام الرسائل الجداولكلها بدت فجأة بلا
أقنع نفسه مرارا بأنه فعل الصواب.
أنه حمى بيته.
أنه تصرف بعقلانية.
أنه جنب نفسه تعقيدا لم يكن مستعدا له.
لكن الكلمات كانت جوفاء تتردد في رأسه بلا وزن.
في ذلك الصباح كانت إلينا كروز قد اتصلتخطيبته السابقة المصقولة المقنعة التي تعرف كيف تختار كلماتها كما تختار القطع الثمينة.
كانت قد عادت قبل أشهر.
واستهوت قربه.
وحذرته.
تحدثت عن الصورة.
عن السمعة.
عن الحدود.
ألا تجد الأمر غريبا قالت بلطف محسوب طريقة نظرة مربيتك إليك
لم تتهم.
لم ترفع صوتها.
زرعت الشك فقط ثم تركته ينمو وحده.
زرعت
وبمهارة.
وبحلول الصباح صنع الهلع القرار عنه.
لا التفكير.
لا الحكمة.
بل الخۏف.
دفع للينا زيادة كأن المال قادر على تخفيف وقع الطعڼة.
ثم صرفها بعبارات رسمية باردة كأن ثلاث سنوات يمكن اختصارها في جملة.
والآن بدا البيت أجوف.
الغرف أوسع من اللازم.
الممرات أطول.
والصمت أعلى.
في الطابق العلوي كانت آريا تضم وسادة لينا وتبكي بصمت تخفي وجهها فيها كما لو كانت تخشى أن يسمع أحد حزنها.
كانت قد فقدت أمها من قبل.
فقدانا مبكرا صامتا ترك فراغا لم تفهمه حينها لكنها شعرت به في كل ليلة طويلة.
والآن فقدت الشخص الوحيد الذي جعل العالم آمنا من جديد الذي كان يعرف كيف يبعد الكوابيس قبل أن تكتمل
متابعة القراءة