دخل مطعمًا ليأكل بقايا الطعام لأنه كان يموت جوعًا

لمحة نيوز

حلم به منذ أسابيع.
كل قال دون ريكاردو جالسا أمامه. لا تتعجل.
أكل خوان. ببطء ومنهجية في البداية يتذوق كل قضمة. ثم أخذ الغريزة السيطرة وأكل الطبق بسرعة أشعرته بالخجل ولكن الجوع كان أقوى.
نظر دون ريكاردو إليه بصمت دون حكم فقط بنظرة تبدو أنها ترى ما وراء السطح.
عندما انتهى خوان شعر بالشبع لأول مرة منذ وقت طويل عرض عليه دون ريكاردو فنجان قهوة ساخن. اسمي ريكاردو قال. وأنت...
خوان أجاب بصوته الأجش من عدم الاستخدام. شكرا دون ريكاردو. لا أعرف كيف أرد لك هذا.
ظهرت ابتسامة صغيرة على وجه دون ريكاردو. لا داعي للرد. لكن إذا كنت تريد يمكنني أن أقدم لك أكثر من وجبة.
توقف. أحتاج إلى مساعدة هنا. هناك دائما شيء يمكن فعله. هل تريد العمل سأعطيك مكانا للنوم وثلاث وجبات في اليوم.
ترك الاقتراح خوان بلا نفس. عمل. سقف. طعام. بدا كحلم.
حقا دون ريكاردو سأل الأمل يبزغ في صدره.
حقا خوان. لقد اعتقدت دائما أن يد صديقة في الوقت المناسب يمكن أن تغير مصيرا. ولكن بشرط لا عودة إلى الصناديق.
غمز دون ريكاردو.
وهكذا بدأت حياة خوان الجديدة. نام في غرفة صغيرة في الجزء الخلفي من المطعم نظف المطبخ ساعد في التسليم قشر البطاطس غسل الأطباق. تعلم المهنة من الصفر. كان دون ريكاردو رئيسا صارما ولكن عادلا. علمه ليس فقط العمل بل أن يكون فخورا بما يفعله.
مع الوقت أدرك خوان أن دون ريكاردو كان أكثر من صاحب مطعم. تحدث عن استثمارات عن
ممتلكات. في إحدى المرات بينما كان ينظف المكتب رأى خوان وثائق تحمل شعار بنوك مهمة وختم محكمة. كانت هناك خرائط عقارية وعقود ملكية لم تكن نكهة الجدة.
كان دون ريكاردو الرجل الذي يعيش حياة بسيطة في شقة صغيرة فوق مطعمه في الواقع رجل أعمال هادئ. رجل أعمال بثروة كبيرة جمعها على مدار عقود. المطعم كان شغفه وليس مصدر دخله الوحيد.
خوان قال له دون ريكاردو ليلة واحدة بعد أن أغلق المطعم. أنت مثل الابن الذي لم أكن لدي. كنت دائما أريد عائلة ولكن العمل استهلكني. الآن في عمري أدرك مدى وحيدتي.
شعر خوان بمودة حقيقية نحو الرجل العجوز. كان قد أنقذه وعلمه والآن كان تقريبا أبا له. استمع إليه باهتمام يشعر بعقدة في حلقه.
استقرت حياة خوان. استعاد كرامته صحته. حتى أنه تمكن من توفير بعض المال. المستقبل لأول مرة لم يبدو كأنه هاوية مظلمة.
لكن الهدوء كان زائلا. في صباح أحد الأيام لم ينزل دون ريكاردو لفتح المطعم. صعد خوان إلى شقته قلقا. وجده على الأرض فاقدا الوعي. نوبة قلبية.
كانت الأيام التالية عاصفة من المستشفيات والأخبار السيئة. كان دون ريكاردو يتشبث بالحياة ولكن حالته كانت حرجة. شعر خوان بالضياع. قضى ساعات بجانبه يتحدث إليه يخبره بأخبار المطعم.
في إحدى الأيام فتح دون ريكاردو عينيه. كانت نظراته ضعيفة ولكن واضحة...
!
عندما فتح عينيه بحذر رأى أن دون ريكاردو لم يحمل عصا ولا سلاحا. في يده الممدودة كان يحمل شيئا. شيئا
يلمع تحت الضوء الخافت للفانوس.
كان عملة. لا بل ورقة نقدية. ورقة نقدية جديدة ومقرمشة بقيمة عشرة دولارات. رمش خوان غير مصدق. هل كانت خدعة هل كان يسخر منه
خذ قال دون ريكاردو بصوت عميق ولكن مدهش باللفتة. لا حاجة للبحث في القمامة. تعال معي.
لم يستطع خوان معالجة الكلمات. كان عقله المغطى بالجوع يأخذ وقتا لفهم. هل يذهب معه إلى أين لماذا
لم ينتظر دون ريكاردو ردا. ببساطة استدار ومشى نحو الباب الخلفي للمطعم تاركا إياه مفتوحا. انسكبت الضوء الدافئ والروائح المغرية في الزقاق.
تردد خوان. كانت دعوة ولكنها غير متوقعة لدرجة أنها بدت غير حقيقية. زأر بطنه مذكرا إياه بضعفه. نظر إلى الورقة النقدية في يد دون ريكاردو ثم إلى الباب المفتوح. الفضول ووعد الطعام تغلبا على الخوف.
نهض ساقاه ما زالتا مرتجفتين وتبع صاحب المطعم. لم يكن يعلم أن هذا الفعل البسيط من الكرم تلك الليلة الباردة والمظلمة سيشعل سلسلة من الأحداث التي ستأخذه من الفقر إلى قاعات المحكمة يقاتل على وراثة مليونية ووراثة رجل يحمل أسرارا.
خوان قال دون ريكاردو بصوت ضعيف. أنا أترك لك كل شيء. المطعم الشقة كل ما لدي.
شعر خوان بصدمة. لم يتوقع ذلك. دون ريكاردو لا أستطيع قبول ذلك قال محاولا رفض العرض.
أنت الوحيد الذي أستطيع الوثوق به قال دون ريكاردو ضاغطا على يد خوان. أنت ابن لي خوان. أريدك أن تستمر في العمل هنا أن تحافظ على الحلم الذي بنيته.
أومأ خوان برأسه
عاجزا عن الكلام. شعر بالدموع تترقرق في عينيه.
في الأيام التالية توفي دون ريكاردو تاركا خوان في حزن عميق. لكنه لم يكن وحيدا. كان هناك محام ينتظره يحمل وصية دون ريكاردو.
خوان قال المحامي. دون ريكاردو ترك لك كل شيء. لكن هناك شرط واحد يجب أن تحافظ على المطعم أن تستمر في العمل هنا.
أومأ خوان برأسه عازما على تحقيق رغبة دون ريكاردو.
وهكذا أصبح خوان مالكا جديدا لمطعم نكهة الجدة. عمل بجد حافظ على الحلم الذي بناه دون ريكاردو. ومع الوقت أصبح المطعم أكثر نجاحا وأصبح خوان رجلا ثريا.
لكن هناك من لم يكن سعيدا بذلك. أبناء عمومة دون ريكاردو الذين كانوا يتوقعون وراثة المطعم بدأوا في الطعن في الوصية.
خوان ليس ابنا لدون ريكاردو قالوا. هو مجرد عامل. لا يحق له وراثة المطعم.
بدأت معركة قانونية شرسة. خوان واجه أبناء عمومة دون ريكاردو في المحكمة محاولا إثبات حقه في وراثة المطعم.
كانت معركة طويلة وشاقة لكن خوان لم يكن وحيدا. كان هناك فريق من المحامين وشهود وأصدقاء دون ريكاردو جميعهم دعموه.
في النهاية فاز خوان بالمعركة. أقرت المحكمة بوصية دون ريكاردو وأصبح خوان المالك الشرعي لمطعم نكهة الجدة.
كان ذلك يوما فرحا لخوان. شعر بالفخر والشكر لدون ريكاردو. كان يعلم أن الرجل العجوز كان يراقبه من السماء مبتهجا بتحقيق حلمه.
وهكذا استمر خوان في العمل في المطعم حافظا على الحلم الذي بناه دون ريكاردو. وأصبح نكهة
الجدة رمزا
للنجاح والكرم والحلم الذي يمكن تحقيقه.

تم نسخ الرابط