أنا مجرم. لم أخالف أي قانون، لم أسرق بنكًا

لمحة نيوز

على ذلك الوهج الأصفر. ابتسمت لكنها لم تكن ابتسامة فرح. كانت ابتسامة صبر لا نهائي متعب.
همست
لأن يا حبيبي ربما يأتي أحد إلى البيت.
خرج الهواء من رئتي.
لم تقل كنا نعرف أنك قادم. لأنهم لم يعرفوا. ولم تكن تقصدني وحدي.
كانت تقصد أختي في دنفر المنشغلة بشركتها الناشئة. كانت تقصد الأحفاد المشغولين بالامتحانات. كانت تقصد الجيران الذين كانوا يلوحون ثم رحلوا. كانت تقصد أشباح الأصدقاء الذين دفنوهم.
ذلك الضوء لم يكن استهلاكا للكهرباء. كان منارة.
منارة على حافة محيط من الوحدة تشير إلى عالم مضى ما زلنا هنا. ننتظر. الباب غير مقفل.
ضغطة واحدة على المفتاح كانت فعل أمل يوميا متحديا صمت العزلة الساحق.
أدركت حينها أن والدي ليسا كبيرين في السن فقط. إنهما وحيدان بطريقة لا يستطيع جيلنابخمسة آلاف صديق
على فيسبوك وتنبيهات لا تنتهيأن يفهمها.
نحن نملك تقنية تربطنا بأي شخص في أي مكان فورا. ومع ذلك تركنا من صنعونا عالقين على جزيرة تماثلية.
بت تلك الليلة. نمت على سريري القديم الضيق ذي المرتبة المتكتلة. في الصباح راقبتهما. حقا راقبتهما. رأيت كيف يرفعان رأسيهماجزءا من ثانية مليئا بتوقع موجعكلما مرت سيارة أمام النافذة. رأيت كيف ينتظر أبي الرجل الذي قاد يوما إضرابا من أجل أجور أفضل بجانب الهاتف كأنه مراهق ينتظر رسالة من حفيد. رأيت كيف تحتفظ أمي بقائمة أشياء تريد أن تخبرني بها على الثلاجة مكتوبة منذ أشهر تحسبا لأن أتصل لأكثر من خمس دقائق.
إنهما لا يريدان مالي. لا سلال الفاكهة الفاخرة. لا آيباد جديد. لا يريدانني أن أصلح أجسادهما المتعبة.
إنهما يريدانني أنا.
يريدان سماع وقع حذائي الثقيل
في الممر. يريدان أن يسمعا شكواي من الزحام أو غلاء البنزين. يريدان الجلوس في الغرفة نفسها في صمت مريح ومشاهدة برنامج العجلة الدوارة. يريدان وقتي. الوقت غير المجزأ غير المتعدد المهام والهاتف في الجيب.
الحقيقة أن الآباء لا يتوقفون أبدا عن كونهم آباء. تتعب أجسادهم يضيق عالمهم تتشقق ذاكرتهم لكن الوصف الوظيفي لا يتغير. وظيفتهم هي الانتظار. إبقاء الضوء مضاء. الصمود حتى نعود.
ووظيفتنا نحن أن نلاحظ.
لذا إن كنت تقرأ هذا على هاتفك ربما وأنت تتجاهل العالم من حولك فتوقف.
إن كنت محظوظا وما زالوا موجودينأولئك البطيئون المزعجون التماثليون الذين مسحوا أنوفك ودفعوا تعليمك وقلقوا حين تأخرتفلا تنتظر.
لا تنتظر عيد .
لا تنتظر عيد .
لا تنتظر الوقت المناسب. لا يوجد وقت مناسب. يوجد وقت فقط.
ومن أجل الله
لا تنتظر الجنازة.
اذهب إليهم. اذهب في ثلاثاء عشوائي. قد السيارة. احجز الرحلة. فقط احضر. اجلس على الأريكة الخشنة. كل البسكويت اليابس. استمع للقصة التي سمعتها عشرين مرة واستمع إليها كأنها الأولى.
انظر إلى أيديهم. احفظ خريطة العروق. احفظ صوت ضحكتهم.
لأنني أعدك سيأتي يومأقرب مما تظنتنعطف فيه إلى شارعهم. ويكون ضوء الشرفة مطفأ. البيت مظلما.
وستدرك وأنت واقف على الرصيف الصامت أنك لم تعد ابنا أو ابنة. لقد صرت يتيما. ستحدق في تلك النافذة المعتمة وستساوم الله والكون والهواء الخالي. ستعرض كل دولار في حسابك البنكي مقابل أن ترى ذلك المصباح الأصفر غير المجدي يشتعل مرة أخيرة.
ستتوسل لخمس دقائق إضافية لتدخل من ذلك الباب وتقول أنا في البيت.
لا تكن لصا مثلي. عد إلى البيت. فالضوء ما زال مضاء
اذا
اعجبتك القصة شاركها او ادعمنا ب

تم نسخ الرابط